الفنان التراثي والشاعر "عيسى رعد" لمجلة مرايا: "أنا من المحافظين والحريصين على هذا النوع من التراث اللبناني الشعبي الأصيل، وخصوصًا على الربابة التي أعتز بها."

حاورته ضحى عبد الرؤوف المل

ترافق آلة الربابة صوت الفنان والشاعر "عيسى رعد"، فكلماته وأغانيه لها بصمة تراثية بعلبكية خاصة ولبنانية عامة. إذ يصحو السمّار على خامة الصوت الشجي الذي يعيدنا إلى زمن الأجداد في الزمن المعاصر، وبتألق ترافقه الكلمة الدافئة مع تراثية الميجانا والعتابا، والموال الشعبي المحفوف بعبق لبنان وبعلبك، محافظًا بذلك على هويته في الأغنية الشعبية، والتراث المرافق لآلة الربابة ومقاماتها الموسيقية، المرافقة لصوت الفنان "عيسى رعد" ومقاماته التي يدوزنها لتنسجم مع قصيدة يكتبها أو موال يدندنه أو عتابا، وفق إحساسه الوطني والتراثي، لإبراز جمالية هذا الفن الذي بات كهوية فنية ذات طرب أصيل يحكي عبره الفنان التقاليد والعادات الشعبية لمدينة أو بلد كمدينة بعلبك التي يمجدها، والغزل المنساب برقة مع العتابا والميجانا والأوف، وبرقة النغمة الإيقاعية المنسجمة مع عزف الربابة، وصوتها الحنون أو المجروح ببحة وترها. والفنان "عيسى رعد" يسجل من خلال هذا اللون من التراث الغنائي الشعبي علامة فارقة في عصر الأغاني الحديثة حيث بدأ الذوق الطربي يتجه نحو الشعبية في إحياء الأعراس والاحتفالات والمهرجانات، إذ شارك "عيسى رعد" مع "فرقة كركلا" بمهرجانات غنى وعزف فيها، ومعه أجرينا هذا الحوار.

- الربابة آلة وترية، كيف تلاحمت مع كلمات الشعر المغنى الذي تقدمه للجمهور؟

الإنسان ابن بيئته، ولكل شعب عاداته وتقاليده، واللبناني له عاداته وتقاليده بشكل عام، وأهل بعلبك في لبنان بشكل خاص لهم فلكلورهم وتراثهم الأصيل. وآلة الربابة الوترية أصلها من البادية، لكن لها جمهورها المحب لصوتها. وجمالها يتبع قدرة العازف، إذ كلما أعطاها من حنانه ومشاعره وقلبه وإحساسه، كلما استقطبت القلوب والأذان من الجماهير العربية والناس الأصيلة العاشقة لهذا النوع العربي الأصيل.

- الفنان عيسى رعد، هل تعتبر نفسك فنان الأغاني التراثية والشعبية الصامت؟

لا أشعر بأني فنان صامت، لأن الشاعر لسان حال القبيلة. بل أنا أول المشاركين بالأعراس الشعبية البعلبكية وشاركت بعدة مهرجانات مع الفنان "عبد الحليم كركلا" بمهرجانات بعلبك الدولية "الأندلس المجد الضائع" صوتيًا، أيضًا شاركت معه في بيت الدين، وفي قصر الأونيسكو مع كبار الفنانين الذين يتقنون هذا اللون التراثي الأصيل.

- لماذا اخترت مرافقة آلة الربابة؟ هل تريد إحياء التراث البدوي؟

أحب هذه الآلة الحنونة وأشعر بها جدًا، وأمتهن العزف على هذه الآلة التي أعشقها، وسأبقى من المحافظين عليها كآلة عربية بدوية تحكي عن ذاتها، لأننا نحيا معا وأعزف على وترها في حفلاتي، ونغني معا التراث الأصيل.

- هل تعتبر هذا اللون لبنانيًا بحتًا؟

طبعًا، هو لون لبناني لأن كل ما نتوارثه من الأهل والأجداد يجب أن لا نفرط فيه ويجب أيضًا الحفاظ عليه، لأنه من الماضي ويجب التمسك به لأنه من الإرث الثقافي الفني الأصيل.

- الفنان عيسى رعد، ألا تخاف من هذا النوع من الأغاني في العصر الحديث؟

لا، بالعكس، هذا النوع التراثي من الأغاني مطلوب اليوم، وبإلحاح أكثر من الأول. هذا السؤال ذكرني بمقابلة على قناة تلفزيونية مع الفنان "عاصي الحلاني" وسؤال شبيه فقال: "مهما تفرنجنا ومهما شرقنا وغربنا، مرجعنا إلى التراث الأصيل وإلى الفلكلور والربابة."

- ما بين المكتوب والمسموع، تفاعل حي. متى يحيا لبنان في كلماتك؟

لبنان في الروح مكتوب ومسموع ومرئي وبكل اللغات الفنية. ومن كلماتي للبنان موال: "لبنان يا هالعرب عقلوبنا الغالي، لبنان نصر انكتب من ربنا العالي، لبنان ما بينغلب وعالخيل خيالي، لبنان لولو وذهب لبنان جتة بعيني."

- هل تنتظر فيديو كليب ترافقه رقصات فلكلورية؟

قمت بتصوير العديد من الفيديو كليبات مع شيوخ الدبكة الأوائل ومع فرق التراث القديمة مثل أبو يحيى الصلح وأبو مصطفى وأبو ماجد، أي الشيوخ الكبار للدبكة الذين ترافقنا معهم في هذا الطريق، ومن ثم سلموا هذا الإرث للأبناء. وما زلنا معًا على هذا اللون التراثي الأصيل وتم تصوير الرقصات والأغاني على عدة قنوات مثل ART و MBC و LBC و OTV، وبهذا واكبت الجيل الماضي والجيل الصاعد، وما زلت أواكب تشجيع كل فرقة دبكة في بعلبك. وأعطيتها من الأغاني التراثية والأغاني الخاصة، مثل أيضًا أبو يحيى وأبو مصطفى والدوخي. ومع الجيل الصاعد نكمل المشوار التراثي العربي.

- الفنان عيسى رعد، ماذا تتمنى اليوم على صعيد الأغنية التراثية؟

نتمنى المزيد من التشجيع وتسليط الضوء علينا من المؤسسات الإعلامية، لكي تصل رسالتنا أي اللون التراثي الأصيل للجمهور العربي الغالي.

- من هو الفنان عيسى رعد؟

عيسى رعد هو ابن مدينة بعلبك، مدينة الشموخ والأصالة، بعلبك المجد والعنفوان، الكرم والجود. وأنا من المحافظين والحريصين على هذا النوع من التراث اللبناني الشعبي الأصيل، وخصوصًا على الربابة التي أعتز بها، وأكتب الأغنية والقصيدة الغزلية، وأرتجل العتابا والأوف والميجانا، وأحب الأغاني الغزلية والوطنية، وأعتز وأفتخر كلما غنيت لبنان.

Doha El Mol

الفنان والشاعر "عيسى رعد" يعتبر شخصية مركزية في مجال الغناء التراثي اللبناني، حيث يسعى بجهد للحفاظ على التراث اللبناني الأصيل، خاصةً في استخدامه لآلة الربابة. الربابة ليست مجرد آلة موسيقية بالنسبة له؛ بل هي رمز لتراث غني يعبر عن الهوية الثقافية والتاريخية لمنطقة بعلبك في لبنان. إن استخدام الربابة في أغانيه يُعزز من أصالة التراث ويُعبر عن التزامه العميق بالحفاظ على هذا الفن.

تتسم كلمات "عيسى رعد" بالعمق التراثي وتتماشى بشكل مثير مع الموسيقى التي يعزفها على الربابة. الموسيقى والكلمات تعملان بتناسق تام، مما يُنتج تفاعلًا موسيقيًا غنيًا يعكس إحساسًا قويًا بالزمان والمكان. الأغاني التي يقدمها تجمع بين التراث اللبناني الموروث والروح العصرية، مما يجعلها جذابة لمجموعة واسعة من الجماهير.

تعتبر رؤية "عيسى رعد" لفن الربابة واستمرارها في عالم الموسيقى الحديث تجسيدًا لجهوده في الجمع بين الحفاظ على التراث وتجديده. إن مشاركته في مهرجانات مختلفة وأعماله مع فرق مثل "فرقة كركلا" تظهر قدرته على دمج العناصر التقليدية مع الأساليب الحديثة، مما يُثري المشهد الفني المعاصر.

"عيسى رعد" يترك انطباعًا قويًا كشخصية ذات علاقة وثيقة بالتراث الثقافي اللبناني. طريقته في التعبير عن حبّه للتراث من خلال الموسيقى والكلمات تجذب الانتباه وتترك أثراً عاطفياً عميقاً. يُظهر انطباعه عن التراث والتزامه به شغفًا وإخلاصًا يمكن أن يكون مصدر إلهام للآخرين.

تتمتع موسيقى "عيسى رعد" بجاذبية خاصة تجمع بين الأصالة والتجديد. يتضح من خلال اختياره للربابة والتزامه بتراثها، أنه يحترم الماضي ويقدره، بينما يستمر في تحديث الطريقة التي يقدم بها هذا التراث ليتماشى مع العصر الحالي. هذا التوازن يُعزز من انطباعه كفنان قادر على تجاوز الزمن وتقديم شيء ذي قيمة مستمرة.

الربابة لا تمثل فقط آلة موسيقية بالنسبة لـ"عيسى رعد"، بل هي تجسيد للعاطفة والانتماء والهوية. العلاقة العاطفية التي يشعر بها تجاه هذه الآلة تعكس اهتمامه العميق والحب الكبير للتراث. استخدامه للربابة في أغانيه يعكس إحساسه بالمسؤولية تجاه الحفاظ على هذا التراث وحمايته من الاندثار.

من خلال أغانيه وكلماته، يعبر "عيسى رعد" عن ذاته ومشاعره بشكل صادق وشفاف. الشعر والموسيقى بالنسبة له هما وسيلتان للتعبير عن هويته الشخصية، عن أصله، وعن مشاعره تجاه وطنه وتراثه. يُظهر من خلال أعماله كيفية استخدام الفن كوسيلة للتواصل مع الآخرين ومشاركة تجربته الشخصية.

"عيسى رعد" يبدو واعيًا للتحديات التي يواجهها في عصر يتغير فيه الذوق الموسيقي نحو الأساليب الحديثة. ومع ذلك، يواصل العمل بكل إخلاص للحفاظ على التراث وتقديمه بطرق جديدة، وهو ما يعكس روحًا قوية من التفاؤل والإصرار. التحديات التي يواجهها تعزز من إصراره على إحياء التراث وتجديده، مما يجعل النجاح في هذا المجال يُعتبر بمثابة مكافأة كبيرة له.

dohamol67@gmail.com