المخرج وليد جنيدي للواء: "الإخراج لم يكن الخط الأول في الحياة بالنسبة لي، بل الخط الأول هو الموسيقى."

حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل

سلطان زمانه والعمل الإخراجي المرافق للفكر الثقافي والفني بشمولية البحث عن المزيد لإيجاد التكامل الدرامي أو السينمائي أو الغنائي وغيره. المخرج "وليد جنيدي" والحوار معه لا ينتهي. من البداية إلى مهرجان الأفلام الذي يتم تحضيره، لينطلق في شهر أيلول القادم بزخم يكرم من خلاله المنتج، ويهدف إلى مقاومة الفيلم الرديء في أول مهرجان من هذا النوع في الشرق الأوسط. لتكوين هوية إخراجية جزئية، إنما عميقة في رؤاها التي يحاول تحقيقها في كل عمل قام به أو سيقوم به لاحقاً بكامل المعايير التي نفتخر بها عربياً. مع المخرج "وليد جنيدي" أجريت هذا الحوار.

- يبدو أن الدراما المصرية قوية رمضانياً هذا العام، ما رأيك؟

الدراما المصرية القوية هذا العام لا يمكن الحكم عليها وما زلنا في الأيام الأولى من بدايتها. لم أتابعها كما ينبغي إلى الآن، ولا يمكن تحديد القوي من الضعيف لأن ذلك نكتشفه من خلال الأحداث. لكن أنا شخصياً أحب اختيارات الفنانة "نيللي كريم"، وكل سنة تختار أعمالاً جيدة. تابعت الحلقات الأولى من مسلسل "كلمة سر" للفنانة التونسية "لطيفة" وللفنان "هشام سليم" الناضج فنياً، خصوصاً في أعماله الأخيرة، لكن بشكل عام لست ميالاً إلى الدراما العربية.

- الموسيقى التصويرية هي المسؤولة عن نجاح العمل الدرامي ولا تقل أهمية عن التمثيل والإخراج، ما رأيك؟

الموسيقى التصويرية مهمة جداً والدليل أعمال السينما الصامتة. عمل من أوله حتى آخره ولا كلمة، والعنصر الشارح هو الموسيقى. أعمال كثيرة ساهمت بها الموسيقى بشكل غير طبيعي، مثل مسلسل "رأفت الهجان" موسيقى "عمار الشريعي"، ومسلسل "المال والبنون"، ومسلسل "ليالي الحلمية"، وأعمال سينمائية كثيرة من هذا النوع من الفترة التي بدأت فيها الموسيقى التصويرية تؤلف موسيقى خاصة. السينما قديماً كانت تقتبس من الموسيقى العالمية للمشاهد في الفيلم، لكن عندما بدأت الموسيقى التصويرية في السينما والمسلسلات التلفزيونية، حصلنا على روائع حقيقية.

- كتابة وتلحين وغناء، ثلاثة عناصر يجب أن ترافقها القدرة على التعبير الكامل مع امتلاك الرؤية الفنية بأبعادها المختلفة، كيف تواجه ذلك؟

الأبعاد المختلفة للكتابة والتلحين والصوت تختلف لو وُجدت الموهبة أو الملكة الإلهية، لأنها هي الأساس في هذا الموضوع. لأن بعض الأشياء ليست بالتعليم بشكل كلي، إنما تكتمل بالتعليم، لكن الأساس الحقيقي لها الهبة والمُلكة. وعندما تتواجد هذه العناصر الثلاثة، إضافة إلى الفكر، نصل إلى الإبداع بمعنى خلق شيء من العدم. موهبة وتلحين وكتابة وغناء مع أمثلة كثيرة في الوطن العربي وخارجه دون ذكر أسماء بشكل كامل، لكن مثل الفنان "مروان خوري" الثلاثي هذا عندما يحيط به الفكر، نصل للإبداع، ودون الفكر تصبح في نطاق تقليدي محدود، لأن الفارق بينهم الفكر. الحالة الفنية تصبح متعة عالية فقط لمرحلة الشبق أو التجلي والتألق، لأنها متعة وترتيب كلمة مع كلمة دون مشقة، لأنها مجرد متعة فقط.

- دراسة حقوق والمهنة مخرج والفرق بينهما كبير، كيف ذلك؟

الإخراج لم يكن الخط الأول في الحياة بالنسبة لي، بل الخط الأول هو الموسيقى. لغاية الآن ما زلت أُلحن وأكتب وأغني، وهذا بعيد عن مجال دراستي. ولم أتخيل يوماً أن أحتَرف الفن، لأنه كان من الجانب الرومانسي في حياتي الذي أعيش فيه بعيداً عن الواقع. لكن بعد ذلك أصبح كل شيء في حياتي وتركت مجال دراستي للحقوق بعد ذلك.

- ما مدى مسؤولية المخرج في تفجير طاقة الممثل وقرار إبعاده أو الإبقاء عليه ضمن طاقم العمل؟

لا أعرف حقيقة إن كان نوعاً من اختيار فيه استسهال من المخرج أو من بطل عمل يريد من الذين حوله أن يكونوا في حالة ضعف تمثيلي ليظهر بشكل أقوى، لكن بشكل عام تزعجني الدراما العربية لأنه يجب أن تختار الكوادر النخبة والموهبة الحقيقية حتى في الأدوار البسيطة.

- كلمة أخيرة للقراء، ما هي؟

أرجوكم.. أنتم المحك الحقيقي، ارفضوا العمل السيء. لا تتركوا الفرصة لأحد أن يتحكم في عقولكم أو أن يشكل أحدهم وجدانكم وتفكيركم ويصيبكم بالإحباط أو عدوى سوء الخلق أو عدوى الفكر المسطح أو المشوش، وأن يتسرب إلى الفهم بأن المجتمع مختلف عن الصورة الواقعية له وبشكل مغاير. اتركوا لأنفسكم الموافقة والرفض بشكل أقوى. ارفضوا ولا تتقبلوا كل ما يتم تقديمه لكم ولأولادكم لمجرد المتعة، لأنكم أنتم الأساس، وأنتم السلطان والحاكم.

Doha El Mol

يبدو أن المخرج وليد جنيدي لديه شغف كبير بالموسيقى، ويعتبرها "الخط الأول" في حياته. هذا الإعجاب بالموسيقى يعكس تقديره العميق للفنون الأخرى مثل الإخراج والدراما. من خلال الحوار، يتضح أن جنيدي يولي اهتماماً كبيراً للموسيقى التصويرية، ويؤمن بدورها الحيوي في نجاح العمل الدرامي . إذ يعبّر عن رأيه الصريح حول الدراما المصرية، مشيراً إلى أن تقييم جودة الأعمال يكون أفضل بعد مشاهدة أحداثها. هذا يظهر تحليلاً موضوعياً وموضوعياً للمحتوى الفني، ويعكس حرصه على تقديم تقييم نزيه للفن.

جنيدي يعرب عن إعجابه بالموسيقى التصويرية وأعمال الفنانين مثل نيللي كريم ومرون خوري، مما يعكس احترامه للموهبة الفنية ويظهر انفتاحه على أعمال متنوعة في مختلف المجالات.

من منظور إخراجي، يبدو أن جنيدي يربط بشكل وثيق بين الموسيقى التصويرية والنجاح الفني للأعمال. هو يوضح أن الموسيقى التصويرية يمكن أن تلعب دوراً أساسياً في تعزيز الرسالة الفنية للمشاهد، ويستخدم أمثلة من الأعمال السابقة لتوضيح وجهة نظره.

المخرج يعترف بأن الدراما المصرية هذا العام لا يمكن الحكم عليها بشكل كامل حتى نهاية الأحداث. هذا يعكس موضوعية في تقييم جودة الأعمال الفنية ويشير إلى أن التحليل النهائي يجب أن يستند إلى تقييم شامل.

جنيدي يناقش مسألة مدى مسؤولية المخرج في توجيه الممثلين وكيفية إدارة طاقم العمل. هو يشير إلى أهمية اختيار الممثلين الأكفاء والموهوبين، ويدعو إلى تحسين جودة الأداء من خلال التعامل مع الممثلين بشكل احترافي.

كما يظهر شغفاً قوياً بالموسيقى ويشعر بارتباط عميق بالفن، وهذا ينعكس على الطريقة التي يتعامل بها مع مختلف جوانب صناعة الفن. هو يشعر بمسؤولية كبيرة تجاه تقديم أعمال ذات جودة عالية ويظهر حرصاً على عدم تقديم أعمال رديئة للجمهور.

جنيدي يوضح أن دراسته في الحقوق لم تكن مرتبطة مباشرة بمهنته كمخرج، لكنه يصف كيف تحولت اهتماماته من المجال الأكاديمي إلى المجال الفني. هذا التحول يبرز كيف يمكن للشغف الشخصي أن يؤثر على مسار الحياة المهنية ويشكل شخصية الفنان.

أيضا يتحدث عن التحديات التي يواجهها في صناعة الفن، مثل إدارة جودة الأداء والاختيار بين الأعمال الجيدة والرديئة. يظهر في كلامه أنه يواجه هذه التحديات بروح من الالتزام والبحث عن تحسين الوضع الفني، مما يعكس إصراراً نفسياً على تقديم الأفضل.

المخرج وليد جنيدي يبرز كفنان ذو شغف عميق بالموسيقى والتزام قوي بتحسين جودة العمل الفني. من خلال تحليله الدقيق للدراما والموسيقى، يظهر أنه يمتلك رؤية فنية متميزة ويعبر عن آرائه بشكل صريح وموضوعي. توجهه الفني يتسم بالتقدير للموهبة والإبداع، ويعكس استعداده لمواجهة التحديات لتحقيق الأفضل في مجاله.

dohamol67@gmail.com