القاص أزهر جرجيس للواء: "بلادنا من أزمة إلى أزمة، ومن نكسة إلى نكسة، ومن حرب إلى حرب، فليس من المعقول أن يبقى الأدب سوداوياً."

حاورته: "ضحى عبدالرؤوف المل."

يستفيق القارئ من ضحكات يسترسل بها عند قراءة المجموعة القصصية "فوق بلاد السواد" للقاص "أزهر جرجيس"، الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، على وجع شعبي ممزوج بأوجاع أخرى. فالسخرية في قصصه التي تميل إلى الحكاية الشعبية نوعاً ما هي كوميديا سوداء لا تخلو من تمسك بالوطنية، بل وبالبحث عن بلاد فوق لون السواد، بل بلاد تعود إلى الزمن الجميل أو الواقع المفقود في حلم ساخر بات يصارع الوجود بالحكايا. مع القاص "أزهر جرجيس" أجرينا هذا الحوار.

- أزهر جرجيس ومجموعة قصصية ساخرة.. ألا تخاف الكلمة؟

في الأزمات والنكسات والحروب يبرز دور السخرية وتبدأ مهمة الساخرين في صناعة الضحك والبهجة. بلادنا من أزمة إلى أزمة، ومن نكسة إلى نكسة، ومن حرب إلى حرب، فليس من المعقول أن يبقى الأدب سوداوياً لهذا الحد. تشارلي شابلن كان ينتج أفلامه في زمن الحربين العالميتين وسط الموت والدمار، وكان يرفع شعار "يوم بلا ضحك هو يوم ضائع" حتى تحول إلى مصدر للبهجة آنذاك. مثلنا بحاجة إلى السخرية والضحك النبيل، ولا خوف منها ما دامت تدور في فلك الأفكار والتقاليد والمفاهيم السائدة. نعم، أتوجس حين أرى الحكاية قد انفلتت لتعبر حدود الأفكار وبدأت تطال الذوات والأشخاص، لأنها حينذاك ستتحول من فن السخرية الجميل إلى فعل الازدراء القبيح.

- تجربة قصصية أولى بحبكات متنوعة مشدودة لبعضها البعض وتنتمي إلى المجتمع العربي.. هل نحن بلاد السواد؟

فيما مضى، كان السواد تعبيراً مجازياً عن كثرة النخيل في بلادنا، أما اليوم فقد قفز من المجاز إلى الحقيقة بعدما صار وصفاً لازماً لدخان الحروب المتصاعد منها. تلك الحروب المتناسلة سخّمت وجه الحياة هناك ونحتت في جسد الأمة آثار الجهل والخوف والتشرد وضياع الأمل. وما دامت تلك الآثار "باقية وتتمدد"، فلا غرابة أن نكون بلاد السواد بامتياز.

- من يقرأ حكاياتك لا يلمس زوايا الخيال رغم وجوده فنياً.. هل أضاف لك الخيال أم أنت من رسم الواقع المؤلم بسخرية؟

لا شك أنّ الخيال من أدوات القاص التي لا غنى له عنها، لكن الخيال المحض لا ينتج أدباً فريداً، وكذلك الواقعية المحضة. أرى بأنّ التزاوج بين الواقع والخيال هو الكفيل بذلك. لهذا فأنا لا أصنع حكاياتي بل أدوّن أحداثاً عشتها بعد أن أزيدها رشّة تلاعب وتحريف.

- في مجموعتك القصصية أرى جلياً امتزاج الأدب الساخر بالحدوتة الشعبية، وقد غزلا بأسلوب حكائي له ميزة الحكواتي وبراعة القاص.. أيهما أنت؟

لا أرى فرقاً بين القاص والحكواتي إن لم نقل بميزة الأول على الثاني. أنا أعتقد بأنّ الحدود بين القصة والحكاية جد ضيقة، بل تكاد تتلاشى في كثير من الأعمال الأدبية العظيمة. كان ماركيز يقول: "نصف الحكايات التي بدأتُ بها تكويني، سمعتها من أمي." إذن هي الحكاية لا غير. لقد سأل أحدهم الروائي المعاصر كناوسغورد عن السرّ خلف إصراره على سرد الحكاية المجردة دون استخدام اللغة الشعرية في أعماله الأدبية، فقال: "الشعر؟ ظننتُ أنّك تحاور حكواتياً.. الرواية حكاية."

- يصف البعض أسلوبك بالسهل الممتنع وخلوّه من التعقيد.. ما مدى صحة هذا الوصف؟

لا بأس، فأنا أؤمن بأنّ التعقيد لا يصنع أدباً جميلاً. الانفلات من قضبان اللغة والانقلاب على سدنتها هو ما يجعل الكتابة أكثر صدقاً في التعبير. هذا بالطبع مع التسليم بالفكرة وعبقريتها، فالتبسيط على كل حال لا يعني الرداءة في صف الكلمات وتشكيلها. أنا، يا سيدتي، أكتب بلا فذلكة، أصغي إلى أبطالي وأستمع إليهم بأيّ لغة يتحدثون ثم أدوّن الحوارات باللهجة الدارجة بينهم. التبسيط في اللغة وعبقرية المفاجأة هما من يصنعان أدباً جميلاً وليس التوصيفات المجازية والجماليات اللغوية المفبركة على حد قول بوكوفسكي.

- يصنّف البعض السخرية على أنها فن الاستظراف وخفة الدم.. هل توافقهم الرأي؟

مثل هذا التصنيف، برأيي، يعوزه الكثير من الإنصاف، فلكل فن رسالته، وكل الفنون نبيلة بلا شك، أما الرسالة من هذا العمل الأدبي أو ذاك فالمتلقي هو من يقرّرها لا الكاتب. ما أقوم به باختصار هو أنني أضع أمام القارئ حكاية غير جديّة ثم أوكل له مهمة تحديد المغزى، فإن خذلته مجسّاته ولم يتلقَ الإشارة، فلا بأس حينئذ من الضحك والظرافة. لمَ الاكتئاب وقد ثبت طبياً بأنه يقصّر العمر ويزيد الوزن ويساعد على تساقط الشعر؟! السخرية كفيلة بمنع الاختناق على أقل تقدير.

- لا أراك تنشغل في الحديث عن أعمالك القادمة.. هل هذا يعني أنك قد أحجمت عن النشر أم أنك لا ترغب في التمهيد لها والحديث عنها؟

رغم الضحك، فأنا منعزل بطبعي أراقب العالم من ثقب الباب، أصنع حكاياتي كي أتسلى بها. نشرها في كتاب ليس غاية بحد ذاته، قدر ما يكون محاولة لإشراك الآخرين في التسلية والضحك. نعم، أعكف منذ عام على كتابة عمل ساخر سأدفعه للنشر حال اكتماله. أما عن الحديث المبكر والتمهيد للنشر، فأنا أؤمن بأنّ السريّة ضرورية أثناء العمل. قبل الإنجاز لا ينبغي للكاتب أن يثرثر كثيراً عما يفعله لأنّ ذلك سيُفسد العمل أو يعثّر اكتماله في أفضل الحالات.

Doha El Mol

نكتشف من خلال الحوارأن أسلوب أزهر جرجيس يتميز بدمج السخرية بالكوميديا السوداء، مما يخلق توازناً فريداً بين الفكاهة والألم. تتسم أعماله بقدرتها على جذب القارئ من خلال قدرة على مزج الواقع بالخيال، مما يجعل قراءة مجموعاته القصصية تجربة متعددة الأبعاد. يشير العنوان "فوق بلاد السواد" إلى محاولة البحث عن الضوء وسط ظلام الحياة، وهو ما ينعكس في القصص التي تحمل طابعاً شعبياً معقداً يمزج بين الفكاهة والجدية. تأملات جرجيس في قضايا معاصرة وسخرية من الواقع تعكس عمقاً فلسفياً وإبداعياً، حيث يتناول عبرها الأزمات والحروب والنكسات بأسلوب يجمع بين الحكاية الشعبية والخيال.

يسلط أزهر جرجيس الضوء على الأزمات الاجتماعية والسياسية في بلاده، مستعيناً بالسخرية كمخاطبة للجماهير. يتناول جرجيس بجرأة الصراعات الداخلية والخارجية التي تواجهها الشعوب، مستخدماً الأدب ليس فقط كوسيلة للتسلية، بل كأداة لنقد المجتمع وإبراز القضايا الإنسانية. تمتاز حكاياته بالواقعية والخيال الممزوجين بشكل يعكس انتقاداً لاذعاً للأوضاع الاجتماعية، مما يعزز من أهمية السخرية كوسيلة للتعبير عن مظاهر الاستبداد والظلم.

من منظور نفسي، تعكس أعمال أزهر جرجيس محاولة لإيجاد نوع من التوازن النفسي وسط الفوضى. السخرية في كتاباته قد تكون بمثابة آلية دفاعية ضد الألم والضغوط النفسية التي يواجهها، حيث تمكنه من مواجهة الواقع المرير بشكل يقلل من أثره السلبي على نفسية القارئ والكاتب نفسه. يستخدم جرجيس السخرية لخلق مسافة بين القارئ والواقع، مما يسهم في تخفيف حدة المعاناة النفسية والتعامل مع المشكلات بطرق أقل تأثيراً. في النهاية، تعكس أعماله صراعاً نفسياً بين الإحساس بالضياع والأمل في إيجاد معنى في وسط الفوضى.

من خلال إجاباته في الحوار، يظهر أن جرجيس يعتقد بضرورة وجود السخرية كأداة تعبيرية لمواجهة القضايا الاجتماعية والسياسية. يؤمن بأن الأدب يجب ألا يكون محاصراً بسواد الواقع، بل يجب أن يضيء بتفاؤل وروح مرحة رغم الظروف الصعبة. يعكس توجهه نحو استخدام السخرية كوسيلة لتحليل الواقع بشكل نقدي، دون أن يكون ذلك على حساب المشاعر الإنسانية والعمق النفسي. هذا التوجه يظهر قدرة جرجيس على المزج بين التأمل النقدي والتسلية، مما يجعل أعماله ذات طابع مميز يجذب القراء ويحفزهم على التفكير.

**********

وفي حوار آخر معه عن روايته "حجر السعادة"، قال القاص أزهر جرجيس للواء: "التكامل الاجتماعي حلم عالمي لم يتحقق بعد، والطفولة الخاسر الأكبر في لوائح الخراب."

حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل

حاول الروائي أزهر جرجيس في روايته "حجر السعادة"، الصادرة عن دار الرافدين، أن يرصد معاناة الطفولة العربية في الشوارع والأزقة، ومتابعة أحلامهم التي قد تصل إلى الصورة التي تبقى عالقة في الأذهان، وهي البؤس الاجتماعي والتعلق بالقشة التي لا تنجد غريقاً. وهذا من المستحيلات في أماكن أخذنا إليها أزهر جرجيس، حيث خرجنا منها وجدران الرواية تتشقق من حزن الطفل الذي تابع حلمه من كاميرا ورقية كنا نلعب بها أطفالاً إلى الكاميرا بتقنيتها القديمة، وصولاً إلى عدسات الخليوي التي رصدها. لتكون رواية معلقة في قلوب القراء تثير الدهشة رغم بساطتها في السرد. إلا أنها تصدم القارئ للواقعيتها وتثير دهشة الزمن، حيث تربى هذا المصور الفوتوغرافي الشغوف بالتصوير منذ أن كان طفلاً. بمفارقة مع "حجر السعادة" وتجاوزات المفردة وتناقضاتها مع التعاسة التي عاشها كرد فعل شحنه من حكاية تستعير إطاراً اجتماعياً حزيناً مستمداً من أطفال الشوارع. فهل رواية "حجر السعادة" هي تخيلات تعكس الواقع المر في الوطن العربي؟ مع الروائي أزهر جرجيس أجرينا هذا الحوار:

-- تتصدع مجتمعاتنا العربية أكثر فأكثر، هل ترصد ذلك من خلال "حجر السعادة"؟

لم يكن مقصدي الأساس من كتابة الرواية رصد تصدّعات المجتمع، فصدوعنا أكبر من أن يرصدها كتاب، لكني ألاحق الأحداث بشخوصها وتفاصيلها من أجل تدوين حكاية ممتعة صالحة لكل زمان، حكاية قد تحل ـ فيما لو أُحكم نسجها ـ بديلًا ناجعًا للتاريخ.

-- هموم الطفولة لدينا غافية على كتف الزمن الذي بدأنا نحصد فيه ذلك الإهمال، هل تبحث عن التكامل الاجتماعي من خلال صورة فوتوغرافية؟

ـ التكامل الاجتماعي حلم عالمي لم يتحقق بعد، والطفولة الخاسر الأكبر في لوائح الخراب. نعم، هنالك فرق شاسع بيننا وبين الآخرين، فنحن كمجتمعات عربية ما زلنا نحلم على الورق، بينما العالم يسير بخطى حثيثة نحو تحقيق الحلم من خلال قوانين رصينة تحمي الطفل وتحفظ كرامته.

-- هل حقيقة مفهوم المشهد الحياتي هو رواية بحد ذاتها؟ وما هو منظورك للسرد الروائي المجتمعي تحديداً؟

ـ يعرّف ميلان كونديرا الرواية بأنها هروب خيالي من حياة لم تمنحنا الإحساس بالرضا، لكن المعضلة التي تواجه الكاتب برأيي، والتي ربما فات كونديرا ذكرها، هي أن من يعيش واقعًا منغصًا لن يهنأ بحياة متخيلة مهما حاول بذرها بحب السعادة. سرد الواقع يتطلب عينًا ثالثة ترصد الحياة بكل تناقضاتها، فالحياة ليست حزنًا مطلقًا ولا فرحًا دائمًا، وقد يجتمع البؤس والفرح في المشهد ذاته.

-- هل يشكل "حجر السعادة" حقيقة رصدتها بمصداقية شعر بها القارئ؟ أم هي بنية حكائية لمصور فوتوغرافي في زمن تلاشى ولم تبق منه إلا الصور؟

ـ الحقيقة والخيال ليسا زيتًا وماءً يتعذر امتزاجهما، بل هما مفهومان من سنخ واحد؛ يختلطان ما تلاقيا، وهذه لعمري نعمة كبيرة تمنح الكاتب مساحة لممارسة الألاعيب السردية "الحلال"، التي من شأنها وضع القارئ في جو من المتعة الفكرية. وقد حاولت القيام بذلك في "حجر السعادة" والأعمال السابقة.

-- قصص من الحياة هل تندمج معها فتكتبها، أم هي تكريس لنرى مشهدًا حياتيًا من منظورك؟

ـ يعرّفون الواقعية الأدبية على أنها المعرفة العقلانية للحياة، وبصفتي منحازًا لهذا المذهب من الأدب أجدني مهتمًا بالتقاط القصص من حولي واهتمامي بالطبيعة الإنسانية وعلاقة المرء الفعلية بالعالم المحيط. هذا لا يعني، على أية حال، براءتي من اجتراح فكرة أو دسّ رأي أو صنع مخلوق بما يخدم الفكرة الرئيسة من النص، فلا قيمة لنص سردي دون موضوع وفكرة.

Doha El Mol

"نكتشف في هذا الحوار أن حجر السعادة" تثير في القارئ مشاعر متناقضة من الإعجاب والحزن، وذلك بفضل قدرتها على دمج خيال الرواية مع الواقع المؤلم للأطفال في العالم العربي. تجذب الرواية القارئ من خلال بساطتها الظاهرة في السرد، لكنها في الواقع تحمل في طياتها عمقًا عاطفيًّا يمكن أن يكون مؤثرًا وصادمًا. الرواية تترك انطباعًا قويًّا حول التناقض بين أحلام الطفولة والبؤس الاجتماعي، مما يجعلها نصًّا ذا قيمة عاطفية كبيرة ومثيرًا للتفكير.

من منظور موضوعي، تتناول رواية "حجر السعادة" قضايا اجتماعية عميقة، مثل معاناة الطفولة والإهمال الاجتماعي. يتميز السرد بالتركيز على البؤس الذي يعاني منه الأطفال في الشوارع والأزقة، مع توظيف الكاميرا كرمز لمتابعة الأحلام والطموحات التي تنكسر على صخور الواقع القاسي. الرواية تسبر أغوار الفجوة بين الأحلام الطفولية والواقع الاجتماعي، مع توضيح التباين بين الحياة المثالية التي يطمح إليها الأطفال، والحياة التي يعيشونها بمرارة.

أزهر جرجيس يستخدم في روايته أسلوبًا يخلط بين الواقع والخيال، حيث تتشابك الحقيقة والخيال في نسيج واحد، مما يخلق تجربة قراءة تتسم بالعمق والتعقيد. كما أن الرواية تستعرض بوضوح كيف يمكن أن تكون الفجوة بين الصور التي يرسمها الطموح والتحديات الواقعية مؤلمة ومؤثرة.

من المنظور النفسي، يمكن تفسير "حجر السعادة" كاستكشاف عميق للضغط النفسي والآلام التي يعاني منها الأطفال في ظل ظروف اجتماعية صعبة. الرواية تعكس الصراع الداخلي للشخصيات التي تسعى لتحقيق أحلامها في مواجهة واقع مرير. شخصية المصور الفوتوغرافي في الرواية تمثل تجسيدًا لهذه التناقضات؛ فهو يتنقل بين ذكريات الطفولة وأحلامه من جهة، والحياة الواقعية التي تعرقل تلك الأحلام من جهة أخرى.

الرواية تعكس أيضاً عملية التكيف النفسي مع الصدمات والتحديات، حيث قد يلجأ الأفراد إلى إنشاء عوالم خيالية كوسيلة للهروب من الواقع المؤلم. يظهر جرجيس من خلال نصه كيف أن الطفولة المتأثرة بالإهمال والصعوبات يمكن أن تؤدي إلى تطور عواطف معقدة تتعلق بالشعور بالعدمية واليأس، ولكنه في الوقت ذاته يعرض القوة والقدرة على المقاومة من خلال الأمل والإبداع.

أدبيًّا، تعتبر رواية "حجر السعادة" مثالاً على كيف يمكن للأدب أن يعكس القضايا الاجتماعية ويثير الوعي بها. الأسلوب السردي يستخدم تقنيات مثل الرمز والتناقض لتصوير الواقع الاجتماعي بأسلوب جذاب ومؤثر. تُظهر الرواية كيف يمكن للأدب أن يكون أداة قوية لفهم التحديات النفسية والاجتماعية من خلال سرد قصص حقيقية وواقعية في إطار فني.

في النهاية، "حجر السعادة" تتجاوز حدود كونها مجرد رواية، لتصبح مرآة تعكس الواقع المعقد للطموحات والإحباطات، والأحلام والتحديات التي يعيشها الأطفال في عالم مليء بالتناقضات.

dohamol67@gmail.com