الفنانة والمطربة مايا حبيقة للواء: "إن الالتزام بتقديم فن هادف وجاد، كما أحب أن أسميه، هو بالطبع خيار صعب."

حاورتها: ضحى عبدالرؤوف المل

تغذى الحس الفني لدى الفنانة "مايا حبيقة" منذ الطفولة، ليثمر الشباب مسيرة غنائية بدأت بتشذيب الصوت بدراسة الغناء والموسيقى والالتزام بالنهج الغنائي الشرقي، لتنتقل من مرحلة إلى مرحلة بصبر وأناة دون التطلع إلى النجاح السريع، معتمدةً على خاصية التفاعل الجماهيري النخبوي القادر على منح صوتها القيمة الطربية، العاشقة للفن الأصيل الذي يسمو بالإنسان إلى مدارك الجمال، بلغة فنية تنوعت فيها القدرات عبر الكلمة المسبوكة والعميقة جمالياً. لتكون بذلك مؤسسةً للكلمة دون تعقيدات لحنية أو صوتية، برغم صعوبة مقامات الكلمة المؤداة بالصوت الأوبرالي الشرقي، لتؤدى بخامة صوتية تمتلك نفحة شرقية وخامة حافظت عليها الفنانة "مايا حبيقة" بمتانة الأذن الموسيقية والحس الفني الطربي، المتمسك بالأصالة الغنائية في ظل التحديات التي تكبر كل يوم. احتراف غنائي اتجهت به نحو خصوصية فنية احتوت على مهارات صقلتها بالدمج المتنوع بين الأوبرالي والشرقي، لتتخذ طابعاً خاصاً بها وتؤلف هويتها الصوتية مع نوعية سمعية ذواقة تتلمس من فنها الطربي الأصالة التي تميل إلى الفن النوعي المحافظ على الجودة والأصالة لا الكمّي أو التجاري، وبحس نغمي مثقل بالتأثيرات الموسيقية المحافظة على التناغم بين الصوت والكلمة واللحن، حيث برعت بهذا النوع من الفن الغنائي تاركةً علامة غنائية خاصة بها وهوية حافظت عليها في كل ألبوم تصدره. وهذا ما تميز به ألبومها الجديد الذي أطلقته هذا العام، لتكمل به ما بدأته بمواصفات طربية لها أصولها وقوانينها المحفورة في ألبوماتها السابقة، والألبوم الجديد ومع الفنانة "مايا حبيقة" أجرينا هذا اللقاء.

- أين الخسارة وأين الربح في مشوارك الفني حتى الآن؟

تختلف معايير الخسارة والربح لدى الفنان الجاد. إن الوصول لقلوب الناس هو معيار الربح الأهم عندي. بدأت ألمس بشكل جدي وصول أغنياتي وصوتي للناس في لبنان وباقي الدول العربية. وهذا يسعدني جداً وأعتبره معيار الربح الأهم عندي.

- مايا حبيقة والفن الهادف بكل معنى الكلمة، أين تبرز قساوة هذه الكلمة وأين مردودها المعنوي والمادي؟

إن الالتزام بتقديم فن هادف وجاد، كما أحب أن أسميه، هو بالطبع خيار صعب يأخذه الفنان. فالفرص موجودة والمغريات موجودة لمن يختار الطريق السهل. ولكن خيار تقديم فن مختلف وجاد هو بالطبع صعب جداً. لحد الآن أعتبر المردود المعنوي أهم من المردود المادي.

- من كتب الألبوم الجديد ومن لحنه، وأين مايا حبيقة من قصائد شعراء الحداثة؟

في ألبومي المقبل، سيكون بالطبع تعاوني الأكبر مع شقيقي "جاد حبيقة" في الكلمات والتلحين، ذلك أن مشروعنا مشترك. ولكن ذلك لا يمنع أنني في طور البحث والمشاورة على تعاون مع كتاب آخرين. الأسماء المطروحة مهمة جداً. إدعولنا بالخير.

- تختارين الغياب والإطلالة أم أنك في انتظار المعنى واللحن المدروس؟ وأين أنت من المسرح الغنائي؟

منذ أن اخترت الطريق الذي سأسلكه في الفن، كان واضحاً حرصي على تقديم النوعية الجيدة في كل تفاصيل إنتاج أي عمل أقوم به. بما إنني فنانة مستقلة غير مدعومة من أي جهة إنتاجية، فإن هذه الدقة التي أطلبها في عملي تتطلب طاقات إنتاجية غير متوفرة في الوقت الحالي، مما يجعلني آخذ حيزاً من الوقت أحياناً بين إصدار أعمالي.

- ما الذي اختلف بصوت مايا حبيقة اليوم وكيف تختارين أغنياتها؟

أعتبر أن صوتي نضج أكثر وأصبح مطواعاً أكثر وقادراً على التعبير أكثر. أنا من الفنانات اللواتي يحافظن على صوتهن كثيراً. كما إنني منضبطة فيما يخص التمارين. إذ أنني أتدرب بشكل منتظم ودائم.

- الفن الأصيل لا يمكن أن يختفي عن الساحة اللبنانية والزمن يغربل، هل تخاف مايا حبيقة من ذلك؟

غربلة الزمن هي بالطبع معيار مهم جداً لنجاح أي فنان. بالطبع أتمنى أن أستطيع أن أثبت نفسي وأثبت مشروعي الغنائي بشكل يستمر.

- مايا حبيقة والفيديو كليب، إلى أي مدى تحرصين على الفن المكتمل الذي يوازي ما تحملينه من معايير في الغناء؟

مؤخراً، أصدرت أغنيتين مصورتين على طريقة الفيديو كليب: "لو تكتبلي بيوت" من ألبوم "ورد"، و"عبواب حبيبي" من ألبومي المقبل. لاحظت مدى تفاعل الناس مع العمل المصور ومدى وصول الأعمال الغنائية بعد إصدار الكليبات. كان واضحاً كم ساهم العملان المصوران بإيصالي لعدد أكبر من الناس في لبنان والدول العربية. وطبعاً، أصبحت مهتمة وحريصة على تقديم أعمال مصورة أكثر.

- اللحن البسيط والصوت البارز تميزت به أغاني الألبوم الجديد، هل تعتبرين هذه هويتك الدائمة؟

في "عبواب حبيبي" التي صدرت كسينغل سيتضمنه الألبوم المقبل، اتبعنا نفس الخطوط العريضة التي اتبعناها في "ورد"، ألا وهي البساطة في اللحن والكلمات وإبراز الصوت. ولكن بالطبع، هذه التجربة نضجت أكثر الآن.

- مايا حبيقة وكلمة لمن ينتظر ألبوماتها الجديدة، ماذا تقولين لهم؟

أتمنى أن تصل أعمالي ويصل صوتي لأكبر عدد من الناس، وأتمنى أن يكون الألبوم المقبل على قدر أحلامي الموسيقية والفنية وعلى آمال الناس التي تنتظر الجديد الذي سأقدمه.

Doha El Mol

من خلال الحوار معها تكتشف أن مايا حبيقة تمثل تجسيداً للأصالة في الفن العربي، وهو ما يتجلى في اختيارها لمقامات وألحان ترتكز على التراث الغنائي الشرقي، بينما تدمجها بلمسات عصرية تراعي الذوق المعاصر. في عالم الموسيقى العربية، حيث غالباً ما تُسَطَّر الألحان البسيطة لتواكب الاتجاهات الحديثة، تقدم مايا حبيقة تجربة غنائية تعود إلى جذور الطرب الأصيل، مستفيدةً من خلفيتها الأكاديمية والتدريب الموسيقي العميق.

مايا حبيقة تتبنى الأسلوب الطربي بشكل واضح في أعمالها، مما يعني أنها تسعى لإحياء الروح الكلاسيكية للموسيقى الشرقية التي ترتكز على القيم الجمالية للطرب، مثل التنقلات السلسة بين المقامات والتعبير العاطفي العميق. صوتها، بخصائصه الشرقية الواضحة، يضيف قيمة إضافية للفن الطربي، مما يجعله أكثر تميزاً في المشهد الموسيقي. يبدو أن مايا حبيقة تستمد إلهامها من شعور عميق بالالتزام نحو تقديم فن يعكس هويتها الشخصية والمهارة الفنية التي صقلتها على مدى سنوات. توجهها نحو الفن الهادف والجاد يظهر اهتمامها بتقديم محتوى يرتقي بالمستمعين إلى مستويات جمالية أعلى، بدلاً من التوجهات التجارية السريعة.

التحليل النفسي يعكس أن مايا حبيقة تتسم بالثبات والإصرار في سعيها نحو تحقيق طموحاتها الفنية، وهو ما يظهر من خلال اختياراتها الفنية التي توازن بين الأصالة والتجديد. تبدو واثقة من قدراتها، لكنها في الوقت ذاته متواضعة بشأن التحديات التي تواجهها، مما يعكس نضجاً فنياً ونفسياً.

تتميز الجوانب السمعية لديها بجودة عالية، حيث توازن بين وضوح الصوت وتفاصيل الألحان المعقدة. صوتها يمتلك خصائص فريدة تعكس مدى تدريبه واستخدامه للمقامات الشرقية التقليدية، مما يخلق تجربة سمعية مميزة. قدرتها على التعبير عبر الصوت، من خلال تقنيات مثل التلوين الصوتي والنغمة، تجسد تعبيراً فنياً عميقاً ومؤثراً.

تستخدم مايا حبيقة أساليب موسيقية تعزز من جمالية الصوت من خلال تناغم مثالي بين الصوت والكلمة واللحن. هذا التناغم يجعل الأغاني التي تقدمها أكثر تأثيراً، حيث يعزز كل عنصر من عناصر الأداء الآخر.

مايا حبيقة تمثل حالة فنية فريدة توازن بين الأصالة والتجديد، مقدمةً تجربة طربية تنبض بالإحساس والدقة. اختياراتها الفنية ومقوماتها الصوتية تعكس التزاماً عميقاً بالفن الأصيل، مع الإصرار على تقديم عمل يلقى صدى لدى جمهورها. تقدم مايا حبيقة، من خلال أعمالها، مثالاً واضحاً على كيفية دمج الإبداع الشخصي مع التراث الموسيقي، مما يجعلها واحدة من أبرز الأصوات في الساحة الفنية العربية.

dohamol67@gmail.com