المخرجة كارول منصور لمرايا: "اهتمامي حقيقةً بالأمور الاجتماعية كافةً وغير محصور بالمرأة فقط أو الأمور التي تفتقد للعدالة."

حاورتها: ضحى عبدالرؤوف المل

تعطي المخرجة كارول منصور الأمل بالحياة، وإن أظهرت عدستها الإخراجية الأوجاع. إلا أنها تسلط الضوء على أوجاع المرأة وأوجاع الشعب الفلسطيني أيضًا من خلال فيلمها الأخير "خيوط السرد" المتعلق بالتراث والفن كوسيلة تؤكد من خلالها هي والنساء في الفيلم على هوية وحقوق الفلسطينيين والقضايا العالقة، سواء في الذاكرة أو بالأمل أو بحق العودة. يبدأ الفيلم بالألوان في الخيوط التي تستخدم في تطريز الثوب الفلسطيني وإعادة النظر في الزي التقليدي للمرأة الفلسطينية، مع الحفاظ على الأنماط الهندسية المرتبطة بتطريز الثوب الفلسطيني. وبأهداف لا تتذبذب عند كارول المهتمة بالقضايا الإنسانية بالدرجة الأولى وبالمرأة والمواضيع الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان. مع المخرجة كارول منصور أُجريتُ هذا الحوار.

- المخرجة كارول منصور، كامرأة، ماذا تقولين لمن يتابعك سينمائيًا؟ وما هو العنوان الأساسي لكِ؟ هل هو القضية الفلسطينية؟

كارول: كانسان، والقضية الفلسطينية في عروقي. أمي فلسطينية وأبي فلسطيني، لكن القضية الفلسطينية في عروقي لأنني نشأت عليها في لبنان، لأن أهلي جاؤوا إلى لبنان في سنة 1948 وتزوجوا في لبنان. وحقيقةً لم أمر بمعاناة المخيمات، وتعلمت في المدارس اللبنانية وأصدقائي من لبنان، وأمتلك الجنسية اللبنانية. ولكن استيقظت على القضية الفلسطينية في لبنان عام 1980 عندما نضجت أكثر. والقضية الفلسطينية أحب تسليط الضوء عليها من خلال كل أعمالي.

- اليوم في بيت الفن طرابلس، ستناقشين قضايا المرأة في الأفلام المصرية القديمة. ماذا تقولين عن الأفلام الحديثة؟

في الأفلام عادةً تمر رسائل بمعنى رسائل إيحائية غير مباشرة تختلف عن زمن مسلسل "أم ملحم وأبو ملحم" المعروف، والذي كنا نتابعه بشغف. في نهاية المسلسل كنا نتعلم بشكل مباشر الممنوع والمقبول والمثل الأعلى الذي تهدف له الحلقة. اليوم تغير التعاطي الدرامي وأصبحت الرسالة عبر الفن تمرر رسائل عبر الصورة، كصورة المرأة العاملة في فيلم ما. والفن للفن يختلف كالفيديو كليب وغيره، لكن الأفلام التي تحمل رسالة تختلف، وتحتوي على عدة رسائل في الفيلم الواحد.

- اهتمامك بالمرأة، ما الدافع له؟

اهتمامي حقيقةً بالأمور الاجتماعية كافةً وغير محصور بالمرأة فقط أو الأمور التي تفتقد للعدالة. ولا أحبذ اللقب "المخرجة التي تهتم بالمرأة فقط"، لأنني أعمل على القضايا الإنسانية.

- ما المشاريع الجديدة الوثائقية للمخرجة كارول منصور؟

فيلم وثائقي جديد عن العاملات الأجنبيات من سريلانكا والفلبين، أي عاملات المنازل. أخذنا معنا صوما، وهي عاملة سريلانكية في لبنان منذ أكثر من ثلاثين سنة. أخذنا صوما مع العائلة التي تعمل عندها، مع ابنتها نور، وعمرها 22 سنة. ولدت نور وصوما تعمل عند عائلتها. أخذنا صوما ونور إلى سريلانكا، وصوما عرفت نور على قريتها في سريلانكا. كانت نور تظن أنها تعرف سريلانكا وصوما ومن هي صوما، لكنها تندهش نور عندما تصل إلى سريلانكا وتعرف أن صوما لديها أولاد لم تربهم هي، وتشاهد القسوة الناتجة عن المرأة التي تترك بلدها لتمويل عائلتها مادياً.

- كارول منصور في المهرجانات، أين هي؟

كل أفلامي قادرة على الدخول إلى المهرجانات. المهرجانات عادةً تصلها الكثير من الأفلام تتخطى الآلاف، ليختاروا منها عشرين مثلاً. ليتم قبول الفيلم، يحتاج لوقت ومراحل عديدة. أفلامي تمر بالمهرجانات إن شئت.

- كارول منصور بين الأفلام العربية والأفلام الغربية، أين تجدين نفسك؟

الأفلام العربية القديمة هي مشروع من مشاريعي التي أحب إعادة رؤيتها من جديد. الأفلام العربية الجديدة ليست من المفضلات لدي، مع رفع القبعة لمن يخرجون الأفلام العربية. لكنني أفضل رؤية الأفلام الوثائقية والأفلام ذات المعنى الثقافي المختلف.

- الجيل الجديد مغرم بالأفلام القصيرة جدًا. ما رأيك؟ والشباب يتجه نحوها، ما رأيك بها؟

لا أفكر، أو بالأحرى لا أظن، أن كبار السن من المخرجين يفضلون الأفلام القصيرة. وإنما لم أقم بإخراج الأفلام القصيرة لأنني أفضل الأفلام الوثائقية التي تحمل القضايا الإنسانية كما قلت. ومع هذا العصر السريع، نحتاج إلى الأفلام القصيرة وهي ناجحة.

- ما هي أبرز القضايا التي تناولتها المخرجة كارول منصور؟

كل ما ينتمي لحقوق الإنسان تناولته في أفلامي، ما بين فلسطين والمرأة وأولاد الشوارع والحرب عام 2006 والمرأة التي لا تستطيع منح جنسيتها لأبنائها إذا تزوجت من أجنبي، ومع قضايا المرأة المحقة.

- إن أعطيتك الكاميرا الآن وأنت في طرابلس، إلى أين تتجهين؟

إلى الأسواق القديمة وتحديداً إلى حمام العبد، وخان الصابون، والقلعة.

- أين أنت من الأفلام الطويلة؟

الأفلام الروائية لا أميل لها، رغم أن الناس تتوجه إليها وتتمتع بها أكثر من الأفلام الوثائقية، إلا أنني أستمتع بإخراج الأفلام الوثائقية.

- من يكتب الأفلام الوثائقية للمخرجة كارول منصور؟

مؤخراً مع منى الخالدي نكتب معًا. وكتابة الأفلام الوثائقية هي بحث غالبًا، لكننا نناقش ونبحث ونعالج الإشكاليات. الأفلام الخمسة الأخيرة كانت مع منى الخالدي وفيلم "خيوط السرد" مؤخرًا كان نتيجة جهد سينمائي وإنتاجي مع قليل من الدعم.

Doha El Mol

نستكشف من الحوار أن كارول منصور شخصية مهنية عميقة ومؤثرة في مجال الإخراج السينمائي. تُظهر منصور شغفًا حقيقيًا بالقضايا الإنسانية والاجتماعية، وهو ما يعكسه تنوع مشاريعها السينمائية واهتمامها بمسائل العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان. يظهر النص أنها تستخدم فنها كأداة للتعبير عن الأوجاع والتحديات التي تواجهها المرأة والشعب الفلسطيني، مما يعزز الصورة العامة لالتزامها بالقضايا الإنسانية بشكل عام.

تركز كارول منصور بشكل رئيسي على القضايا الاجتماعية والإنسانية، ويظهر ذلك في مشاريعها المختلفة مثل فيلم "خيوط السرد" الذي يتناول التراث الفلسطيني ويبرز القضايا المتعلقة بالحقوق والهوية. يوضح النص أن اهتمامها ليس مقتصرًا على قضية واحدة بل يمتد ليشمل موضوعات متعددة مثل حقوق المرأة، حقوق الأطفال، والقضايا المتعلقة بالمجتمعات المهمشة.

كما تتناول الفرق بين أساليب تقديم الرسائل في الأفلام القديمة والحديثة. تشير إلى أن الأفلام القديمة كانت تنقل الرسائل بشكل مباشر، بينما الأفلام الحديثة تمرر الرسائل عبر الصور الرمزية والتلميحات. تعكس هذه الملاحظة فهمها العميق لتطور أساليب السرد في السينما وكيفية تأثيرها على تلقي الجمهور للرسائل. إذ تُظهر كارول منصور شغفًا عميقًا بالقضايا الإنسانية، وهو ما يعكس شعورًا بالمسؤولية تجاه المجتمعات التي تستهدفها في أفلامها. يبدو أنها تجد معنى ورضا شخصي في تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية وتحقيق التغيير من خلال أعمالها. هذا الالتزام يعكس شخصية متعاطفة ومؤمنة بقدرة الفن على إحداث تأثير إيجابي.

ربما تواجه منصور صراعات داخلية تتعلق بتوازن اهتمامها بين قضايا اجتماعية متعددة، مما يمكن أن يكون مصدرًا للتوتر. كما أنها قد تشعر بالضغط لتقديم محتوى ذو قيمة ثقافية واجتماعية، بينما تنجذب أيضًا إلى التحديات المرتبطة بإنتاج الأعمال الوثائقية وتلقي الدعم المناسب لها.

تسعى كارول منصور إلى إحداث تأثير على الجمهور من خلال أفلامها التي تتناول قضايا مهمة مثل حقوق الإنسان والقضايا الاجتماعية. استخدام منصور للسينما كأداة للتوعية وتغيير الوعي يعزز قدرتها على جذب انتباه وسائل الإعلام والجمهور، مما يساعد في تسليط الضوء على القضايا التي تنفرد بها. تبدو منصور واعية للتغيرات في الإعلام والسينما، وتتعامل مع النقد والملاحظات بطريقة تتناسب مع تطورات الصناعة. تعكس تصريحاتها عن الأفلام القديمة والجديدة وعلاقتها بالجمهور قدرتها على تقييم وتحليل كيفية تطور الرسائل السينمائية وتأثيرها على المشاهدين.

مع التركيز على قضايا مهمة مثل حقوق الإنسان وقضايا المرأة، تستفيد منصور من دعم وسائل الإعلام لتعزيز رؤية مشاريعها الفنية. يعزز تواجدها في المهرجانات السينمائية واهتمامها بالمواضيع الاجتماعية من قدرتها على الترويج لأعمالها وتحقيق الاستجابة المطلوبة من الجمهور والنقاد على حد سواء.

تُظهر كارول منصور التزامًا عميقًا بالقضايا الإنسانية والاجتماعية من خلال أعمالها الفنية. إن شغفها بالقضايا الاجتماعية والتزامها بتسليط الضوء على الأوجاع والتحديات التي تواجهها المرأة والشعب الفلسطيني يعزز مكانتها كصوت مؤثر في مجال السينما. من الناحية النفسية، تعكس منصور شخصية متعاطفة ومكرسة لقضايا التغيير الاجتماعي، بينما يظهر تحليلها الإعلامي قدرتها على التفاعل بفعالية مع تطورات الصناعة والتواصل مع الجمهور من خلال وسائل الإعلام المختلفة

dohamol67@gmail.com