المخرج محمد العوالي لمرايا: "غيابي وغياب العشرات من المبدعين يعود للظروف الإنتاجية، والسبب هو الغياب الإنتاجي."

حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل

تتراوح أعمال المخرج "محمد العوالي" الدرامية بين البدوي الخليجي بشكل عام، والكوميدي، والمسلسلات الهادفة التي تحتوي على الكثير من الرؤى التي يحتفظ بها في جعبته الإخراجية، من "سكتم بكتم" إلى "المحتالة"، و"العزيمة"، و"خميس بن جمعة" وغيرها. مثل "بيني وبينك" و"الساكنات في قلوبنا" في رحلة فيها المختصر الفني والبناء الإخراجي المترجم لرحلته من الأعمال التلفزيونية التي تميزت بلمسته الخاصة القادرة على الاختصار في الكثير من المراحل التي اعتمد فيها على الدراما الخفيفة الكوميدية أو على النهج الفني المثقل بروح الدعابة التي حافظ من خلالها على البساطة في الإخراج مثل "جحا وأصدقائه" وغيرها من الأعمال المتزنة إخراجياً. إنه ضمن صعوده في "الإنسان مرتين" أو "القرية الموبوءة"، وهو من مواليد 1954 وقد ابتعد عن الكواليس الإخراجية ليعود من خلال مسلسل "العزيمة" وهو من إنتاج القطاع العام الأردني. بعد أن مارس أغلب أعماله الدرامية في الخليج، وبنهج تفوح منه البيئة الصحراوية المزدانة بالجمال الخاص، والتي بدأت تتخذ صفة تراثية في الكثير منها، لما تحمله من معانٍ أصيلة اتصفت بها البيئة الصحراوية والأردنية خاصة. ومع الفنان الأردني "محمد العوالي" أجرينا هذا الحوار.

- انقطاع عن الإخراج وعودة واستئناف إخراجي للدراما الأردنية؛ هل هو للغياب الإنتاجي أم لغياب النص النوعي؟

النصوص متوفرة والطاقات متواجدة، لكن رأس المال مفقود. غيابي وغياب العشرات من المبدعين يعود للظروف الإنتاجية، والسبب هو الغياب الإنتاجي، إذ أن الإنتاج في الوقت الحالي مكلف ويتجاوز المليون دولار وربما أكثر من ذلك. وإن لم يكن خلفه محطة قوية، يصعب الإنتاج، وبالتأكيد هذا يسبب الانقطاع والعودة غالباً.

- المخرج محمد العوالي والدراما الأردنية، ألا تظن أنها أصبحت تراث الصحراء العربية وميزة أردنية؟

الذي يفرض علينا هذا الحال هو سوق التوزيع (البيع)، ولأننا تميزنا بالبدوي أو ما تقولين عنه تراث الصحراء العربية، وهي ميزة أردنية وميزة بلاد الخليج عامة. علماً بأننا أنتجنا العديد من الأعمال المتنوعة بكافة تطلعاتها الدرامية.

- نفتقد للكثير من الإخراج العربي والدمج الدرامي لقضايا عربية مصابة بالإجحاف، هل هذا من المستحيل وهل وجوده النادر سيصبح من الممكن؟

بالنسبة للقضايا العربية، العديد من الأعمال ناقشتها ضمن الحد المطلوب، ومعاناة المواطن بقوته وحياته طرحت بأساليب مختلفة تجدها في أعمال مثل "بعضنا كذا" مع الفنان فايز المالكي، و"تصانيف" مع الفنان غانم السليطي، و"توين فيلا" مع فخرية خميس.

- قطعت الموسيقى التصويرية شوطاً قوياً في الدراما ومن مؤثرات نجاحها، إلى أي مدى تهتم كمخرج بهذا؟ وماذا تقول عن الإخراج المسرحي حالياً وأين أنت منه؟

الموسيقى التصويرية من أعمدة العمل الدرامي، فهي تتحكم بإيقاع العمل، وتعبر عن مكنون الحدث والشخصية، ولها وقع كبير على المشاهد. بالنسبة للمسرح، هناك قادته وأنا خريج سينما، وهذا ملعبي. النص الدرامي متوفر لكن أين المنتج؟ وكما أسلفت، التكلفة الإنتاجية عالية جداً.

- ما الذي اختلف في المخرج محمد العوالي منذ البداية حتى اليوم وما هي النظرة الإخراجية التي تخليت عنها؟

ممكن أن نقول النضج الفكري نتيجة تراكم الخبرة، وأصبح التدقيق أكثر والمنطقية في التنفيذ.

- سؤالي الدائم، النص الروائي وقدرة تحويله وإخراجه درامياً، لماذا هذه الندرة في وجود الكم الروائي؟

بالنسبة للرواية، أكثرها مصري تم تحويله إلى السينما، مثل روايات "نجيب محفوظ"، و"إحسان عبد القدوس"، و"حنا مينا" من سوريا، و"الطيب الصالح" من السودان وغيرهم.

Doha El Mol

من خلال الحوار مع محمد العوالي معروف بأسلوبه الإخراجي الذي يجمع بين البساطة والعمق، فهو يمزج بين العناصر التقليدية والحديثة بطرق تجعل أعماله تجمع بين الأصالة والمعاصرة. يبرز في أعماله التوازن بين الإبداع والواقعية، حيث يسعى إلى تقديم محتوى درامي ينطوي على عمق فكري وجمالي دون التعقيد المفرط. إذ تظهر أعمال العوالي تنوعًا في الأنماط الدرامية، من البدوي والخليجي إلى الكوميدي والدرامي، مما يدل على مرونته الإخراجية وقدرته على التعامل مع موضوعات متعددة. هذه القدرة على التكيف تعكس فكرًا إخراجيًا ناضجًا ومتفتحًا.

تتمتع أعمال محمد العوالي بلمسة خاصة تميزها عن غيرها. يتميز بتقديم دراما خفيفة تعالج قضايا اجتماعية ونفسية بأسلوب يجذب المشاهدين من مختلف الفئات. الأعمال مثل "سكتم بكتم" و"المحتالة" تبرز ببراعة استخدام الفكاهة كأداة لإيصال الرسائل الدرامية، مما يجعل المشاهدة ممتعة ومفيدة في ذات الوقت. بعض المشاهدين قد يرون أن التركيز على الكوميديا في بعض الأعمال قد يتسبب في تبسيط القضايا الاجتماعية والإنسانية المعقدة، مما قد يقلل من تأثير الرسائل العميقة التي يمكن أن تحملها الدراما.

يعتمد العوالي على النصوص التي تتسم بالتوازن بين الأسلوب التقليدي والحديث. يسعى إلى تقديم أعمال تحمل طابعًا ثقافيًا وتراثيًا مع مواكبة الاتجاهات الحديثة في الدراما. هذا يبرز من خلال اختياره لمواضيع تتناول التراث البدوي والخليجي، مما يعزز الهوية الثقافية. كما يشير العوالي إلى التحديات التي تواجه صناعة الدراما، بما في ذلك تكاليف الإنتاج العالية والافتقار إلى الدعم المالي. يعكس هذا واقعية المخرج وواقعية تفكيره في التعامل مع تحديات الصناعة. من خلال أعماله، يمكن أن نرى أن العوالي يعبّر عن رؤيته الشخصية للعالم من خلال خليط من الفكاهة والجدية. تعكس شخصيته النفسية حباً للتوازن بين الأبعاد المختلفة للإنسانية، مما يبرز من خلال الأدوار والشخصيات التي يخلقها. أما التفاؤل الذي يعكسه العوالي في أعماله يظهر استقرارًا عاطفيًا ورغبة في تقديم رسائل إيجابية رغم التحديات التي يواجهها. هذه الاستجابة النفسية تنعكس في اختياره للموضوعات التي تعزز الروح الإيجابية والاحتفاء بالتراث.

محمد العوالي يعتبر من المخرجين الذين يفهمون أهمية الإعلام في نشر أعمالهم وتعزيزها. استفاد من وسائل الإعلام لتعزيز مكانته كمخرج وموصل للرسائل الدرامية. استخدامه للإعلام يعكس براعته في التعامل مع الجمهور وبناء قاعدة جماهيرية واسعة. يعاني العوالي من بعض التحديات الإعلامية مثل تنافسية السوق وصعوبة الحصول على التمويل الكافي. هذه التحديات تعكس الواقع الذي يعيشه المبدعون في مجال الإعلام والدراما، مما يبرز الجهد الذي يبذله العوالي لتحقيق النجاح في ظل هذه الظروف.

يتضح من كل هذا أن محمد العوالي هو مخرج ذو رؤية إخراجية متميزة تجمع بين الأصالة والمعاصرة. يتميز بقدرة على تقديم أعمال درامية تجمع بين الفكاهة والجدية، وتعكس توازنًا في التعامل مع القضايا الاجتماعية والإنسانية. يواجه العوالي تحديات الإنتاج والإعلام بواقعية ويعبر عن استقرار عاطفي ورؤية إيجابية من خلال أعماله.

dohamol67@gmail.com