الشاعرة والإعلامية عبير شرارة لمجلة "مرايا": "أبرز ما تعلمته في برنامجي 'خوابي الكلام' هو: الحرية في القول والالتزام بالنص الأدبي".
حاورتها: ضحى عبد الرؤوف المل
يستمتع العقل بمعرفة امرأة ممتلئة بنبض القضايا المرتبطة بالمرأة، بالشاعرة والإعلامية التي تجيد حبك حواراتها بمنطق إعلامي وجداني، تستنبش من خلاله خفايا الضيف لتقدم في برنامجها، الذي يعرض أسبوعيًا على تلفزيون لبنان، شهد المعرفة وثقافة الحوار والفن الإعلامي السلس. إنها الإعلامية والشاعرة "عبير شرارة" القادرة على اصطياد رغبة جمهورها بالتقاط علامات الاستفهام من المشاهد وبثها رغبتها في مشاركتها عبر محاورة ضيفها، محافظةً على ثلاثية أنا والضيف والجمهور، وحلقة "خوابي الكلام" التي نقطف منها الأبعاد الإعلامية التي تتمتع بها الشاعرة والإعلامية "عبير شرارة"، لهذا أجرينا معها هذا الحوار.
- يتصف فن الحوار في "خوابي الكلام" بالكشف عن عموض الضيف بسلاسة ولباقة. كيف تجدين الهدف؟
أولاً، اختيار الضيف أو الضيوف مسألة شائكة، هي البحث عن ضيوف يستحقهم المتلقي أو المستمع أو المشاهد، وهو أو هي موضع أسئلة بالنسبة إليه. بالتأكيد، موضع تقدير بوصفه الشكل المتمايز في عالم النص (شعرًا وأدبًا ورواية) أو عالم النقد أو الإخراج أو... وبالتأكيد في عالم النوتة والفن التشكيلي، وهي عوالم واسعة لا يمكن الإحاطة بها. أنا أدرس ضيفي، حياته، أعماله، رحلاته بين الريف والمدينة، انتشاره عربيًا ودوليًا، ما كتب عنه، حواراته، أي كل ما يحيط به، وبالعالم الذي يتحرك على مسرحه. أنا أقدم إلى إداراتي وإلى رئيس مجلس الإدارة في تلفزيون لبنان خيارات أسمّيها. ثم أضع هذه الأولويات أمام الرأي العام مطالبةً بأجوبة. مثلاً، أغزو عالم الضيف في موضوع اختصاصه وأسأل عنه الأصدقاء، محيطه العائلي والأصدقاء. أحاول أن أقدم فكرة متكاملة عن ضيف "خوابي الكلام" الأسبوعي خلال ساعة، وهذه مهمة صعبة بل أحيانًا مستحيلة. من يستطيع مثلاً اختصار كركلا أو طلال حيدر في ساعة من الزمن؟
- هدوء الحوار في برنامج "خوابي الكلام" يخفي الانفعالات بضبط مكتمل من الابتسامة وصولاً إلى تدوير الحوار بمهارة. هل تستمتعين بهذا؟ وهل يمكن وصفه بالانتصار؟
"خوابي الكلام" ليس لعبة مكياج وأقنعة أو مونتاج، إنه برنامج للحقيقة دون أصباغ. أنا أقابل محترفين، لا يحتاجون إلى حفظ أدوار ولا يعرفون مسبقًا الأسئلة. أنا حرة في السؤال المفاجئ، في أخذ الضيف من مكان إلى مكان، من كتاب إلى كتاب، من إصدار إلى إصدار، من نوتة إلى لوحة إلى مكان آخر. طبعًا، للضيف كامل الحرية في إجاباته. الهدوء ناتج عن استكمال دراسة الضيف في كل حلقة، لا أستفز الضيف وأعقد الحلقات من أجل تحويل الحوار إلى مصارعة بالكلام ولا بالإشارة (لا دموع ولا ابتسامات). الناس يحق لها أن تعرف الأشخاص. الناس أو المشاهد هو الذي يؤثر في صناعة الرأي العام وهو الذي يؤثر في حياة الدولة والمجتمع. نعم، أنا أستمتع ببرنامجي، أحب عملي، ولا أعتبر أنني أخوض حربًا يجب أن ينتصر بها أحدنا، أنا أو الضيف أو الضيفة. الذي ينتصر هو المشاهد.
- عبير شرارة المرأة، ماذا تقولين للشاعرة والإعلامية؟
أنا إنسانة في كل الأطوار: امرأة - أم، طالبة جامعية أستكمل دراستي، شاعرة - إعلامية. طبعًا، أتعاطى مع المسائل من موقعي تجاه تلك المسائل. أنا خريجة إعلام وماجستير بنفس الاختصاص، والآن أكمل اختصاصًا ثانيًا في مجال العلاقات العامة، وأستزيد من منهل العلم. أنا أم وشاعرة، ربما الثانية تستفيد من معاناة الأولى. الإحساس يصبح واقعيًا رغم أن الأحلام تبقى محلقة في السماء. لدي الكثير كمرأة لأقوله للإعلامية والشاعرة. المرأة العربية واللبنانية تحتاج إلى مؤسسات رأي عام إعلامية وثقافية لرفع قضاياها من القوانين التمييزية ضد المرأة إلى مشاركة المرأة في كل ما يصنع حياة الدولة والمجتمع. أنا ثلاثة في واحدة: امرأة، إعلامية، وشاعرة. وهذا يلقي عليّ مسؤوليات متعددة من العمل من أجل حق المرأة في التعليم إلى تمكين المرأة وأدوارها في مجتمع أعرج يمشي على رجل واحدة ويرى الأمور بعين المجتمع الذكوري فقط.
- ما القيمة المضافة على عبير شرارة بعد محاورة كل ضيف؟
المعرفة تتطلب الإحاطة بالضيف، لماذا هو وليس أي أحد آخر؟ تتطلب الاتصال، اللقاء، التوسع في الكلام عن تجربته وأيضًا الاستماع إلى ملاحظاته عن البرنامج، عن الطريقة التي اعتمدها في تجربته الكتابية... الإخراجية، الخ. قابلت قامات كبيرة، أسماء لها موقعها المهم في عالم الثقافة. تعلمت الكثير منهم، تعرفت إلى خبرات وتجارب عميقة. كل شخصية ثقافية أو إبداعية قابلتها كانت بمثابة مدرسة لي. تحدثنا عن أسرار مهنية، عن تطوير مهاراتهم في الأداء والتشخيص، واستمرت علاقتي معهم بعد كل حلقة، باستثناء أنني فقدت وفقد الوطن والعالم العربي شخصيات ثقافية مميزة مثل الفنان المرحوم "غازي قهوجي"، وهو أستاذ في الذوق الفني والروائي، والروائي "ياسين رفاعية"، والشاعر الجميل "أنور سلمان". أحيانًا أقع أسيرة ذاكرتي، وأحيانًا أسيرة النص، بل الجملة الشعرية. أحيانًا أعترف أنني خسرت أسماء كبيرة. كنت أتمنى لو أنني التقيتها في البرنامج رغم أنه كانت تربطني بهم علاقات أسرية مثل الشاعر العربي الكبير "عبد الرحمن الأبنودي"، و"الشيخ إمام"، موسيقي بل وأستاذ الأساتذة على العود، مؤديًا ومنشدًا. أقول لقد كسبت الكثير وخسرت الكثير ولم أستطع مطاردة أعمار البعض من الأساتذة الثقافيين والإبداعيين، ولكنني تعلمت الكثير الكثير وأبرز ما تعلمته: الحرية في القول والالتزام بالنص الأدبي.
- هل تستطيع الإعلامية والشاعرة عبير شرارة التعبير بحرية عن قضايا المرأة ومن هي المثل الأعلى بالنسبة لك؟
أجزم أنني أستطيع التعبير عن قضايا المرأة. مشروع تخرجي الجامعي الذي قدمته عبارة عن مجلة تختص بقضايا المرأة، واسم المجلة "تفاحة". في ذلك العدد، احتلت مطالب المرأة اللبنانية القانونية والحياتية ومسألة مشاركة المرأة الكامل العناوين الرئيسة في ذلك العدد. قدمت أيضًا في "لقاءات نسوة" نماذج يستحقن أن يكنّ نساء رائدات. لا زالت بعضهن على رأس مناصب هامة في القضاء، التعليم العالي، السلك الدبلوماسي الخارجي. وأفكر جدياً بإطلاق مؤسسة مجتمع مدني باسم "حقوق" متخصصة بقضايا المرأة والشباب. أملك ثقافة متقدمة فيما يتعلق بقضايا المرأة، ولن أتوانى عن تبني تلك القضايا خدمة للوطن قبل المرأة، فالوطن هو المثل الأعلى بالنسبة لي. ليست امرأة فرد بل هي: المرأة الفلسطينية التي لم يقهرها الاحتلال وجلاديه، وتقدم الشهداء، ولا تخيفها سجون الاحتلال ومعتقلاته ولا جرائم الاغتيال، ولا تزال مصممة على تحقيق أماني شعبها في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، رغم صلف الاحتلال.
- ما هي القواسم المشتركة بين الإعلامية والشاعرة والمرأة، وماذا تخبرينا عن مجموعتك الشعرية؟
لدي قواسم مشتركة بين الأبعاد الشخصية الثلاثة، هي عبير شرارة. أعرف مظلومية المرأة واضطهادها في هذا المجتمع الذكوري، وأعرف معاناة المرأة في الإعلام واستخداماتها السلعية الإعلانية، وأعرف تمام المعرفة موقع الشاعرة في حياتي، أي الشاعرة الممتلئة بالوجدان. أنا أعمل لأحقق ليس ذاتي فحسب، وليس لأساهم في بناء مستقبل لأبنائي فحسب، وإنما لأجل تحقيق وجود المرأة في وطن تتآكل فيه فرص الحياة. العمل بالنسبة لمجموعتي الشعرية (الـ"أنا"... غير متوفرة حاليًا) فقد نقبت فيها وبحثت عن "الـأنا" وكان يسكنني بلال وجاد ولا يتركان لي فرصة لأكون ملامح الشخصية التي أريدها لأجلهما أولاً. أنا غيري قبل سنوات وغيري بعد سنوات، أكنز المعارف وأثقف مع الآخر من خلال برنامجي والبحث والقراءة. لأي إصدار لدي، كنز من المعارف وأوصل عملية التثاقف والاستفادة من تجربة الآخر من خلال اللقاءات، وبرنامجي وبالتأكيد من خلال القراءة والبحث ووسائل التواصل الاجتماعي توفر مادة غنية جدًا في كل الحالات. مجموعتي الشعرية هي طرقات خفيفة لمطر لغتي على الأسطح العارية، وأنا استعد لإصدار جديد.
- كلمة توجهينها عبير شرارة لامرأة ما؟
رسالتي لكل امرأة أن علينا أن نناضل لإزالة تقاليد سائدة تمنع المرأة من المشاركة في سلطة القرار السياسي، وتمنع مشاركتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. الثقافة السائدة على كل مستوى أنتجت (وحش داعش). نحتاج إلى إعادة تصميم حياتنا ونحتاج إلى رسالة للرجل لتشكيل قناعة لديه للاعتراف بالآخر: المرأة. تحياتي لكل سيدة أم أو أخت زميلة في موقع من مواقع الحياة، خصوصًا سيدات المنازل اللواتي يشكلن عماد الأسر. وأعمد إلى قول الشاعر: "الأم مدرسة إذا أعددتها أعدت شعبًا طيب الأعراق."
Doha El Mol
من خلال الحوار معها تكتشف أن عبير شرارة تبرز كرمز بارز في الإعلام العربي والشعر، حيث تُعَدُّ شخصيتها محط إعجاب وتقدير من قبل المتابعين. إذ نكتشف أن عبير شرارة تتمتع بقدرة على جذب الانتباه والاهتمام من خلال تميزها في تقديم البرامج والحوار، فضلًا عن إبداعها الشعري. ظهورها في الإعلام وكتاباتها تبرز شخصيتها كمزيج من القوة والنعومة، مما يخلق تأثيرًا إيجابيًا وقويًا على جمهورها.
عبير شرارة تركز على قضايا المرأة والتحديات التي تواجهها، مما يبرز اهتمامها القوي بالقضايا الاجتماعية والثقافية. برنامجها "خوابي الكلام" يعكس هذا الاهتمام بشكل ملحوظ، حيث يتناول مواضيع متنوعة تتعلق بالثقافة والفن وقضايا المجتمع. تنهج في تقديم حلقاتها بطريقة توضح احترامها للضيف وقدرتها على طرح الأسئلة بطريقة متعمقة ومباشرة.
هي تتسم بشخصية عميقة ومتأملة. تتجلى حساسيتها تجاه القضايا الإنسانية والاجتماعية في برنامجها وشعرها، مما يعكس مستوى عالٍ من الوعي الذاتي والاهتمام بالعدالة الاجتماعية. الشغف الذي تحمله تجاه الموضوعات التي تناقشها والقدرة على الاستماع والتفاعل مع الضيوف بشكل وجداني تظهر أنها تسعى لتحقيق فهم أعمق للواقع وتقديم رؤية شاملة لجمهورها. إذ تعتبر نموذجًا للإعلامية التي تجيد استخدام المنصات الإعلامية بشكل فعال. برنامج "خوابي الكلام" يسلط الضوء على قدرتها على إدارة الحوار بمهارة، حيث تجمع بين الجدية والتفاعل الوجداني. أسلوبها في التعامل مع الضيوف يعكس احترافية عالية، وهي قادرة على تقديم مواضيع معقدة بطريقة تسهم في تعزيز ثقافة الحوار والنقاش البناء. كما أن قدرتها على استخدام الإعلام كأداة لتسليط الضوء على قضايا مهمة تعزز من قيمتها كإعلامية.
تتفردعبير شرارة بأسلوب يعكس توازنًا بين الجمال الخارجي والعمق الداخلي. يظهر جماليًا في تقديمها البرامجي وفي نصوصها الشعرية التي تجمع بين الأناقة والبساطة. قدرتها على التعبير عن المشاعر والأفكار بأسلوب شعري وإعلامي يعكس ذوقًا رفيعًا وحساسية جمالية. تتجلى جمالياتها في قدرة تقديمها الحوارات بأسلوب فني يعزز من قيمة المحتوى الذي تقدمه.
عبير شرارة تُعَدُّ شخصية متعددة الأبعاد تجمع بين الإبداع الإعلامي والشعري، وتُظهِر اهتمامًا عميقًا بالقضايا الاجتماعية والثقافية. تحليل شخصيتها يعكس مزيجًا من الجمال الخارجي والعمق الداخلي، حيث تظهر قدرتها على التواصل بفعالية مع الجمهور وتعزيز القيم الإنسانية من خلال عملها في الإعلام والشعر.
dohamol67@gmail.com