باتريسيا داغر لمجلة "مرايا": "برنامج 'أربت تنحل' يواكب الشعب اللبناني أسبوعيًا، سواء اجتماعيًا أو سياسيًا."
حاورتها ضحى عبد الرؤوف المل.
تبتكر الفنانة باتريسيا داغر شخصياتها وتسلسل تبعًا للفكرة التي تطرحها للنقاش والتساؤل في برنامج "أربت تنحل" الذي يعرض على شاشة التلفزيون، ويتابعه المشاهد العربي عامة. رغم أن توجهات البرنامج الانتقادية تطرح مشكلات لبنان والعالم غالبًا بلسان الشعب، وضمن الشخصيات المحببة والأكثر شعبية هي "صوفيا"، ربما لأنها الأقرب إلى نفس الفنانة باتريسيا داغر، إلا أنها الشخصية التي تمتلك الجرأة في مواجهة السياسي من وجهة نظرها وببساطة فنية دون ابتذال، والتي يتعاطف معها المشاهد لأنها ترافق كل سياسي وتنتقده بضحكة لها ما وراءها ومغزاها الاجتماعي والسياسي معًا. ويضحك لها المشاهد ومعها، وإن بانتقاد فني أحيانًا لهذه الشخصية التي واجهت الانتقاد بالثبات والاستمرارية. ربما تحتل الفنانة باتريسيا داغر مكانة خاصة في الفن الكوميدي، مما يجعلها من الوجوه الفنية النسائية النادرة في هذا الفن الذي يعتبر من الفنون التي تحتاج إلى خفة الظل في التعبير مع الجرأة في إظهار العفوية بشعبية ملموسة، وبفطرة فنية قادرة على التقاط المشاهد ومحاكاتها اجتماعيًا وسياسيًا بأسلوبها التمثيلي الذي نشهد له بالتعبير الأقرب إلى الروح والقلب. ومعها أجرينا هذا الحوار.
- ما الفرق بين السخرية والانتقاد في الفن الكوميدي وما يتم تقديمه في "أربت تنحل"؟
"أربت تنحل" يواكب الشعب اللبناني أسبوعيًا، سواء اجتماعيًا أو سياسيًا، وبتجديد دائم ليشعر المشاهد أنه المعني، ولا نبتذل إنما بابتكار دون أي نكتة منقولة عن الإنترنت، إنما بمجهود شخصي من الفريق.
- الفنانة باتريسيا داغر، التمثيل فطري بما نلمسه في أدوارك. هل من أحلام سينمائية مستقبلاً؟
كل فنان له أحلامه طبعًا، إنما في لبنان ما من أحلام سينمائية أو مسرحية أو غيرها حاليًا، إنما كعمل شخصي أتمنى القيام به. أعتقد أنه مسرحي أكثر مما هو سينمائي، لأنني أفكر أن يكون مسرحيًا لي شخصيًا، لكن لا أشعر بالرغبة الشديدة لكتابته، لأنه يحتاج قوة وجرأة والنص يحتاج لعمل، ولا أملك الوقت لذلك لأن تربية أولادي أهم حاليًا.
- دور كوميدي تتمنى الفنانة باتريسيا داغر لعبه؟
دور كوميدي أتمنى لعبه ربما أختار من الأدوار التي لعبتها مع "وسام صباغ" و"طلال الجردي" في مسلسل "فاميليا" و"شيري بالتقسيط". أشعر أن هذا هو الذي يليق بشخصيتي، وإن وجدت النص الجميل نعم أقوم بأدوار مشابهة لأنني أحبها.
- باتريسيا داغر وصوفيا، لماذا هذه الشخصية احتلت الأولوية عند المشاهد؟
صوفيا مضحكة لأنها دون حدود، هي شعبية جدًا، وليست مقرفة وخفيفة الظل ومع السياسيين دائمًا. لهذا مهما قالت يشعر المشاهد أن الانتقاد الذي توجهه قليل. أنا شخصيًا أنسجم جدًا مع صوفيا، ربما لأني في الحياة العامة شخصية خجولة جدًا، لهذا تمنحني صوفيا الجرأة لقول ما أريده بحرية.
- ماذا تنتظر باتريسيا داغر لتكتب للدراما المسلسلات التلفزيونية؟
لا أشعر أنني متحمسة لكتابة دراما للتلفزيون، لأني أميل نحو الكوميديا، وهي في دمي. والفن الكوميدي متعب، والفكرة الكوميدية إنجاز بحد ذاتها إن استطعت الكتابة. لكن إن استطعت كتابة قناعتي، وبشكل مغاير بعيد عن الخيانة والخطف والاغتصاب وما إلى ذلك، لأن أغلب الدراما التي نراها، البناء الأساسي فيها مبني على هذه الأفكار المتكررة. لكن الكوميديا كل دقيقة أكتب فكرة ما ربما ألتقطها من الشارع أو من أحداث بسيطة. إن كنت أشاهد التلفزيون مثلًا أو في أي مكان مع زوجي أو الأولاد، دائمًا أسجل الأفكار التي أتأثر بها من الحياة، لأننا نتشابه من خلال ذلك، ليشعر المشاهد وكأنه هو المعني. لهذا دائمًا ألتقط الفكرة وأكتبها لأنها قصص من الحياة ويحبها الناس.
- شخصية باتريسيا الكوميدية مبنية على صفات معينة. ما الصعوبات في هذه الشخصية؟
كل الصعوبات هي في التجديد لأنني لا أحب أن أبقى كما أنا في كل أسبوع، لأن المشاهد سيشعر بالملل والتكرار ولا أحب هذا.
- شخصية تلعب دورها باتريسيا خلسة دون إظهارها للناس؟
هي شخصية الطفلة ألعبها مع أولادي لنضحك دائمًا وفي أغلب الأوقات التي نكون فيها معًا.
- متى تبكي باتريسيا وماذا تقول لمن يبكي أمامها؟
نادرا ما أبكي، وبعد أن أصبحت أمًا أقاوم أي تأثير مبكي ولا تبكيني أغلب المواقف التي أتعرض لها. لكن إذا أحسست أنني سأخسر وطني، فمن المعقول جدًا أن أبكي، أو أن أخسر شخصًا حميمًا نعم أبكي، لكن كل شيء لا ينتمي إلى الإنسان أو أرض بلادي أو أصولي وجذوري لا أبكي. وإن بكى شخص ما أمامي، أحاول التخفيف عنه بتقوية إيمانه لأن من يمتلك الإيمان لا يبكي.
- هل تفضلين أن يصنع الدور الكوميدي خصيصًا لك أم ترين أن الفعل الجماعي هو المعيار الأساسي ويمكن المشاركة بأعمال فيها تحد لموهبتك؟
ما من إشكالية في الدور إن كان مكتوبًا لي أو لغيري، المهم أن يكون الدور مهضومًا ومحببًا للناس، والعمل الجماعي يساعد أيضًا. أما إذا كان هناك تحد لموهبتي في العمل نعم، لكن شرط أن يكون العمل هادفًا وبناء، وإن لم يكن كذلك لا أفضله أبدًا.
- كلمة أخيرة من الفنانة باتريسيا؟
أشكر لك هذا الحوار، وأشكر مجلة "مرايا"، وأشكر كل من يتابع برنامج "أربت تنحل" لمنحهم الثقة لنا. كما أشكر تلفزيون الجديد للمساحة التي منحونا إياها، والحمد لله نحن منذ أكثر من عشر سنوات بدأنا، وما زلنا في استمرار وإلى الأمام. الجمهور في ازدياد وتفاعل الناس جميل جدًا، وأشكر الجميع للمحبة التي نشعر بها حين نصادفهم أو نلتقي بهم في أي مكان. وأتمنى في فترة الأعياد أن يعم السلام العالم وأن يزدهر لبنان لأنه يستحق.
Doha El Mol
االحوار مع الفنانة باتريسيا داغر يعكس صورة قوية لشخصية فنية متميزة، تتميز بالقدرة على الدمج بين الكوميديا والانتقاد الاجتماعي والسياسي بشكل مبتكر. من خلال إجاباتها، يتضح أنها شخصية ذات طابع اجتماعي عميق، تفضل أن تعكس مشاكل المجتمع وتلقي الضوء على القضايا السياسية بأسلوب خفيف الظل وساخر. تتسم شخصيتها الكوميدية بالعفوية والقدرة على التواصل مع الجمهور، مما يساهم في خلق رابط قوي بين الفنان والمشاهد.
من خلال حديث باتريسيا داغر، يظهر أن برنامج "أربت تنحل" يقوم بدور اجتماعي ونقدي هادف، حيث يعكس قضايا المجتمع اللبناني والعربي بأسلوب كوميدي. تتناول داغر في حديثها الفرق بين السخرية والانتقاد، مشيرة إلى أن البرنامج يعتمد على الابتكار الشخصي وليس على نكات منقولة، مما يعزز من مصداقيته ويجعله قريبًا من قضايا الجمهور. كما أن إجاباتها حول أحلامها السينمائية والتحديات التي تواجهها في دورها الكوميدي تعكس واقعية ووضوحًا في رؤيتها الفنية، حيث تفضل البقاء في مجال الكوميديا الذي تعتقد أنه يشكل جزءًا من شخصيتها الفنية.
باتريسيا داغر تمتلك قدرة كبيرة على إدارة مشاعرها وتوجيهها في إطار مهني. فهي نادرًا ما تبكي وتواجه المشاعر الحزينة بمستوى عالٍ من السيطرة والتحكم، مما يشير إلى مستوى عالٍ من النضج العاطفي والقدرة على التعامل مع الضغوط. تعلقها القوي بأسرتها وأولادها يعكس جانبًا من القيم العائلية التي تعزز من استقرارها النفسي. كما أن تجنبها للدراما الثقيلة والتركيز على الكوميديا قد يكون نتيجة لرغبتها في الحفاظ على توازن نفسي إيجابي وعدم الغوص في مضامين ثقيلة قد تؤثر على مزاجها وحالتها النفسية.
تبرز باتريسيا داغر كفنانة ذات رؤية واضحة في الكوميديا. شخصيتها الكوميدية "صوفيا" تعتبر تجسيدًا لعناصر الكوميديا التي تعتمد على خفة الظل، الجرأة، والقدرة على انتقاد السياسة بطريقة لاذعة ولكن غير مسيئة. استخدام داغر للابتكار في تقديم الفكاهة بدلاً من الاعتماد على النكات المكررة يظهر إبداعها وقدرتها على تقديم محتوى جديد ومتجدد.
تأثيرها في الكوميديا ليس فقط في التمثيل ولكن أيضًا في الكتابة والتأليف، حيث تتجلى قدرتها على تقطيف الأفكار البسيطة وتحويلها إلى محتوى كوميدي يلقي الضوء على قضايا اجتماعية وسياسية. نجاحها في إبقاء الجمهور متفاعلًا وضاحكًا، يعكس قدراتها الفنية العالية في مجال الكوميديا.
باتريسيا داغر تظهر كمثال للفنان الذي يجمع بين الإبداع الفني والقدرة على التعامل مع القضايا الاجتماعية والسياسية بمهارة. توازنها بين الجوانب الشخصية والمهنية يعزز من استقرارها النفسي ويساعدها على تقديم محتوى فني يتسم بالجدة والابتكار.
dohamol67@gmail.com