لمخرج أيمن الشريف لمجلة "مرايا":

"أتعامل مع المشهد السينمائي كلوحة فنية تشكيلية بما تحويه من جماليات الصورة."

حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل

تتميز نظرة المخرج "أيمن الشريف" بالحكمة والعمق الفني القادر على قيادة إخراجية مؤلفة من حواسه أولاً ومن الطاقم الفني ثانياً. إذ ترتبط رؤيته بالمعارف الفنية المكتسبة بالفطرة والتعلم، وبالتقنية التي ينتهجها ليحتفظ بميزته المشهود لها في الوسط الفني، وبالزخم القياسي للمشاعر المرئية اللازمة لجذب انتباه المتفرج وإثارة متعته السينمائية في فهم جمالي يتعلق بفن الإخراج وحيوية خيوطه الموضوعية. مع المخرج "أيمن الشريف" أجرينا هذا الحوار.

- المخرج أيمن الشريف، متى بدأت بالعمل السينمائي وأين توقف بك الزمن؟

منذ أكثر من 16 عاماً تقريباً، هذا هو عمري الفني، والزمن لا يتوقف بي نهائياً. لدي أهدافي السينمائية التي ليس لها حدود جغرافية، ومؤمن منذ كان عمري 5 سنوات بصناعة الأفلام والسينما، وأنني في يوم من الأيام سوف أصبح مخرجاً عالمياً مشهوراً، لأن هذا حلمي منذ نعومة أظافري، وعندي يقين بالله عز وجل على تحقيق ذلك.

- ما هي قصة "مخرج الملوك" وهل هناك تخصيص إخراجي في ذلك؟

باختصار شديد، القصة بدأت عندما قمت بإخراج أفلام هامة عن زعماء وقادة لهم تأثير عربي وعالمي كملوك المملكة العربية السعودية، ومنها فيلم المؤسس للملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه، وفيلم للملك خالد بن عبد العزيز آل سعود، وفيلم للملك فيصل بن عبد العزيز رحمة الله، وفيلم للملك عبد الله بن عبد العزيز، وفيلم للأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد ووزير الدفاع بجميع اللغات طيب الله ثراه. فكان لقب "مخرج الملوك" تتويجاً لي من الصحافة والإعلام السعودي والعربي، وأنا أتشرف وأعتز بذلك كثيراً لأنه فخر لأي مخرج عربي أن يتوج بهذه الأعمال.

- إلى أي مدى تحتاج لغة السينما العربية إلى تطوير؟

السينما العربية في المقام الأول تحتاج إلى إنتاج ضخم، وهذا من أساس صناعة السينما. ثانياً، المخرج العربي يحتاج إلى تطوير بشكل مستمر، ويتمثل ذلك في الحضور والمشاركة في مهرجانات عالمية بصفة مستمرة حتى يتأثر بثقافات سينمائية مختلفة.

- هل استطاعت السينما العربية إثبات وجودها عالمياً كما ينبغي؟

السينما العربية للأسف لم تصل إلى مستوى عالمي، وبالأخص في زمننا هذا. ولكن قديماً كانت السينما المصرية منافساً قوياً جداً للسينما الإيطالية والأمريكية والهندية أيام ما كان هناك صناعة سينما حقيقية، وكانت الدخل القومي رقم اثنين بعد القطن المصري. حالياً يوجد جيل من شباب المخرجين العرب المتميزين، ولكن ينقصهم إنتاج كبير وأفكار مميزة... وإن شاء الله من أحلامي أن أصل بالفيلم العربي إلى العالمية وأحصل على الأوسكار في يوم من الأيام.

- لغة الإنتاج السينمائي قليلة في الوطن العربي رغم أنها نفعية ثقافياً وتجارياً وحضارياً، ألا نحتاج إلى إعادة نظر في ثقافة الإنتاج السينمائي؟

السينما العربية تحتاج إلى اهتمام كبير من الدولة بالإنتاج السينمائي، لأن القطاع الخاص لا يهتم بالجودة على قدر المكاسب المالية، فالمنتج أهدافه تجارية في المقام الأول، وهذا أدى إلى اضمحلال السينما العربية بشكل عام.

- المخرج أيمن الشريف، أين يجد نفسه سينمائياً؟ وهل للفيلم الوثائقي ميزة لديك؟

الحمد لله، عندي قناعة تامة بما قدمته من أعمال فنية لها صدى ومردود كبير، وأمشي بخطى ثابتة نحو أهدافي السينمائية، ولي طموحات فنية ضخمة جداً لا تنتهي. وللأفلام الوثائقية حب خاص لدي، فهي عشقي الأساسي رغم صعوبتها وما فيها من مخاطر على الحياة.

- هل من ميزة خاصة في الإخراج تتميز بها ولا تفارقها في كل عمل فني سينمائي تقدمه؟

في الحقيقة، أتعامل مع المشهد السينمائي كلوحة فنية تشكيلية بما تحويه من جماليات الصورة من التكوين والظل والضوء، فأنا أرسم المشاهد بالريشة كالفنان التشكيلي الذي يضع بصماته على كل لوحة، وأعزف المشاهد كالموسيقار الذي يعزف بقيثارة على نهر من الأحاسيس. فهذا أعتبره ميزة تخصني عن الآخرين ولله الحمد.

- المخرج أيمن الشريف والمهرجانات العالمية، أين هو منها؟

شاركت سابقاً في العديد من المهرجانات العربية والدولية في مصر والدول العربية والأجنبية، وحزت على بعض شهادات التقدير وبعض الجوائز. ولكن في وجهة نظري، حصلت على أكبر جائزة وهي استحسان المشاهد لنوعية أفلامي التي أقدم فيها فلسفة خاصة بي.

- لو أتيحت لك فرصة تصوير فيلم عن حياة قائد عربي، من تختار؟

دائماً داخلي الحنين إلى الماضي وحب التاريخ العربي والإسلامي الذي يذخر بالعديد من الشخصيات والزعماء والقادة الذين أثروا فينا جميعاً، لذلك سأختار عشرات الشخصيات التاريخية وليس شخصية واحدة.

- ما هي نوعية الأفلام التي ترغب في إخراجها مستقبلاً؟

أحب الأفلام التاريخية في المرتبة الأولى، لأنها مساحة مفتوحة للإبداع والتخيل والتغيير المنطقي لبعض الأماكن الطبيعية حسب الأحداث، بالإضافة إلى أفلام الأكشن والخيال العلمي.

- ما رأيك في أفلام التحريك القصيرة؟ وما مدى طموحاتك فيها؟

أخرجت وانتجت سابقاً بعض أفلام التحريك القصيرة، ومنها فيلم "اليوم الأخير" بتقنية الصلصال، والذي شارك في العديد من المهرجانات الدولية ولاقى إعجاباً غير مسبوق. وأطمح أن أقدم سلسلة من أفلام الرسوم المتحركة التي تساعد الطفل العربي على معرفة تاريخه ودينه وثقافته العربية.

- فيلم وثائقي تحلم بإخراجه، ما هو؟

على الرغم من أنني ليس لدي ميول سياسية على الإطلاق، ولكنني أتمنى إخراج سلسلة أفلام وثائقية عن الثورات العربية وإظهار الحقائق المختفية للمجتمع العربي بشكل من التشويق يتخلله لقاءات ببعض الزعماء والرؤساء والملوك العرب.

- باختصار، حدثنا عن دور كل من مصر والسعودية وأمريكا في حياة المخرج أيمن الشريف كمخرج؟

باختصار شديد، مصر هي العشق، فهي من وضعتني على الطريق الصحيح وكانت السبب الرئيسي في مسيرتي الإخراجية، وسأظل أدين لها بالفضل بعد الله سبحانه وتعالى. فاللبنة الأولى لأعمالي الفنية كانت مصرية، أما السعودية فهي الحب الحقيقي لأنها جلبت لي الشهرة والتألق والخروج عن المألوف من خلال الأعمال التي قدمتها في السعودية عن عدد كبير من الملوك والأمراء، والتي أعتبرها علامة فارقة في تاريخي المهني. أما أمريكا، فقد تعلمت من خلال دراستي هناك في نيويورك فيلم أكاديمي التقنية والاحترافية والتميز في العمل حتى أكون متفرداً ومتميزاً عن غيري من أبناء جيلي من المخرجين.

- يقال إنك رفضت العمل كمذيع لإحدى المحطات الفضائية، ما صحة هذا القول؟

في الحقيقة، عُرض وما زال يُعرض عليّ أن أقوم بتقديم بعض البرامج في إحدى القنوات العربية، ولكنني ما زلت أرفض لأنني مخرج ولست مذيعاً، ولأنني أيضاً أحب أن أكون خلف الكاميرا وليس أمامها. حيث إنني مؤمن أن المخرج هو القائد الذي يقود دفة السفينة وهو الطيار الذي يقود الطائرة، فأنا أعشق أن أكون قائداً في كل الأوقات. وإذا فكرت في التقديم في يوم من الأيام، فسوف أقدم برنامجاً هادفاً له رؤية واضحة ورسالة سامية تخدم المجتمع العربي بشكل عام، ولابد أن أكون أنا مخرج هذا العمل أيضاً.

- ما هو جديد المخرج أيمن الشريف على صعيد الإخراج؟

حالياً أنا في مرحلة قراءة للعديد من السيناريوهات حتى أتفرغ بعدها لإخراج عمل سينمائي ضخم في مصر يشارك فيه نجوم من مصر والدول العربية وبعض الأصدقاء من هوليوود. وإن شاء الله يكون فاتحة خير وبداية موفقة للعمل في السينما المصرية بعد سلسلة أفلام وثائقية ناجحة في مصر والسعودية وأمريكا. وعن تفاصيل الفيلم، فأنا أحاول التكتم عليها لحين الانتهاء من التحضيرات، وإن شاء الله سأخصكم بخبر حصري عن ذلك.

- كلمة من المخرج أيمن الشريف لكتّاب السيناريو؟

القراءة غذاء الروح، فمن دونها لن تكون كاتب سيناريو مميزاً. فمنها نبحر في عوالم مختلفة، ومنها نسبح في بحور من ثقافات كثيرة، ومنها ننسج خيالات من الماضي والمستقبل. اقرأوا...

Doha El Mol

المخرج أيمن الشريف ينظر إلى المشهد السينمائي كلوحة فنية تشكيلية. من خلال التكوين، يحدد كيف تُرتب العناصر في المشهد لتدعيم الحالة النفسية للشخصية. التكوينات غير المتوازنة قد تعكس الاضطراب الداخلي للشخصية، بينما التكوينات المتناغمة قد تعكس الاستقرار. فهو يحرص على استخدام الرموز يمكن أن يعزز الفهم النفسي للشخصية. مثلاً، إذا كان هناك عنصر في المشهد يمثل الماضي أو ذكريات مؤلمة، فإنه قد يساعد في تفسير الصراع الداخلي للشخصية.

عند تحليل تصريحات المخرج أيمن الشريف حول تجربته ورؤيته، يمكن أن نرى أن لديه رؤية عميقة وشخصية متفائلة ومصممة على تحقيق النجاح. تصريحاته تشير إلى أن لديه طموحات كبيرة تتجاوز الحدود الجغرافية وأنه مؤمن بقدراته منذ الطفولة. هذا يعكس شخصية ذات دافع قوي، ورغبة في تحقيق النجاح الذي يتجاوز المعوقات. في سياق إجاباته، يمكن ملاحظة كيف يطبق الرؤية الإخراجية لتصوير حالاته النفسية في أفلامه. على سبيل المثال، استخدامه للتكوين، الإضاءة، والألوان لتصوير الشخصيات الملكية يعكس احترامه للفن ويعزز من فهم الجمهور لشخصياته وتاريخها.

المخرج الشريف يصف نفسه كفنان تشكيلي يخلق لوحات فنية من خلال المشاهد السينمائية. تعامله مع المشهد كلوحة تشكيلية يعكس اهتمامه بالتفاصيل والجماليات البصرية التي تعزز التجربة النفسية للجمهور.

عند الحديث عن أفلامه الوثائقية حول قادة سعوديين، نرى كيف يستخدم الإضاءة والتكوين لتصوير تلك الشخصيات بطريقة تعكس هيبتهم وأثرهم. في ذات الوقت، يُظهر كيف يمكن للرمزية والتباين بين مشاهد الماضي والحاضر أن تعزز الفهم النفسي للشخصيات.

بإجمال، يتعامل أيمن الشريف مع المشهد السينمائي كعمل فني متكامل يجمع بين الجوانب النفسية، الإخراجية، والجمالية، مما يعزز تجربة المشاهد ويوفر له رؤية شاملة ومعمقة للشخصيات والمواضيع المطروحة.

dohamol67gmail.com