غادة حرب: كورال غاردينيا مشروع فكري نطـرح فيـه أفكــارنا من خـلال المـوسيــقـــى والغنـــاء
رسالته السلام ونشر الحب والجمال -
حاورتها- ضحى عبدالرؤوف المل -
يتميز كورال غاردينيا بالترابط والتآلف بين السمعي والبصري والفكرة والتعبير عن وجودية الأشكال الإيقاعية، أو بالأحرى الغناء المرتبط بالقضايا الإنسانية والإيمان بها، وبأسلوب كورالي أقرب إلى الدراما الصوتية في الأشكال الشعرية والترنيمة الصوفية، مما يجعل من الكورال محيط بقصائد المتصوفات وبالأفكار المتعلقة بقضايا المرأة وبسمة غنائية هي المقياس الموسيقي للكورال الذي يعتم بالموسيقى والإيقاع والإثارة البصرية أو العاطفية الخاصة بالتراث وبلغة شعرية وشاعرية مشبعة بالقصيدة الغنائية. ومع قائدة الكورال غادة حرب أجرينا هذا الحوار:
- كورال غاردينيا وأصوات نسائية كيف بدأ وما أهدافه ؟
تأسس كورال غاردينا في عام (2016) وكان هيكله مؤلف من عشرين صبية، وعازفة بيانو وأنا «غادة حرب» أقود الكورال، ومن أهداف الكورال نشر رسالة السلام، ونشر الحب والجمال، وعلى هذا الأساس بدأنا. أحببنا أن نظهر المرأة السورية وجماليتها، وكم هي استثنائية في قدراتها للقيام بالكثير من المهام، وأن تكون فاعلة في محيطها، ومن هنا بدأت فكرة الكورال.
- الكورال وأركانه والموسيقى الصوتية الصوفية إن شئت القول هل يمكن وصفها بذلك؟
نغني في «كورال غاردينيا» عدة أصوات بين سوبرانو أول وسبرانو ثاني وآلتو، وأحيانا حتى الالتو يمكن أن ينقسم او السبرانو حسب ما يحتاج التوزيع، وقمنا بعدة أعمال عالمية مؤلفة لكورال نسائي مثل «برجليزي»، وعمل لـ «برامز» مع «هارب» وبعدة لغات أجنبية منها الفرنسية والإنجليزية والإيطالية واللاتينية والألمانية، وبعدها اتجهنا نحو تخصص ببرامجنا الخاصة بكورال غاردينا.
وقمنا ببرنامج تحت عنوان «ما أحلى أن نعيش» في آخر عام (2016) في فترة الحرب، ويضم إشارات البرامج الكرتونية في الثمانينات، ويهدف إلى التذكير بالحياة الجميلة بدون حرب ولاقى الكثير من النجاح. ثاني برنامج خاص بالكورال اشتغلناه بعنوان «زغاريد سورية» هذا البرنامج جمعنا من كل المحافظات السورية ما الذي كان يُغنى للعروس السورية من الحنة للاستقبال والتوديع، جمعناهم وسجلناهم بأصوات النساء الكبار في السن، وتم توثيقهن وسجلناهم في البوم بمنحة من المورد الثقافي، وأقمنا حفلات مع اليونيسكو في بيروت ودمشق.
والمشروع الأخير هو البوم ضم قصائد صوفية قدمناه في دار الأوبرا بدمشق، بالإضافة لقصيدة بعنوان « حدثني قلبي عن ربي « هي مثل آهات مغناة مع ناي وتشيللو وإيقاع، وتتكلم عن المراحل الصوفية التي يعيشها المتصوف، وشاركتنا فيها راقصة تعبيرية هي «حور ملص» وبالإضافة لقصيدة بلغة فارسية. أهم القصائد هي لشاعرات مثل «رابعة العدوية» و«ميمونة السوداء» والكثير من الشاعرات. والحمد لله لاقى الألبوم الكثير من القبول، وقد تعاملنا مع الألبوم من الصفر، فبحثنا عن الأشعار ولحناها ووزعناها مع الأصدقاء، مثل عدنان فتح الله وكنان ادناوي عازف العود ولانا شمميان وسجلناهم بألبوم بمنحة من آفاق صندوق الدعم العربي للثقافة والفنون.
- من هم أعضاء الفرقة، وكيف تتوافق طبقات الأصوات بينكم، هل من اختبارات خاصة في ذلك؟
الدخول للكورال يخضع لامتحان قبول، مثل ان تمتلك الصبية صوت جميل ومدركة لقراءة السولوفيج، لأننا نعتمد الأعمال صعبة، لهذا من الضروري أن يتوافق جمال الصوت والخبرة الغنائية المسبقة وغناء السولفيج، وهذا المزيج صنع الكثير من التوافق والتوالف والانسجام بيننا، وأنا كمغنية أوبرا ومدرسة بمعهد العالي للموسيقى استعملت تقنيات الصوت المنسجم معنا، لهذا استطعنا بوقت قياسي تحقيق الانسجام بين أعضاء الكورال وأصواتهم.
والإشادة بالحضور وبالتناسق بين أعضاء الفرقة وجمال الأصوات جعلنا ندرك رضى الجمهور عن الكورال، ونحن لا نتحيز للنساء فقط، لأنه من أول إطلالة لنا رافقنا بعض من الشباب الموسيقيين الأصدقاء وحسب البرنامج وماذا يتطلب.
- أين أقيمت أهم حفلاتكم؟ وهل شاركتم بمهرجانات خارج بلدكم؟
غالبية حفلاتنا تقام في دمشق في دار الأوبرا وفي غالبية المحافظات السورية. أيضا قمنا بعدة حفلات مع اليونيسكو في بيروت وفي الجامعة اليسوعية، وحفلات بدبي، وشاركنا بمهرجان كورالات الشرق الأوسط، وحصلنا على جائزتين منها جائزة افضل كورال إقليمي، وجائزة افضل صوت نسائي.
- أهم الألبومات أو الألحان التي تعتمدونها في إطلالاتكم، وهل يمكن أن نراكم في الدول العربية أو الغربية؟
في الدول العربية غالبا احبوا برنامج الأصوات الكرتونية، لأنه تتشارك مع الدول العربية بهذه البرامج الكرتونية مثل سنان وساندي بيل وريمي وغيره، فانجذبوا لهذه الأغاني، وأيضا البوم زغاريد سورية التي اهتمت بأغاني التراث، وبالنسبة للصوفي أول حفلة أطلقناها منذ أسابيع وهو مرغوب كأشعار صوفية.
ولا نعتمد على قصيدة جذبتنا، بل نبحث عن الموضوع وقصائد تناسب الفكرة، مثلا المشروع الأخير اهتممنا بالثيمة وهي أن نختار أشعار لمتصوفات، أما إذا كان الموضوع مهم فنحاول كتابته، مثلا كتبت مرة كلمات عن زواج القاصر ولحناها وقدمناها بالبوم زغاريد سورية.
- كلمة أخيرة عن كورال غاردينيا؟
كورال غاردينيا هو كورال يهتم ويقدم برنامج فني جميل وبمستوي راق، وهو ليس مشروع فني فقط، بل مشروع فكري لأننا نحب طرح أفكارنا من خلال الموسيقى والغناء، وبالأخير ما من عمل فني أو فكري يستمر بدون دعم مادي ليتقدم بأفضل صورة، لهذا أشكر كل من دعمنا وساعدنا في كل الحفلات، وأحب الكلام عن مبادرة مع اليو اند بي ولاقت قبولا، وهي أننا من خلال الغنائي الجماعي يمكن القيام بتماسك مجتمعي وتشابك وترابط بين فئات المجتمع كافة. وأقمنا كورال باشراف كورال ومساعدات غاردينا وإشرافي وقيادتي وهو كورال تناغم في منطقة بريف دمشق والحمد لله نجح وحقق أهدافه.
Doha El Mol
نكتشف من خلال الحوار أن كورال غاردينيا يظهر قدرة ملحوظة على دمج الجماليات الموسيقية مع القضايا الإنسانية، حيث يسعى إلى نشر رسائل السلام والحب والجمال من خلال الموسيقى. اختياره لمزج الأصوات النسائية وتقديم الموسيقى الصوفية يعكس حساً عميقاً بالجمال الداخلي والروحي. كما يبدو أن الأداء الكورالي يتميز بالبعد الدرامي والتعبيري، مما يعزز من تأثير الرسالة التي يسعى الكورال لنقلها. تقديم قصائد صوفية وأعمال ترتبط بالتراث الإنساني والثقافي يدل على محاولة خلق تجربة موسيقية متكاملة ومؤثرة.
الكورال يبرز من خلال اهتمامه بقضايا الثقافة المحلية والتراث، كما يتضح من أعماله مثل "زغاريد سورية" والتي تسعى لتوثيق التراث الموسيقي السوري. هذا يضيف بعداً عميقاً لإسهاماته في الحفاظ على الهوية الثقافية. كما التنوع في الألحان واستخدام اللغات المتعددة، بالإضافة إلى الأداء الموسيقي المتقن، يبرهن على احترافية الكورال. استخدام تقنيات متعددة كالسوبرانو، الألتو، والتمويل الإيقاعي يدعم القدرة على تقديم أعمال موسيقية معقدة وبجودة عالية.
اختيار برامج مثل "ما أحلى أن نعيش" و"زغاريد سورية" يعكس تفانياً في توثيق وتحليل الموسيقى الشعبية والتراثية. هذا ليس مجرد ترفيه، بل هو عمل توثيقي يساهم في الحفاظ على جزء من التراث الثقافي السوري. وأيضا حضور الكورال في مهرجانات دولية وحصوله على جوائز يسلط الضوء على تأثيره وإسهاماته في الساحة الموسيقية العالمية. المشاركة في حفلات مع اليونيسكو وحفلات في دول عربية وأجنبية يثبت أن الكورال يحظى بتقدير واسع.الكورال المشروع يعكس رغبة في التعبير عن مشاعر عميقة وتقديم تجارب موسيقية تلامس الروح، مما يمكن أن يكون له تأثير نفسي كبير على الجمهور. الموسيقى الصوفية والأداء الدرامي قد يساهمان في خلق تجربة تأملية وتفكير عميق.
تسعى غادة حرب وفريق كورال غاردينيا إلى استخدام الفن كمصدر للتواصل والتغيير الاجتماعي. المشاريع التي تركز على قضايا مثل السلام، التراث، والهوية الثقافية يمكن أن تعزز التماسك الاجتماعي وتدعم القيم الإنسانية.
فاهتمام الكورال بإشراك المجتمع وتعزيز الترابط من خلال الموسيقى يشير إلى فهم عميق لدور الفنون في بناء العلاقات الاجتماعية وتعزيز القيم المشتركة. هذا السعي لإشراك الجميع والتواصل مع قضايا اجتماعية يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الصحة النفسية للأفراد والمجتمع بشكل عام.
مشروع كورال غاردينيا يعبر عن رؤية موسيقية تتسم بالجمال والتنوع والروحانية، ويجمع بين الأداء العالي والاهتمام بالقضايا الإنسانية والثقافية. يتسم بالكفاءة في الأداء والتزام قوي بالحفاظ على التراث الثقافي وتقديم رسائل إيجابية. هذا النوع من المشاريع لا يقتصر فقط على تقديم عروض موسيقية، بل يسعى لخلق تأثير عميق وإيجابي على المجتمع والجمهور عبر تجربة فنية وموضوعية شاملة.
dohamol67@gmail.com
https://www.omandaily.om/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%A7/%D8%BA%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%83%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%84-%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D9%86%D8%B7%D9%80