الفنانة سعيدة فكري لمجلة "مرايا": "كل أغنية قدمتها للجمهور المتعطش للكلمة الصادقة هي عبارة عن فسيفساء متجانسة تقدم لنا لوحة فنية راقية."
حاورتها: ضحى عبد الرؤوف المل
تحمل أغاني الفنانة المغربية "سعيدة فكري" الكثير من القضايا الاجتماعية والهموم الشبابية، إضافة إلى احتفاظها بالأصالة العربية في الغناء، وفي الكلمة الهادفة ذات النغمة الشعرية المتوائمة مع خامة الصوت واللحن، لتتخطى حواس المتذوق بخامة الصوت الموسيقية بحد ذاتها، وبمصداقية ملموسة من اختياراتها للأغاني التي تجسد طموحاتها وأهدافها، وحتى حبها لوطنها المغرب، وشدة تعلقها به. وقد ساعدها في ترجمة كل ذلك اتقانها للعزف الموسيقي والتلحين أيضًا. تتمسك "سعيدة فكري" بهويتها الفنية المغربية وبألحانها المحاكية للسلام. مع الفنانة والمغنية والعازفة والملحنة سعيدة فكري أجرينا هذا الحوار.
- سعيدة فكري، اسم تألق في سماء الأغنية الملتزمة الراقية، فهل هو اختيار أم تميز؟
انتمائي لمجال الأغنية الملتزمة جاء كموهبة منذ الصغر، لم أخترها ولم أفكر في مسارها. كل ما أذكره هو أنني، وما أن تعرفت على الوجود حتى وجدتني أعزف وأنشد كلمات تدخل في إطار ما يسمى بالفن الملتزم الذي اكتشفت ألغازه بعد حين من الزمن. مما جعلني أتشبث به أكثر فأكثر لأنه يحاكي هموم ومشاكل الشعوب ويعمل على رقي وازدهار أفكاره بشكل إيجابي وفعّال. كما أنه يساهم في خلق مجتمع سليم ومتكامل غايته التعايش بين جميع الشعوب باختلاف الأقوام والألوان والمعتقدات.
- انتشر اسمك بشكل كبير بداية التسعينات من القرن الماضي ثم عرف توقفًا لبضعة أعوام قبل أن يعود إلينا من جديد. ما سبب هذا الصمت؟
انطلق مساري الفني بشكل احترافي عام 1994 من خلال مجموعة من الأغاني التي وجدت صدى وتجاوبًا كبيرين داخل وخارج المغرب، خاصة الدول المغاربية، بسبب تفاعل هذه الشعوب التي تعيش حياة اجتماعية واقتصادية متقاربة، حياة طبع عليها نوع من الاحتكار السياسي والاقتصادي لطبقة معينة. أما بقية الشعوب، فكانت تعيش على الهامش بشكل يومي. فبادرت إلى تقديم هذه المعاناة على شكل فني وجد أرضية خصبة للتفاعل والتجاوب القوي، رغم محاصرة الإعلام الرسمي لهذا النوع من الغناء وقتها. لهذا السبب، وبحثًا عن آفاق فنية أرحب وأشمل، انتقلت إلى أمريكا لأكمل ما بدأت.
Doha El Mol
من خلال الحوار نكتشف أن سعيدة فكري تظهر كفنانة ذات طابع خاص في مجال الأغنية الملتزمة، مما يعكس التزامها العميق بالقضايا الاجتماعية والإنسانية. إن حديثها عن أغانيها كـ"فسيفساء متجانسة" يشير إلى أنها تعتبر كل أغنية عملاً فنياً متكاملاً يسهم في لوحة فنية أكبر. هذا الوصف يبرز شعورها بالمسؤولية تجاه تقديم فن له قيمة اجتماعية وثقافية، وهو ما يتوافق مع انطباع الجمهور الذي يرى فيها رمزاً للأصالة والالتزام.
إذ تعبر عن دورها كمؤدية للفن الملتزم منذ الطفولة، مؤكدة أن هذا التوجه لم يكن مجرد اختيار بل نابع من موهبة طبيعية ورغبة عميقة في معالجة قضايا اجتماعية. هي تعتبر الفن الملتزم وسيلة فعالة لرقي المجتمع والتعايش بين الشعوب، مما يبرز هدفها في التأثير الإيجابي وتغيير الواقع من خلال الموسيقى. التزامها بفنها، حتى في مواجهة التحديات، يعكس حرصها على الحفاظ على رسالة الفن التي تؤمن بها.
يبدو أن سعيدة فكري تستمد قوتها وإلهامها من إحساس عميق بالمسؤولية تجاه المجتمع. إن ارتكازها على الأصالة والتعبير عن قضايا اجتماعية يعكس رغبتها في تقديم صوت يعبر عن قضايا تعاني منها المجتمعات. هذا النوع من الفن يمكن أن يكون مصدراً للإشباع النفسي لها، حيث تجسد من خلاله رؤيتها الشخصية وتطلعاتها في تحسين العالم من حولها. استجابتها للتحديات، مثل توقفها الفني ثم عودتها، تشير إلى مرونتها النفسية وإصرارها على الاستمرار في مسيرتها. إذ تتميز بألحانها التي تجمع بين الأصالة العربية والحداثة، مما يعكس تناغماً بين التراث والابتكار. استخدام كلمات ذات نغمة شعرية متوائمة مع خامة صوتها يضيف عمقاً وجمالاً لعملها الفني. قدرتها على تقديم أغاني تتخطى حواس المتذوق وترك أثر عميق تدل على إحساسها الراقي بالجمال وقوة تأثير الموسيقى. توازنها بين الأصالة والتجديد يعزز من جاذبية أعمالها ويجعلها مميزة في مجالها.
سعيدة فكري تظهر كفنانة ملتزمة وفريدة، تجمع بين الإبداع والتزام اجتماعي عميق. من خلال أعمالها، تعبر عن رغبتها في التأثير الإيجابي على المجتمع عبر فنها، وتظهر قدرة على مواجهة التحديات بثبات واستمرار. جماليات أعمالها تعكس تميزها في استخدام الكلمات والألحان لخلق تأثير عميق وشعور بالانسجام الفني.
dohamol67@gmail.com