الفنان جوزيف عبود لمرايا: "مختار الهيبة من أبرز الأدوار التي قمت بها حتى الآن وهو نصفي الثاني"
حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل
تتوافق الأدوار التي قام بها الفنان جوزيف عبود وسياق شخصيته التي تتجلى في دور مختار الهيبة، والمصطلحات الفنية المتعلقة به أو المتمسك بها، وحتى التقييم الحسي من خلال المشاهد قبل الناقد. فالأدوار الاستثنائية جماليتها في واقعيتها الغارقة بالطبيعة الفنية وما يضيف إليها الفنان من طبيعته. لهذا استطاع جوزيف عبود فرض واقعيته على أدواره ليشعر المشاهد بمصداقيته التمثيلية وبقربه منه. ومعه أجرينا هذا الحوار.
- فرضت الوقار الدرامي في أدوار بسيطة بمعنى شخصيات من الحياة الشعبية. ألا تتعبك هذه الأدوار وتضعك في خانة ثابتة؟
دائمًا أنا موجود بالأسلوب والطريقة التي أعمل بها، وما يتعبني النص الركيك والنص بدون هدف. من أجل ذلك أتعب إن لعبت الأدوار في هذه النصوص. لكن ما من شخصية تفرض عليّ الثبات، أستطيع الخروج منها فورًا بمعنى أنني أتقمصها بحجم معين وعندما أنتهي منها أخرج وأستطيع لعب كل الشخصيات. من أجل ذلك أحب الدراما ولا يهمني إن كان الدور كبيرًا أو صغيرًا، إنما من المهم أن يحمل الهدف البناء.
- بين التراجيديا والكوميديا، تميل نحو الكوميديا رغم الشكل الصارم الذي تمتلكه؟
بين التراجيديا والكوميديا، أميل بطبعي إلى الكوميديا، وهذه ميزة ربانية. حتى عندما أكون في حالة عصبية (نرفزة)، أستطيع أن أجعل الآخر يضحك، وهذه أحبها جدًا لأنها عفوية وفطرية، وإن ظهرت على ملامحي تعبيرات عكسية كالغضب.
- مشاركات في مسلسلات متعددة وخزين درامي تنوعت فيه، هل تمسكت ببعض الأدوار وأجريت عليها تغييرات من واقع الحياة؟
نعم، شاركت بالكثير من المسلسلات والأفلام والمسرحيات، والخزان الفني عندي متنوع. لكن ولا مرة تمسكت بأدوار معينة ومن ثم حاولت تغييرها، لأني عندما أستلم الدور، تلقائيًا أعطيه من الواقع الذي ألتزم به، وما من ضرورة للصق به من واقع الحياة، لأنني أعيشه، لهذا يشعر المشاهد أن الدور واقعي جدًا وما من تمثيل فيه. ولهذا، كل الأدوار التي ألعبها يشعر البعض أنها عادية جدًا.
- مختار الهيبة كان من أبرز الأدوار التي جعلتك معروفًا بشكل أكبر وميزك دراميًا، ما رأيك؟
مختار الهيبة من أبرز الأدوار التي قمت بها حتى الآن، وهو نصفي الثاني. وهو الذي جعلني معروفًا بشكل أوسع، وأصبحت أشعر بحب الجمهور أكثر لي، من خلال احتكاكي معهم في الحياة العامة. لهذا، مختار الهيبة أحببته جدًا بأجزائه الثلاثة، والآن في الجزء الرابع، وله حنين خاص عن كل الأعمال التي عملت بها. فقد رافقتني شخصية المختار خاصة مع المخرج سامر برقاوي وفريق العمل بأكمله، لأني أشعر أنني في عائلة واحدة بصدق وبقلب واحد.
- عمر أكثر من أربعين سنة يشكل خبرة تمثيلية قوية، لماذا لم نرك في أدوار البطولة؟ وما المسؤولية العمرية في التمثيل التي وفرتها عليك السنين؟
لا شك أن العمر الفني أعطاني خبرة تمثيلية قوية جدًا، وأتمتع فيها وأتحرك بها كما أشاء. أما بالنسبة لأدوار البطولة، فهذا السؤال يوجه للمخرجين عندنا، لأن لكل مخرج أسلوبه. والمسؤولية العمرية في التمثيل بما يخص السنين التي مررت بها، يبقى الممثل بقلب فتى عشريني. ولا أعرف لماذا أدوار الحب في الدراما هي للشباب أكثر، ولا مرة شاهدت الكبار في السن بأدوار العشاق. أتمنى لعب هذا الدور وأنا جاهز للقيام به.
- تمتلك واقعية في التمثيل وكأنك لا تبذل مجهودًا كالآخرين، هل أعتبرها خبرة من السنين أم حبًا بالدراما؟
الواقعية بالتمثيل موجودة، لهذا لست مضطَرًا لبذل المجهود كي أقوم بالدور. تقولين إن كانت خبرة السنين أو حبًا بالدراما، أقول لا هذه ولا تلك، لأنها موجودة بي أساسًا. وكأني خزان من الشخصيات لأي شخصية أتقمصها، ولأني أحب الدراما جدًا كما أحب جميع الأدوار التي قمت بها.
- الرسالة التي تحملها فنياً وأدوارك اجتماعية من لب المجتمع اللبناني، ما هي؟
الرسالة الفنية التي أحملها هي أنني أحب العمل بصدق ولا أحب الضحك على المشاهد، لهذا أمنح الشخصية كل ما أستطيع من ذاتي بموضوعية وبجمال. أما بالنسبة للأدوار الاجتماعية التي من لب المجتمع، هناك الكثير من الأدوار، وكما قلت سابقًا، إن كان الدور بلا هدف فهو دور عابر لا أهمية له. أغلب الأدوار التي قمت بتمثيلها ذات هدف ما وبدون تضخيم.
- ما رأيك بالدراما اللبنانية والمعالجات الاجتماعية في أبرزها؟
الدراما اللبنانية خلال السنوات الأخيرة مزدهرة أكثر، والمعالجات الاجتماعية أقوى وتتم بشكل أفضل من خلال الكتاب الذين يكتبون بشكل أجمل. وأصبح المسلسل راسخًا أكثر ولا يمر مرور الكرام. الوعي في الكتابة أصبح أفضل وأقوى. وأتمنى للكتاب التوفيق، وأعتقد أننا أصبحنا في بر الأمان مع الأمنيات بالتوفيق للجميع.
- جوزيف عبود وأبرز العناوين لمسلسلات أحببتها أكثر من غيرها؟
أبرز العناوين التي أحببتها هي مسلسل الهيبة، ومسلسل شبابيك لعدة مخرجين من إخواننا السوريين، ومسلسل الدولار، ومسلسل جوليا لماغي أبو غصن، ومسلسلات الكوميديا لأنني أحب الكوميديا وغيرها...
- كل شخصية من أعمالك تمثل ركيزة درامية طبيعية تضفي نوعًا من التكامل الدرامي للمشهد، ما رأيك؟
أكييد، يوجد ركيزة فنية لكل شخصية تقمصتها أو لعبتها في أي عمل من الأعمال التي قمت بها من قبل، وأكيد أعطت طابعًا جميلًا للمشهد. لكن لا يمكن تقييم ذاتي، وأترك للمشاهد تقييمي مع المخرجين والنقاد. المهم هم القادرون على تقييمي، وأنا أقدم أفضل ما أستطيع، وأقدمه بصدق ومحبة وبعيدا عن المبالغة.
Doha El Mol
جوزيف عبود من خلال الحوار يظهر كشخصية فنية متواضعة ومهنية في تعاملها مع الفن. من خلال تصريحاته، يتضح أنه يولي أهمية كبيرة للصدق والواقعية في التمثيل. هذه الصفات تجعله يُقدَّر كفنان يسعى دائمًا لتقديم أدوار تعكس حقيقة الواقع وتعبر عن عمق الشخصيات التي يلعبها. كذلك، يبرز عبود باعتباره شخصية محبة للكوميديا ويتميز بقدرة فطرية على إضحاك الآخرين حتى في أوقات عصبيته، مما يعكس طبيعته الاجتماعية والمرحة. إذ يتضح أن عبود يستمد قوته من تنوع أدواره وخبرته الطويلة في المجال. فهو يظهر احترامًا كبيرًا للكتّاب والمخرجين، ويشدد على أهمية النصوص ذات الأهداف البناءة. تبرز حماسته لإبراز كل شخصية بأقصى قدر من الواقعية والصدق، مما يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة التمثيل وأثره على الجمهور.
عبود يُظهر اهتمامًا خاصًا بالدراما اللبنانية والتطورات التي شهدتها، مما يعكس انفتاحه وتفهمه لتحولات الصناعة. يعبر عن تقديره للتقدم في الكتابة والابتكار في المعالجة الاجتماعية، مما يعكس تفاؤله بمستقبل الفن الدرامي في لبنان. كما يظهر جوزيف عبود كشخصية قوية ومرنة. فهو يملك ثقة في نفسه ومهاراته التمثيلية، مما يسمح له بتجاوز التحديات التي يواجهها في الأدوار التي يلعبها. يوضح تصريحه حول دوره في "مختار الهيبة" أن هذا الدور كان له تأثير كبير عليه من الناحية الشخصية والمهنية، حيث يشعر بالحب والتقدير من الجمهور. هذا يشير إلى أنه يجد في أدواره مصدرًا للإشباع النفسي والاعتراف بالإنجازات. كما يكشف عن رغبة عميقة في استكشاف أدوار متنوعة، بما في ذلك الأدوار الرومانسية التي لم تُعط له حتى الآن. يظهر أيضًا إدراكًا لواقعيته في التمثيل وكيفية تأثيره على المشاهدين، مما يعكس مستوى عالٍ من الوعي الذاتي.
من الناحية الدرامية، جوزيف عبود يمثل مثالاً للفنان الذي يعبر عن شخصياته بأقصى قدر من الواقعية، مما يجعل أعماله تعكس تجارب الحياة الحقيقية. استثمار عبود في أدواره يشير إلى قدرته على تقديم أداء متكامل يضيف قيمة درامية إلى النصوص التي يعمل عليها. يُظهِر أيضًا فهماً عميقاً للفرق بين الأدوار البسيطة والأدوار الأكثر تعقيدًا، ويؤكد على أهمية وجود هدف بناء في النصوص التي يعمل بها.
بشكل عام، يُعتبر جوزيف عبود ممثلًا موهوبًا يجمع بين الخبرة الواسعة، والواقعية في الأداء، والقدرة على تقديم شخصيات تعكس جوانب مختلفة من الحياة. يواصل تطوره الفني بمرونة ويحافظ على طموحه في تقديم أعمال ذات جودة عالية وتعبير صادق.
dohamol67@gmail.com