بيتي توتل لمرايا: "أعالج الدراما بروح كوميدية وأعمل بشكل خاص على الكوميديا السوداء."

حاورتها: ضحى عبدالرؤوف المل

تمتلك الفنانة بيتي توتل اللعبة الفنية الخاصة على مسرح يمكن تسميته بأدب المسرح الكوميدي الهادف، والمعالج للكثير من القضايا الاجتماعية والسياسية وغيرها، مثل مسرحيتها "فريزر" التي قدمتها مؤخراً على خشبات المسارح في لبنان وخارجه. وهي ممثلة وكاتبة ومخرجة وأستاذة المسرح اللبناني. تتميز بخفة الدم ورقة الأداء التمثيلي وشفافيته، حتى في المشاهد الأكثر قسوة أو المؤلمة على المسرح. إذ تسخر قدراتها التعبيرية الجسدية لإبراز مفهوم المعنى المسرحي المبني على مفاهيم حياتية التقطتها بأسلوب يميزها عن غيرها في الكوميديا. إذ تجمع في ثنايا أدوارها كافة التناقضات الأدائية، وببراعة تثير من خلالها دهشة المشاهد، خاصة تلك التي تحتاج إلى تغييرات سريعة على خشبة المسرح الحي أو من خلال المؤثرات النابعة من موقف يتصف بمعنى ذي وجهين، والممكن تسميته السهل الممتنع. لأنها تمسك بالظاهر والباطن كوميديا أو المضحك المبكي إيحائيًا، مع منح المشاهد لذة اكتشاف باطن شخصياتها، مركزة على خصائص مسرحية معينة. لتقترن كل شخصية بطابع معين لا ينساها المشاهد، رغم أنها غالباً شخصيات نمطية يصعب تميزها اجتماعيًا وعلى المسرح دون مبالغة أو إسفاف، متمسكة بالتناقضات الكامنة في عمق كل شخصية قدمتها، وإن بمجهود تمثيلي هو لمواقف نزاع داخلي تتخبط مع الأفكار والمواقف الاجتماعية التي تعالجها دراميًا أو كوميديًا على المسرح. ومع الفنانة بيتي توتل أجرينا هذا الحوار:

- ما هو آخر عمل مسرحي لك؟

آخر عمل مسرحي لي هو "فريزر"، مسرحية تم عرضها في بيروت وطرابلس والكورة من أكثر من ستة أشهر، وانتهت مؤخرًا في شهر نيسان. ولأني انشغلت في مهرجان طرابلس للأفلام لتواجدي ضمن لجنة التحكيم، وفي شهر رمضان قمت ببعض العروض أيضًا. كما أنني سأشارك بمهرجان العالم العربي بمونتريال، وبمسرحية "فريزر". ومن المقرر أيضًا القيام ببعض العروض للمسرحية عند عودتي من السفر.

- ما هي قصة المسرحية وماذا تعالج؟

المسرحية تحكي عن امرأة تعيش مع زوجها في منزل بانتظار أولادها الذين سافروا للخارج، لتبقى مع زوجها منشغلة بالطبخ، وبوضع الأكل في الفريزر بانتظار أولادها على أمل عودتهم. وتفاجأ بعطل مفاجئ بالفريزر وخراب كل ما طبخته ووضعته في الفريزر أثناء انتظار أولادها. طبعًا، المفارقات الكوميدية المرافقة للحدث هي استكمال للحدث الأساسي أيضًا.

- للدراما عند بيتي توتل الروح الخاصة بها وبالأحرى بصمة مميزة عند المشاهد؟

أعالج الدراما بروح كوميدية وأعمل بشكل خاص على الكوميديا السوداء، وربما هذا ما يميزني.

لفتتني قصة "فلاديمير كورولينكو" الذي تم عرضه في مهرجان الأفلام طرابلس وهو بمعايير إنتاجية ضخمة. ماذا ينقصنا في لبنان للقيام بمثل هذا العمل المأخوذ عن قصة لكاتب كبير؟

حقيقةً، لا ينقصنا أي شيء في لبنان، كل إنسان لديه طريقة خاصة ليعالج فيها فكرته أو النص الخاص به. هذا نوع أو ستايل يختاره المخرج بمعنى هي لغة سينمائية. لكن لا ينقصنا شيء، وعندنا الكثير من المخرجين وكتّاب السينما يقومون بالكثير من الأفلام الناجحة.

- والمشاكل الإنتاجية، ألا تشكل صعوبات للقيام بذلك؟

طبعًا، نواجه مشاكل إنتاجية لأننا بلد الأولوية فيه ليست للفن ضمن ميزانية البلد. خاصةً أننا ما زلنا نعاني من مشاكل الكهرباء والماء وما إلى ذلك. ربما نحن مهمشون من هذه الناحية، لكن بعض المبادرات الشخصية تعالج هذه المشاكل نوعًا، مثل مهرجان طرابلس الذي يقام. من الجميل في هذه المنطقة، كطرابلس، أن نعمل على إحياء السينما وجذب العالم نحو هذه الثقافة، والأستاذ "إلياس خلاط" يعيد إحياء هذه الثقافة رغم المشاكل الإنتاجية والدعم وغيره.

- خلال المهرجان لمسنا الحضور القوي في المناطق الشعبية الطرابلسية، والأستاذ إلياس خلاط لمس شغف هذه المناطق للسينما. إلى أي مدى تؤيد الفنانة بيتي توتل أهمية هذه العروض؟

من المهم جدًا أن نستقطب اهتمام المناطق الشعبية، أو عروض خطوط التماس كما يُقال لها، وفي الصالات. من الجمال خلق ديناميكية في هذه المناطق حيث يكون المهرجان في كل مكان، والسينما في كل الأماكن إن على خطوط التماس أو في الصالات. نحن نتحدث عن السياحة وننسى السياحة الثقافية، وهذا ضروري لمدينة مثل طرابلس من خلال مهرجان الأفلام فيها. إذ الزائر يكتشف جمالية هذه المدينة.

- أين أنت من رحلتك في السينما أو الكوميديا؟

أنا في أي عمل فني مشغولة بأسلوب جيد، سواء كان عملًا مسرحيًا أو فيلمًا سينمائيًا، المهم جودة النص المتقن وفريق العمل الذي يتصف بالجدية.

- ماذا تقولين عن وجودك في مهرجان طرابلس للأفلام تحديدًا؟

أعتز جدًا بوجودي كعضو لجنة تحكيم في مهرجان طرابلس للأفلام السينمائية. هذا يضيف الكثير لمسيرتي الفنية شخصيًا، وأعتز لأنني عضو لجنة تحكيم بمهرجان السينما في طرابلس للأفلام، وهذا مهرجان دولي وليس على الصعيد المحلي. شاركت مع من التقيتهم فيه الأفكار، وناقشنا العديد من الأفلام من كل البلدان، والتقيت بالكثير من الأشخاص، إضافة إلى التعارف المهم وتبادل الأفكار.

Doha El Mol

بيتي توتل تظهر كممثلة ومخرجة ذات بصمة واضحة ومميزة في المسرح الكوميدي. أسلوبها في التعامل مع الدراما من خلال الكوميديا السوداء يعكس قدرتها على دمج الجدية بالفكاهة بطريقة تجذب الجمهور وتجعله يتفاعل معها. يظهر من حوارها أنها تمتلك نظرة ثاقبة وفهماً عميقاً لعملها، حيث تدمج بين الرؤية الفنية والقدرة على معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية بطريقة مبتكرة.

كما أنها تعتمد على الكوميديا السوداء كأداة رئيسية في أعمالها، مما يميزها عن الكثير من الفنانين في مجالها. تعالج الدراما بلمسة كوميدية، وهذا يبرز من خلال مسرحيتها "فريزر"، التي تتناول موضوعات تتعلق بالانتظار والخيانة بطريقة كوميدية تُظهر عيوب وضعف الشخصيات بشكل ساخر. تُظهر أعمالها قدرة على استكشاف التناقضات البشرية بعمق، وتقديم نظرة نقدية اجتماعية من خلال الفكاهة.

يظهرمن الحوار أن بيتي توتل تتمتع بقدرة كبيرة على التعبير عن مشاعرها وتجاربها الشخصية من خلال فنها. الكوميديا السوداء التي تختارها تعكس تفاعلاتها الداخلية مع القضايا الاجتماعية والسياسية. قد تكون هذه الاختيارات نابعة من رغبتها في مواجهة التحديات الحياتية بأسلوب يعزز قدرتها على التأقلم والتعامل مع الضغوط. هذه الرؤية يمكن أن تكون ناتجة عن تجربة شخصية أو اجتماعية تجعلها تتناول المواضيع المعقدة بطريقة فكاهية لكنها تعبيرية.

من الناحية الدرامية، توتل تستفيد من قدرتها على تقديم شخصيات معقدة تتميز بالتناقضات. هذا يعكس مهارتها في بناء الشخصيات وتطويرها بشكل يتسم بالواقعية والعمق. شخصياتها تتعامل مع التحديات الاجتماعية بشكل يجذب المشاهدين، ويشجعهم على التفكير في المشكلات الاجتماعية بطرق جديدة. تتناول المسرحيات التي تكتبها أو تشارك فيها مواضيع إنسانية بطرق تثير التفاعل العاطفي والفكري لدى الجمهور.

بيتي توتل هي فنانة تمتاز بقدرتها على دمج الكوميديا السوداء مع الدراما الاجتماعية بطريقة تعكس عمق فهمها للقضايا الإنسانية. أسلوبها الفني لا يقتصر على الترفيه فحسب، بل يسعى أيضًا إلى تقديم نقد اجتماعي من خلال الفكاهة، مما يعزز تأثير أعمالها على الجمهور. تعكس شخصيتها الفنية قدرتها على التكيف مع التحديات وإبراز الأبعاد الإنسانية بطرق مبتكرة ومؤثرة.

dohamol67@gmail.com