الإعلامية باسكال فلفلي غانم لمرايا: "الإعلامية أو المحاورة تحديداً، إن لم تمتلك الثقافة المطلوبة والمعلومات الجيدة، ستفشل بشكل كبير."

حاورتها: ضحى عبد الرؤوف المل

تتميز الإعلامية باسكال فلفلي غانم بالإطلالة النشطة التي تنعش المشاهد لما تحتفظ به من ثقافة تحفيزية للحوارات التي تجريها على الهواء مباشرة مع ضيوفها، محافظة على ما تعكسه مشاعرها وثقافتها على الضيف والمشاهد معاً. معززة بذلك عدة جوانب إعلامية، منطلقة من شخصيتها وما تعكسه من مرونة وبساطة وتقارب وفهم لمادة الحوار التي توفرها من خلال اهتمامها بمعرفة الضيف قبل العرض على الهواء، والبحث عنه بجدية ومعرفة تامة لتكوين صورة الضيف في داخلها ومعرفة مزاياها الإيجابية والسلبية قبل أن تستنبشها أمام المشاهد، وبهذا تحقق حواراً ممتعاً بينها وبين الضيف. لينتقل ذلك تلقائياً إلى المشاهد، ومعها أجريت هذا الحوار:

- باسكال غانم، من المؤكد أن البداية تكللت بالصعوبة. كيف ذللتها باسكال واستطاعت المضي في الإعلام؟

لا شك أن البداية لها صعوبتها، لكن الطموح والإصرار هما الهدف الأساسي للوصول إلى المبتغى الإعلامي بشكل عام. رغم أن الصعوبات والتحديات واجهتها ، وقبل دخولي إلى كلية الحقوق قدمت امتحان دخول إلى كلية الإعلام ونجحت، ، أدركت أنني لا أستطيع إلا أن أكون ضمن الإعلام، فكافحت وبدأت بتقديم المؤتمرات، وهذه كانت بدايتي الإعلامية.

- أول إطلالة إعلامية متى بدأت وكيف كانت، وإلى أين يؤدي بك الطموح؟

بدايتي كانت منذ أكثر من تسع سنوات بتقديم المؤتمرات، وهذا ما شجعني للانتقال إلى التلفزيون أو الصورة المرئية. أما من ناحية الطموح، فالطموح لا يتوقف. بعد تقديمي عدة برامج منها "سفراء ورسل" و"من حقك تعرفي"، وهو برنامج قانوني يختص بالمرأة وقانون الأحوال الشخصية، ما زلت أعتبر نفسي لم أصل إلى الهدف الذي أرنو إليه، لأنني أعتبر نفسي ما زلت تلميذة في مدرسة الحياة، والطموح لا يتوقف عندي.

- اليوم، ماذا تقول باسكال غانم عن الإعلام بشكل عام، وماذا عن الصحافة المكتوبة؟ هل من نظرة نحوها؟

لا شك أن الإعلام هو صورة المجتمع التي تنعكس إلى الخارج، لكن اليوم، للأسف، وأقول عن البعض لأنني لا أريد التعميم، لا نرى البرامج الثقافية أو الوثائقية أو الاجتماعية. وأنا من الأشخاص الذين يتابعون البرامج الاجتماعية والوثائقية. لكن اليوم نرى صورة المرأة المشوهة وتسليع المرأة في الإعلام والإعلان، وللأسف بدأنا نرى الإعلام في حالة إفلاس بمعنى أنهم يبحثون عن الريتينغ أو عدد المشاهدات الكبير. لهذا تُستخدم المرأة بهذا الشكل في الإعلام والإعلان. أما ما يخص الصحافة المكتوبة، فقد كتبت في مجلة "سوا" واشتغلت عدة سنوات بالصحافة المكتوبة، ولدي عدة كتابات في هذه المجلة، لكن لضيق الوقت بين المرئي والمكتوب اخترت البقاء في الإعلام المرئي، مع أن المكتوب مهم جداً رغم تراجع القراءات حالياً.

- إلى أي مدى يؤثر شكل الإعلامية وإطلالتها على الجمهور، وكيف تصقل باسكال حضورها الإعلامي؟

شكل الإعلامية وإطلالتها هما جواز السفر، بل من العناصر المهمة للوصول. لكن إن كانت الإعلامية لا تمتلك الكفاءة والثقافة لإيصال الهدف من برنامجها، ستفشل. ورأينا الكثير من صبايا دخلن إلى هذا المعترك من التمثيل وعرض الأزياء، ولكن للأسف فشلت تجربتهن بسبب قلة الثقافة وعدم الإحساس بالانتماء لمهنة الإعلام. لأنها مهنة جداً صعبة وتتطلب فعلاً بحوثاً كثيرة وتعباً، وتحتاج إلى الاطلاع الدائم والمطالعة. ونحن كل عام نقوم بدورات تدريبية لصقل إطلالتنا الإعلامية بالقراءة، لأن الإعلامية الناجحة هي التي تهتم بالقراءة وبالاطلاع التام على شبكات التواصل الاجتماعي، لأن الإعلامية أو المحاورة تحديداً، إن لم تمتلك الثقافة المطلوبة والمعلومات الجيدة، ستفشل بشكل كبير.

- متى تترجم باسكال غانم ديناميكية المرأة وسحر إطلالتها في أي نوع من الحوارات؟

إطلالة المرأة وديناميكيتها وسحرها هما جواز السفر المهم. لكن الإعلامية التي لا تمتلك المضمون الثقافي والمعرفي لا تستطيع أن تكمل مشوارها. لأن الإعلامي المرئي يفضح ذلك خاصة. إن برنامجنا على الموعد يستضيف كافة فئات المجتمع: الشيخ، المهندس، الطبيب، والخ… لهذا إن لم تكن على الاطلاع الدائم كل يوم للبحث عن مضامين حلقتها، لا شك ستفشل، وهذا ما حدث مع الكثيرات. لهذا أعتبر الإعلامية التي لا تحتوي على المضمون المعرفي والثقافي، شكلها وحده لا يكفي.

- تشكل مواضيع المرأة هاجساً إعلامياً لديك. لماذا؟

المرأة هي مرآة المجتمع. اليوم، ماذا نفعل بالمرأة ولدينا سيدات مؤهلات للوصول إلى مركز صنع القرار، ومع ذلك لم تصل بعد بشكل جيد إلى ذلك، وللأسف ما زلنا نرى العنف ضد المرأة، والزواج المبكر، وتسليع المرأة وصورتها المشوهة، هذه ليست المرأة اللبنانية. لهذا، موضوع المرأة هو الهاجس الكبير عندي. لهذا قدمت برنامج "اعرفي حقك" للمرأة، لأننا ما زلنا في مجتمع يعاني من خلل في التربية، لهذا أكافح مع المجتمع المدني لوصول المرأة إلى مركز صنع القرار.

- ألا تخافين من سلبية الكاميرا على إطلالة تظهر الارتباك للمشاهد، ومتى ترتبك باسكال غانم أمام الكاميرا؟

بصراحة، لا أخاف من الارتباك لأني أعدّ جيداً مادة الحوار، وأثق بالمضمون الذي أقدمه. من أجل ذلك لم يحدث معي أن ارتبكت. وإن حدث ذلك، كان عندما استضفت راهبة وسألتها سؤالاً جعلها تبكي بعده، فتضايقت وارتبكت وشعرت بالندم على سؤال أبكاها، وهذه الحلقة جعلتني أشعر بالندم لسؤالي لها، لأنه لامس فيها روحانية ما لديها.

- إعلامية وأم لأطفال وزوج، هل من تأثير على المرأة في ذلك عند القيام بالدور الإعلامي تحديداً؟

أنا زوجة وأم بالدرجة الأولى، أما تأثير ذلك على مسيرتي الإعلامية أو مسيرتي كزوجة، أقول لا يؤثر، لأني أمنح لكل دور الوقت المناسب للقيام بواجباتي نحو عائلتي وعملي الإعلامي.

- كلمة للمرأة والطفل معاً من الإعلامية باسكال غانم؟

للمرأة دور أساسي في نهضة المجتمعات، بل هي مرآة المجتمع. أعتبر أن المرأة هي الركن الأساسي لتكوين المجتمع، والمرأة والطفل يرتبطان ببعضهما. اليوم، عندما يتم تعليم الرجل، هو رجل فرد، أما تعليم المرأة فهو تعليم مجتمع، فهي صانعة الأطفال ليصبحوا رجال المستقبل. لمجتمع خالٍ من الشوائب، هو تعليم المرأة.

Doha El Mol

في تحليل للحوار نكتشف أن باسكال غانم تُظهر سمات نفسية قوية تتعلق بالإصرار والطموح. يبرز ذلك من خلال حديثها عن التحديات التي واجهتها في بداياتها وكيف أنها لم تسمح للعقبات، مثل عدم دعم والدها، أن تعرقل مسيرتها. هذا يعكس شخصية عازمة ومصممة على تحقيق أهدافها مهما كانت الصعوبات. كما تظهر غانم جانباً من الحساسية والندم في تعبيرها عن تجربة الاستضافة التي جعلت ضيفتها تبكي. يعكس هذا جوانب من التعاطف والتفهم العميق لمشاعر الآخرين، مما يشير إلى درجة عالية من الوعي العاطفي والإنساني.

باسكال غانم تراها كمثال للإعلامية المثقفة والمطلعة، التي تبذل جهداً كبيراً في التحضير للحوارات والتعرف على ضيوفها. تعتبر هذه العناصر أساسية في بناء صورة قوية وموثوقة في مجال الإعلام. كما تنتقد غانم حال الإعلام والصحافة المكتوبة، مشيرة إلى تراجع مستوى البرامج الثقافية والاجتماعية واستبدالها بالبحث عن الريتينغ. هذا يعكس وعياً نقدياً للممارسات الإعلامية الراهنة ويعبر عن رغبة في تحسين جودة المحتوى.

إن التركيز على قضايا المرأة يعكس التزاماً عميقاً بقضايا المساواة والعدالة الاجتماعية. عبر الحديث عن العنف ضد المرأة والزواج المبكر، تعكس غانم وعيًا اجتماعيًا وحساً إنسانياً يدفعها للعمل من أجل تغييرات إيجابية في المجتمع.

تُظهر غانم فهمًا عميقاً لأهمية بناء الشخصية الإعلامية من خلال الاهتمام بالثقافة والتدريب المستمر. تعتبر هذه الاستراتيجية مهمة للحفاظ على المصداقية والتفوق في المجال الإعلامي.

تشير غانم إلى تحول الإعلام إلى التركيز على الريتينغ بدلاً من جودة المحتوى، مما يعكس تقييماً نقدياً للممارسات الحالية في الإعلام، ويعبر عن رغبة في العودة إلى تقديم محتوى ذو قيمة.

غالباً ما تعبر غانم عن كيفية تأثير شكل الإعلامية وإطلالتها على الجمهور، مما يظهر اهتمامًا بفهم كيفية تأثير العوامل البصرية والنفسية على المشاهدين، وهو جانب مهم في التواصل الإعلامي الفعّال.

الإعلامية باسكال غانم تُمثل نموذجاً للإعلامية التي تجمع بين الطموح، الثقافة، والتفاني في العمل. تظهر قدرة على النقد البنّاء للإعلام الحالي، مما يعزز مصداقيتها كمفكرة ومنتقدة بناءة. تُعبر عن اهتمام عميق بقضايا المرأة والمجتمع، مما يعكس التزاماً قوياً بالمسؤولية الاجتماعية.تمتلك وعيًا نفسيًا عميقًا، يظهر من خلال تعاطفها مع ضيوفها وتجربتها الشخصية، مما يعزز قدرتها على تقديم محتوى مؤثر وهادف.

هذا التحليل يبرز كيف يمكن للإعلامية أن توازن بين المهنة والتأثير الاجتماعي، وكيف تلعب المعرفة الذاتية والتدريب المستمر دوراً أساسياً في تحقيق النجاح في المجال الإعلامي.

dohamol67@gmail.com