الأعمال الفنية المستمدة رؤيتها من سفر التكوين
ضحى عبدالرؤوف المل
تصوير استنساخي من الكتاب المقدس تستعرض من خلالها الفنانة" كريستين رحمة " Christine Rahme الرؤية الروحية للأعمال الفنية المستمدة تخيلاتها من سفر التكوين "خوليو سكنور فون كاروسيفلد"( Julius Schnorr von carolsfeld) لتعصف بالعواطف الإنسانية الممهدة لروحانية عابقة بالتمجيد الإيماني. لرؤية الوجود من وجهة نظر فلسفية تنطوي على الوجود الحي في داخلنا ، فالرسوم تواقة إلى فطرة التأمل الداخلي عبر الخطوط الجدلية التي تجسد الفكر الماورائي للخلق .إن بالظواهر المادية المبطنة بعناوين توحي بالسعي نحو لغة الفن التشكيلي الهادف إلى التأثر بالكتاب المقدس واستنباط الصور الذهنية المقروءة بصرياً، والتي تتسم بكونية الفكرة الإلهية المتمثلة بالإنسان وجوهرية الذات المعجونة بالعاطفة والمحبة والسلام.
كي لا يتجاوز المتلقي روحانية الألوان التي تبعث في النفس الانشراح، والطمأنية تلجأ الريشة في أسلوبها إلى مضامين سفر التكوين، لاستنباط المفاهيم الجمالية في الحركة والأبعاد دون تملص في التوجهات الفنية لهذا النوع من الفن، القادرة على المحاكاة الإنسانية بتقاطع تخيلي تحويلي وتمثيلي، لتكون الصورة كجزء من الكلمة وعلاقتها المرتبطة بالوجودية ورمزيتها التي تتخذ من الإنسان عنصراً لها، ومن الألون السرد التكنيكي المكمل لاستحضار الغائب الحاضر في النفس، ومن خلال الأوصاف التشكيلية ذات التعبير اللا شعوري، والمتأثر بسفر التكوين تحديداً، لتكون اللوحة آية مشهدية مفتوحة على عدة إيحاءات تتصل بإيمان الفرد وقدرته على استخراج المعنى التشكيلي من الكلمة وقدراتها في التكوين التجسيدي الملموس في اللوحات الموحية بتأثيرات يتمخض عنها فلسفات دينية وحياتية.
دلالات مضمونيه مبنية على المفهوم التشكيلي في لوحات تجسد برمزيتها مصطلحات دينية تقود البصر إلى الفراغات، والفضاءات التخيلية بأبعادها، وإن في بعض منها المحصورة بالإيحاء الجذاب للقلوب، وخاصية التداخل بين الحسي والبصري والمقروء أو المعروف بما هو مذكور في سفر التكوين حيث تستقطب اللوحة بدلالاتها التصويرية والتعبيرية قوة الخطاب البصري، المحبوك بمستويات متفاوتة في التلاشي للإحساس بماورائية المحاكاة الفنية التي تنتهجها ريشة مغموسة بمفهوم الصور الذهنية في الكتاب المقدس. وخضوع الحركة لالية المعنى وتصوراته لفظاً وتصويراً. وبنبض روحي متميز وفق مستويات متعددة ممزوجة بعقائدية الاتجاهات الدينية الخاصة .العميقة بالمقولات المؤكدة على الوجود ومرتكزات المعنى والبناء المستوحاة من الكتاب المقدس .
شدة في اللون تتلاءم مع قوة الخطوط والتشابه المتآلف بنغماته التصويرية الغيبية في رؤاها، وهذا لا يعني أن اللوحة هي مجرد استنساخ دون حس بما ارتبط بها من وظيفية المكونات وحيثياتها .إذ تتضح لغة التشكيل في اللوحات وقدرتها على بناء المفردة البصرية المتشكلة والمجسدة سيمائياً بتوافق منطقي ذي سياق تعبيري مستقل بذاته من حيث مفاهيم آيات سفر التكوين، ومشهدية المعنى التصوري القابل لفلسفة التداخل والتشابه بين التشكيل والمقروء أو بين التخيلي والتصويري، وشدة فعالية العالم الميتافيزيقي في اللوحات، وبإفصاح لوني تتخذه الريشة منحى لها لتكون وسيلة تترجم بها حسياً الأحاسيس الناتجة عن الحدس الإيماني في التقاط الحقيقة ومؤشراتها. لتكون في لوحات هي نسيج خصائصي من الكتاب المقدس، فهل يستطيع الفن التشكيلي صبغ بلاغة الرؤية الجمالية بالمزج والتزواج لتكون كالخطاب الديني المفتوح؟.
خصائص تشكيلية يقرؤها المتلقي في هذا المعرض بحس يقتصر على الإيحاء الداخلي، والتحليل البصري لما جاء في كل لوحة فنية ، وما تحمله من خصوصية دينية تؤكد على أهمية حدود الصورة في إدراك الأبعاد الماورائية التي تفرضها استجابة الرائي أو المتأمل للمشهد، وتفسيراته اللانهائية المقرونة بالمتلقي واتجاهاته، وأصالة الفكرة الجوهرية بكل تفاصيلها المعنوية والحسية والأسلوبيه والمضمون الفني التشكيلي بمكوناته الذهنية والسايكولوجية وغيره
Doha El Mol
dohamol67@gmail.com