قصة فنية قصيرة أو حديقة حضرية منسقة بدقة رؤية ولمسة فنان
ضحى عبدالرؤوف المل
يتوج "نديم كرم" أعماله الفنية والإبداعية بذاكرة طفولية خيالية الشكل. تنطبع في كل مشهد فني يتميز بقوة حضور تكتمل ملامحه بخصوصية، تستقطبه الحواس البصرية بمرونة فنية، وتثير فضاءات المخيلة نحو عوالمه الجنينية، السوسيولوجية المتجددة حركياً. لحد الغرابة والرغبة في خلق رموز تدخل مخزون الذاكرة البصرية عند المتلقي، وتترك المخيلة التعبيرية تجنح بالمتلقي نحو فضاءات واسعة. تشكل المدخل الأساسي لأمكنة يحتجزها في ذاكرة لصيقة بمعطيات فنية يجسدها "نديم كرم" بمجسمات بصرية وتصميمات لا تخلو من دعابة لونية لها أصولها الفنية من حيث الخط، والشكل، والحجم. مستدعياً بذلك العقل والعاطفة وقوة الإنسان القادرة على الابتكار والإبداع والتصميم، فالتكوين التكنولوجي في أعمال "نديم كرم" يحمل قساوة خطوط قصها بصلابة مجردة واقعياً. جعلت من التفاصيل الحركية أو الخطوط التجريدية شبيهة بلعبة قص الورق المقوى، واستخراج الفكرة من مخزونه الطفولي إلى عالم الرؤية المرئية، والأشكال الهندسية الطافحة بحيوية تكنيكية مترابطة الأجزاء. تجمع عوالمها من خلال فن يحمل مداعبة روحية تمنح الحواس براءة حياة عفوية تجريدية الخطوط، وتعبيرية اللون وانطباعية الزمان والمكان.
نماذج كلاسيكية إبداعية تحمل روح الفن المعاصر، والمهارة المبتكرة المتميزة حسياً بالرقة، وبتراكيب من مواد مختلفة عابقة بالحركة الصامتة والوعي الهندسي. فالبنية الفنية في أعمال "نديم كرم" ذات إيقاع جمالي يحقق الدهشة والروعة في النفس، مما يجذب المتلقي ويتركه في حالة استغراب تساعده على اكتشاف النغم والانسجام المرئي، والأبعاد التصويرية مضيفاً إليها من خياله وتصوراته ما يجمع بين الطفولة والحلم، وبين الحقيقة والخيال. فالفراغات في أعماله تثير الخيال وتستفز الذهن على الاكتشاف، كالأبواب المفتوحة على مصاريعها، لندخل منها حيث نشاء، وكأننا نرسم بواسطة الغيم على وجه السماء أشكالاً كنا نراها ونحن بعمر الطفولة. فالانطلاق والسرعة الخيالية في كل حركة خط تروي فانتازيات عن مخلوقات لها منظورها التكويني، وأدواتها المستوحاة من الحياة اليومية والبيئة العمرانية، لينفتح الخيال على عوالم مجهولة نراها كخيال علمي، ولكن بصيغة فنية إبداعية تساعد على عصف ذهني يثير العديد من التساؤلات التي لا نجد أجوبة لها.
سعى "نديم كرم" إلى تسليط الضوء على فن عمارة يخلع عليه صفة طفولية أو دمى نحتية. اقترنت بأشكال مختلفة من الحيوانات. إلا أن مجسماته تجريدية الخطوط حادة الرؤية، صناعية الأشكال وكأن المعدن أو المواد الخام التي يستخدمها هي البديل الطبيعي لزمن تكنيكي علمي محض. يجعلنا نرى التجريد الكوني من خلال لغة الخط العامودي والأفقي والمائل هندسياً، أو كفن معماري مصغر يؤدي إلى خلق تساؤلات عقلانية. فالميزة في قساوة أعماله أنها تحمل روحاً تراها تعطي للشكل العام نبضاً مختلفاً. يمنحنا رؤية تمثل فكرياً العودة إلى أساسيات كل شيء، وكأنك ترى الهيكل الحقيقي الداخلي للفكرة أو للرسم أو للمنحوتة، وبذلك يخلق تنويعاً حقيقياً ترى من خلاله الذات أو تتساءل أين الإنسان من كل هذا؟ ولماذا يقف كبنّاء خلف كل هذا الجمال؟
يبدأ "نديم كرم" جملة مفاهيمه بالهندسة والبناء. فالتصميم بداية هو استاطيقياً تحمل مفاهيم مختلفة، يمكن تنفيذها بمواد خام متعددة، كما يمكنها أن تكون رمزية حسّية يخصها كبصريات لها أشكالها وأحجامها وأجسامها. إلا أنه يتمرد على الإخراج الفني، ويمزجه بسريالية تظهر مدى انفعالات المادة الإيجابية والسلبية، وخصوصاً عندما يستخدم اللون بتضاد مع لون المعدن الطبيعي، وكأنه يمنحها صفة طبيعية بلمسة إنسانية تبعدها عن الفطرة، وتظهر جمال تصميم يولد الأفكار المتجددة في روح المتلقي، ويمنحه لغة تجريدية لها محاكاتها التي تتصف بالسهل الممتنع. فما تراه من أشكال لأجسام جميلة ما هي إلا نظريات لفن عمارة معاصر يحمل نفحة جمالية تفيض بتكوينات فنية إبداعية تسمو بنا نحو المعرفة الجمالية لأساس فكرة الخط الهندسي الجميل.
قصة فنية قصيرة أو حديقة حضرية منسقة بدقة رؤية ولمسة فنان، إلا أن المتأمل لأعماله يحتضن أبطال كتابه المصور أو حكاياته الفنية بخرافة ملكة البستوني أو الفيل الضخم وفراغاته النحتية الزخرفية على معدن قاسٍ. تتفاعل فيه الفكرة الحميمية التي تجمع بين البنت والولد، مما ينعكس على حيوية رسوماته ومنحوتاته المستمدة من مساحات ذاتية. تعشش في ذاكرة طفولية ما زال يراها زمنياً تحيا ضمن لغة ابتكارية. يقدمها للمتلقي وفق حديقة حضرية ذات ابتكارات خاصة لطفل أتقن تصميماته، ولمهندس أنشأ حديقته لخلق ثورة فكرية تتمرد على كل ما هو مألوف فكرياً بصرياً وفنياً.
كائنات غريبة كأنها خربشات قلم عبثي، وعقل مدبر، وقلب وجداني، وحس خيالي يجذب الكائنات من الكواكب الأخرى لتحيا في معرض يجمع مخلوقات من تصميمات معصرنة حديثاً. نبحث فيها عن حركة صامتة داخل فضاءات نستمتع في التجول فيها، وكأنها كائنات مستقبلية بدأت منذ عهد الفيل، ومنها ما سيوجد بعد أزمنة تتعاقب. فالتوأمة العقلانية والخيالية في أعماله تصويرية إخراجياً، وكأن مخلوقاته تستعد لتصوير فيلم خيالي علمي تمثل فيه الفنتازية دوراً سردياً. تجمعه مخيلة حكائية تبدع في رواية حكايات مشهدية أبطالها من تكوين خيالي. يمنح الحركة الفنية إبداعاً خاصاً، ليتمم فنه التشكيلي بلغة فانتازية تلتزم بفن عمارة وتصميمات هندسية تضفي جمالية على العقل والروح والوجدان.
Doha El Mol
بعض المقالات تدقعن للابقاء على كيفية كتابتها لهذا أسجل أسفلها هذا
بوصف أعمال "نديم كرم" بأسلوب أدبي مليء بالتفاصيل الدقيقة التي تعكس الإعجاب والتقدير لفنه. استخدمت لغة متقنة ومفردات فنية تعكس عمق الفهم للأعمال الفنية، مثل "ذاكرة طفولية خيالية الشكل" و"فضاءات المخيلة" فالاستعارات والتشبيهات، مثل مقارنة "الخطوط التجريدية" بـ"لعبة قص الورق المقوى"، مما يساهم في إضفاء طابع تصويري وبياني علىمقالي . هذه الاستعارات تُستخدم لخلق صورة واضحة للأعمال الفنية في ذهن القارئ.
نظمت الأفكار بشكل منطقي، حيث يبدأ بتقديم خلفية عن أعمال "نديم كرم"، ثم ينتقل إلى تحليل التفاصيل الفنية والتقنيات المستخدمة، وينتهي بتفسير فلسفة العمل وأثره على المتلقي. كما أني قسمته إلى فقرات تحتوي كل منها على فكرة رئيسية تدعم الفكرة العامة حول أسلوب الفنان. يُستعرض التكوين الفني والتصميمات والرموز المستخدمة، مما يساعد في بناء صورة شاملة عن أعمال "نديم كرم".
الأسلوب النقدي:
استخدمت أسلوبًا نقديًا عميقًا في تحليل أعمال الفنان، حيث يستعرض كيف تعكس أعماله تجريدات فنية تثير الخيال، وكيف أن الخطوط والأشكال تتداخل لتخلق تأثيرات بصرية وفكرية.
قمت بالتركيز على الخصائص الفنية التي تميز أعمال "نديم كرم"، مثل استخدام الألوان والتصاميم الهندسية والعلاقة بين الفن والخيال. يسلط الضوء على كيفية دمج "نديم كرم" بين الجمالية والتقنيات الحديثة. ركزت على تقنيات "نديم كرم" في تصميم أعماله، مثل استخدام الأشكال الهندسية والخطوط التجريدية، والتفاعل بين المواد الخام واللون. يناقش أيضًا كيف أن هذه الأساليب تعكس تأثيرات سريالية وعقلانية.
كما أن أعمال "نديم كرم" تحمل رمزية وتجريدًا يعكس طفولية الفن وحساسية فنية، مما يُعزز فهم القارئ للفن كمزيج بين الخيال والواقع. أشرت إلى التأثير العميق لأعمال "نديم كرم" على المتلقي، من خلال خلق حالة من الاستغراب والتأمل والتفكير النقدي وقد أظهرت كيف يساهم الفن في توسعة أفق الرؤية وإثارة تساؤلات فلسفية وفنية.
استخدمت أسلوبا أدبيا ونقديا يعكس تقديرًا عميقًا للإبداع الفني. يتناول المقال جوانب مختلفة من الأعمال الفنية، بدءًا من التقنيات والأساليب وصولاً إلى التأثير الفلسفي على المتلقي. واستخدمت لغة تصويرية وتحليلًا دقيقًا لإبراز الخصائص الفنية وتقديم رؤى نقدية حول العمل، مما يوفر للقارئ فهمًا شاملًا ومتنوعًا للفن وأثره.
dohamol67@gmail.com