الفضاءات التخيلية المسبوغة بالأبعاد الفنية

ضحى عبدالرؤوف المل

يحتفظ الفنان "برونو صفير" (Bruno Sfeir) بمفاتيح رمزية تتوافق عقلياً مع العاطفة اللونية والهندسة المثيرة للفكر الجمالي، والفضاءات التخيلية المسبوغة بالأبعاد الفنية القادرة على احتواء البصر وفق تأملات تنجذب إليها الحواس، بعاطفة تحملها الألوان والخطوط، وهندستها الداخلية والخارجية، لتتفوق الأبعاد في تشكيل إيحاءات هندسية مختلفة لها ميزتها التشكيلية التي يتمسك بها الفنان "برونو صفير" في لوحات ذات بناء تكويني له خصائصه الفنية التي تساعد في إيجاد التناغم والتوافق، والتوحد مع الرؤية والأطر الأساسية التي يعتمد عليها في التشكيل الخارجي وحدسية المساحة والأشكال، والمعنى الانفعالي المتأثر بالخطوط ومساراتها، ومعاييرها ذات الخصائص المرتبطة بالحدس الجمالي والحس الفني، والعقل الهندسي المتوازن مع العناصر الفنية في اللوحة بشكل عام.

ترتكز أعمال الفنان "برونو صفير" على الأبعاد الهندسية وتناقضاتها. إذ يمكننا استكشاف تعلق البصر بالتراثيات العمرانية، أو بالأحرى بالأشكال الهندسية التي تميل إلى الفهم البنائي وأثره في الربط بين الخطوط المتنافرة والمتناغمة، والمتباعدة والمتقاربة، والقصيرة والطويلة، والمتنوعة مع المستطيل والدائرة والمثلث. مما يمنح لوحاته إحساساً بالعمق الضوئي والظل المنساب من تدرجات الألوان، وزوايا الخطوط والمسطحات الانعكاسية التي يتلاعب بها تبعاً للإحساس بالشكل ذي الإيقاع الموسيقي، والاختزالات التي تتمحور حول العناصر اللونية المليئة بالحركة، وبالحيوية البنيوية والإيهام الحركي المتضاد، والمساعد في توازن النقاط الأساسية التي ينطلق منها في تشكيل اللوحة.

تتخذ التعبيرات الهندسية أشكالاً عديدة تتفاوت في معانيها التكوينية، وتراثياتها الموحية بالتمسك بالجذور الحياتية من الماضي إلى الحاضر. لتتأرجح أوزان الألوان بين الخفوت والتوهج، والتدرجات العالية والمنخفضة تبعاً للرؤية الموضوعية للخطوط، وتشابهها أو اندماجها من الجزء إلى الكل وبالعكس، وكأنه يعيد خلق عوالمه الفنية من ذاكرته الفنية متجاوزاً بذلك الحلم نحو الواقع وهندسية الوجود، وشمولية الطبيعة في لملمة بقايا تشكيلاتها المتدثرة بالعديد من التفاصيل الإيحائية التي يستبطنها "برونو صفير" بالقديم والجديد، والتطلعات الابتكارية لأنساق هي جزء من الخط وأهميته في الفن التشكيلي، وجمالياتها التي تجمع بين حركة الخطوط وتوهج اللون والتوازن بينهما، وإن وفق انطباعات بصرية ومنظور سيمتري متأثراً بالقيم الهندسية المجردة من التكوينات العابرة أو الناتجة عن ضربات ريشة عشوائية. إذ تبدو اللوحة بتنظيم ذي خصوصية تقنية لها تأثيراتها التفاعلية الخاضعة لمعايير ومقاييس محددة.

دلالات حسّية ترتقي عاطفياً في أعمال الفنان "برونو صفير" بارتباط ذهني له تجريده العقلاني وهواجسه المجازية، الناتجة عن التخيلات وواقعها وقدرتها على إبراز قيمة الخطوط والظل، أي الوجود الكوني المرتبط بالوجود الحي، وارتباط اللون بالمحسوسات الروحية، والمجاز البصري المرتبط بالشرق أو ببعض الرموز الإنسانية المتعلقة ببلاغة الألوان الداكنة، والظل المؤدي إلى تفاعل حركي بين الأشكال، وبتفاوت جوهري بين مصطلحات الأبعاد الخارجية والداخلية أو تلك المتعلقة بالماضي والحاضر، وبنماذج الأشكال ومصطلحاتها الأسلوبية التي تفوح منها قوانين ضبط الأشكال والوحدات الفنية المكونة للفكرة، ومفارقاتها التحليلية، وكأن اللوحة قصيدة بلاغية بأوزان تتهاوى مع المنهج الجمالي العام.

ترتبط لوحات الفنان "برونو صفير" ارتباطاً قوياً بالخط وفاعليته، ومتانته في التلاعب البصري بين التفاصيل الفنية الدقيقة في معانيها الحسّية وتتابعها الفني، المتحرر من قيمة اللون الجامدة تاركاً لألوانه نوتات خاصة ذات صياغة تؤدي بسلاستها وتعقيداتها تنظيماً معنوياً يُثري اللوحة ويمنحها جمالية استطاع برونو منحها بصمته التشكيلية التي تعيده إلى الجذور من خلال عالم الفن والريشة القوية النظم هندسياً ولونياً.

dohamol67@gmail.com

Doha El Mol

تناولت في هذا المقال كيفية استخدام صفير للفضاءات التخيلية التي تحمل أبعاداً فنية تتناغم مع العاطفة اللونية والهندسة المثيرة للفكر الجمالي. يشير إلى أن الفنان يستخدم الألوان والخطوط والهندسة لتشكيل فضاءات قادرة على جذب الحواس وتقديم تجربة بصرية فريدة. وكيف أن صفير يعتمد على الأبعاد الهندسية وتناقضاتها في أعماله. يشير إلى أن الأشكال الهندسية مثل المستطيل والدائرة والمثلث تلعب دوراً أساسياً في خلق عمق بصري وتأثيرات ظل ضوئية، مما يضيف إلى تعقيد وجمال اللوحات.

وضحت أن صفير يتلاعب بالتعبيرات الهندسية بأشكال مختلفة تتراوح بين الخفوت والتوهج، والتدرجات العالية والمنخفضة، مما يخلق تبايناً ديناميكياً بين الألوان والخطوط. كما أن تجريد صفير وهواجسه المجازية، وكيفية تأثير هذه العناصر على قيمة الخطوط والظل، وأهمية ذلك في توصيل الأبعاد الجمالية والفلسفية لأعماله. يشير إلى كيفية استخدام صفير للألوان والخطوط بطرق تعزز من تفاعل اللوحات مع المشاهدين، وكيفية توظيفه لمفاهيم الجمال والتوازن بين حركة الخطوط وتوهج الألوان.

قدمت انطباعاً عميقاً حول الجمالية الفنية لأعمال "برونو صفير" ويعكس إعجاباً كبيراً بأسلوبه الفني. كما أن أعمال صفير تتسم بالعمق والتعقيد، مما يثير الاهتمام والإعجاب بقدرة الفنان على خلق تأثيرات بصرية متقدمة من خلال التلاعب بالأبعاد الهندسية والألوان.

صفير قادر على تحقيق توازن وتناغم بين العناصر المختلفة في لوحاته، مما يعكس مهارة فائقة في استخدام الخطوط والألوان لخلق تناغم بصري وتأثيرات حركية.الابتكار والتجريب في أعمال صفير، مشيراً إلى كيف يتجاوز الفنان الأشكال التقليدية ليخلق تجارب فنية جديدة ومبتكرة، مما يعكس روح التجديد والتفرد في أعماله. صفير لا يقتصر على الأسلوب الفني فقط، بل يتعامل مع جوانب رمزية وفلسفية تتعلق بالوجود والتجربة الإنسانية، مما يضيف بعداً عميقاً إلى أعماله.

التقدير الكبير لفن "برونو صفير" ويعكس فهمًا عميقًا لجمالياته وتقنياته، مما يقدم قراءة شاملة وجمالية لأعماله الفنية.

ضحى عبدالرؤوف المل

من كتابي توازن بصري