اللون الغارق بإيحاءات ربيعية تؤازر برمزيتها وجه الأم
ضحى عبدالرؤوف المل
تنطلق العاطفة اللونية في أعمال الفنانة " منى كفوري معوض" إلى داخل الطبقات الكثيفة حيث تتلاشى ملامح الواقع وتنخرط ضمن تعبيرات تندمج مع تجريد يتباهى مع الضوء في مزيج عاطفي، وجداني يوحي بالأمومة وقدرتها على خسران الذات في سبيل الآخر. إذ تتحرر من لحظة تشكيلية تشد أزرها بالتلاشي اللوني وانسياب الخطوط إلى العمق بسيكولوجية تعيدها إلى اللون وقوته، وإشراقته، وسطوعه ، وتوازنه، وإيقاعه ونغمات التموجات الضوئية فيه، وبفلسفة فنية تمزجها بالعاطفة المنسكبة من اللون، والمحسوسة بصرياً بجمالية دينامية مخصصة لخلق الأحاسيس الناتجة عن اللون الغارق بإيحاءات ربيعية تؤازر برمزيتها وجه الأم الذي تتركه بغموضه في لوحة تتميز بالوله اللوني .
مجازية في تعبيرات اللون التجريدي وتدرجاته التي ترتكز على محو الملامح في كثير من لوحات الفنانة " منى كفوري معوض" لتتجه بفرشاتها نحو التناسب اللوني وهارمونية التضاد بين الحار والبارد، لتؤكد بذلك على قوة تلاحم اللون، وجمالية الطبقات اللونية في تراكمها المتوازن والملائم لعاطفة اللون الوجدانية التي تركز عليها " الفنانة منى كفوري" بسلاسة تعكس قيمة الاستبصار الموضوعي، وبمنطق الإدراك الحسّي السهل الممتنع . إذ تبدو اللوحة ممتزجة بلحظات حسّية تجسد في مراحلها الحياة التي تنطبق على الإنسان وبحثه المستمر على العاطفة والمحبة وحتى على الآخر، وإن ببساطة تتشابك فيها المقاييس والمعايير اللونية، وبانعكاسات ذات أبعاد ضوئية تعيدنا إلى الألوان وسحرها، وجاذبيتها وقدرتها على خلق المفاهيم الحسّية المقروءة بصرياً ووجدانياً .
مساحات لونية ترتسم وفق خطوط تزاحم بعضها البعض في تشكيل الوجه خاصة، وبنغمة ذات تأثيرات تعبيرية لها مكنوناتها الداخلية التي لا تفصح عن التناسب العميق في اللوحة ذات المضامين العاطفية بالدرجة الأولى، وثنائيات حركية ساكنة في ارتباطها الايهامي بالحواس الطبيعية التي تتمسك باللون وروحانية المعنى المنبثق منه. لتستكمل وجه الأم بنفحة ربيعية تتقاطع فيها المفاهيم التشكيلية من خلال المنظور الضوئي ، والانعكاسات المنضبطة سينوغرافياً والمألوفة في تناغمها الفلسفي وأحاسيسها الداخلية المتناغمة مع الصياغة التأملية المتلاشية بمعانيها، ومؤثراتها وفق الفراغات والفواصل الفنية المكثفة بصرياً ، فالمحاكاة الفنية هي جزء من التحاور والتجاور في الألوان ومن التدرجات الشفافة والداكنة كي تمنح الفكرة إيهامات طبيعية متعددة تنطوي على مفاهيم جمالية سلسة.
تستثير الفنانة " منى كفوري معوض" الانفعالات البصرية بألوانها المتنوعة وبمكوناتها الجمالية التي تحقق من خلال أشكالها قيمة في التناسب والتناغم الممتع نفسياً عند الرائي، والمتعلق بمستويات الظل والضوء، والاختزالات الفراغية المرتبط بمنظومة فرشاة تبحث عن معادلة جمالية تتميز بتأويلات، ودلالات تشتمل على نغمة أو شاعرية أو حس موسيقي تخاطب من خلاله الأشكال الفنية، الوهمية والألوان بحرارتها المشبعة بخصائص حيوية تنبض بالحياة. إن لوحات الفنانة "منى كفوري " التي تخضع لمشاعرها الخاصة في تشكيل الألوان والتناغم معها، وبإيجاز تتبلور معه الأحاسيس الغنية بالمعاني الجمالية، وبتمايز يوقظ الحس الفني والإيحاءات الربيعية بأشكالها المختلفة، وبتألق وفرحة ورشاقة اللون وتأويلاته المختلفة.
محاكاة للربيع وللأم في لوحات الفنانة " منى كفوري" ولجمال معنوي نابع من اللون وأساسيات المزج ومعاييره المرتبطة بالمشاعر، وموسيقاها الوجدانية والرومانسية في خلق خاصية لوجه تحاوره حسياً عبر انفعالاتها الذاتية، والتنظيم اللوني المتناغم مع تفاصيل الأشكال الموحية وتأثيراتها على المعنى والمضمون الفني، الغارق بأسلوب سهل ممتنع بسيط في رؤاه ، عميق في معناه ، واع في أنماطه وانعكاساتها على الضوء والتشكيلات المتأثرة بفسيولوجية شعورها الفني الخاص.
dohamol67@gmail.com
Doha El Mol