العناصر التي تستهدف تشكيل حبكة فنية تحاكي البيئة
ضحى عبدالرؤوف المل
لا تتشابه الموتيفات التشكيلية في أعمال الفنانة ثريا حلال (Souraya Hallal) الهادفة إلى خلق رؤية فنية بيئية تتحدد فيها المفاهيم الجمالية بأسلوب يجمع بين المادي والحسي عبر اللون والضوء والفراغ ، والمادة المؤلفة من عبوات مائية فارغة وأكياس نايلون، وخيطان صوفية ملونة ومشغولات كروشيه دائرية، وغيرها من العناصر التي تستهدف تشكيل حبكة فنية تحاكي البيئة بموجوداتها السلبية، وتحويلها إلى طاقات إبداعية إيجابية تستهدف بث الجمال الحسّي في وجدان الإنسان، وعبر الفن الهادف إلى إيجاد صيغة إنسانية عملية في تحقيق الفائدة للمجتمعات الفقيرة التي تعجز عن إعادة تدوير مخلفاتها ، بما يجعلها تأمن خطر هذه السموم على بيئة الإنسان، وفي هذا ابتكار فني بين ما هو مفاهيمي وما هو تشكيلي، إنما برؤية أخرى أضافت عليها الفنانة " ثريا حلال " حواراتها البيئية في كل لوحة تختلف عن الأخرى. إن بالمواد أو بالمضمون، لتبقى عروس العبوات المائية الفارغة تمثل بيروت في جمالها ورونقها الساحر وبيئتها التي يجب الحفاظ عليها، لتكون موطن الإنسان المحافظ على البيئة.
تدمج الفنانة " ثريا حلال" بين ما هو بيئي وبين ما هو فني تشكيلي، لتندمج مع العناصر الانفعالية وتتفاعل مع العمل الفني بخلق رؤية بصرية محسوسة تؤدي إلى استكشاف المعنى، والاحتفاظ بالمعايير الجمالية المؤدية إلى فهم سيمترية الأشياء وتماثل خطوطها، والأبعاد المتوازية والمتوازنة في أعمال تلتحم مفاهيمها التشكيلية مع المفاهيمية والإبداعية وغيرها من الصفات التي تؤدي إلى توازنات بصرية، وبمهارات يدوية كالكروشيه والخيوط التي تعصف بالذهن من خلال ألوانها ذات التعبيرات الوجدانية الموزعة على أسطح اللوحات، كخواطر أو حلول تم تحضيرها من خلال العمل الفني المثير للحركة التشكيلية بكل أبعادها ، كاللوحة الموحية بازدياد حرارة الكواكب أو التأثر الكوني بكوكب الأرض، وبأدوات هي عبارة عن دائرتين من الكروشيه لعبت فيها السيمترية دورها في تحقيق جمالية خاصة .
فن تجتمع فيه الحركة مع المعنى لتشكّل عبارات بيئية مقروءة بصرياً وبمؤثرات لونية لم تتركها الفنانة" ثريا حلال " مطلقا . بل منحتها تقليدية غير متوقعة ومعاصرة فنية تشتمل على عدة أشكال تتشابه في أسلوب فن التجميع، وتتناقض معه من حيث الأدوات والعناصر والأفكار. لتتسامى بجمالية الفكرة من الفن وأدواته إلى المضمون ومعناه، وبترابط جزئي وكلي من حيث مقاييس اللوحة واعتباراتها الفنية الملتزمة بها الفنانة " ثريا حلال " من حيث المساحة وتقسيمها واختلاط اللون بالشكل مع المحافظة على التناسب بين الدوائر والخطوط. إن باللون أو الخيط، لتعكس قدرة الإنسان على التأليف الفني بأبسط الأدوات الموجودة من حوله، وبرؤية حياتية تحافظ على البيئة المرتبط معها الإنسان .
افتراضات بيئية تعتمد على الفن كأساس لحلول يمكن للإنسان اللجوء إليها، لتنتعش الحياة وتحقق الأفضل لوجود الإنسان جمالياً وصحياً ونفسياً، وما إلى ذلك لتعالج الفنانة " ثريا حلال " المشاكل البيئية بابتكارات تخضع لمفهوم المادية الفنية الملموسة، وللحسية اللون مدركة قيمة الشكل في منح أعمالها النظرة التشكيلية المحافظة على قيمة الحجم والخطوط، والتعبيرات المزدانه بالفراغ والضوء دون عبثية مفاهيمية. إنما بتوازن المفاهيم الفنية التي جمعتها إن في عروس البيئة المؤلفة من بقايا عبوات بلاستيكية فارغة أو في اللوحات الأخرى المؤلفة من خيوط ودوائر من الكروشيه. لأنها تخاطب المجتمعات بفن بيئي حصرته أولا في عبوات مائية مرمية، وهذه تشكل مشكلة للطبيعة أولا ولحواس الإنسان ثانية، ومن ثم فتحت حواراتها عبر كل لوحة قدمت فيها أشكالها بلغة بسيطة تاركة للمساحات الفاصلة بين الأشكال متنفساً بصرياً لتشكيل لم تفارقه، إنما توحّدت معه عبر اللون والخطوط اللونية الدقيقة إن بالرسم أو بالخيط أو بالضوء المسيطر على الأبعاد بتنظيم لم تنفلت عنه، ولم تتركه على عبثيته في هذا الفن البيئي المخاطب للمجتمعات الإنسانية .
dohamol67@gmail.com
Doha El Mol