قيمة المفهوم الفني في معالجة الهواجس الاجتماعية

ضحى عبدالرؤوف المل

يفصح الفنان " ياسر صافي" ( safi yaser ) في لوحاته عن نسيج اجتماعي متنوع في رؤياه المشدودة نحو الغموض أو المجهول، وكأنه مسير كآلة يتم التحكم بها من خلال سلوكيات انطبع عليها الإنسان ضمن ألوان تجريدية محدودة في تلاشيها الجوهري، المختزن للأبعاد بفطرتها التشكيلية التي تعتمد على التصوير الواقعي الاجتماعي. إنما ضمن مخيلة تجريدية تحدد في خطوطها معطيات الحياة التي تتشكل بداية مع الإنسان ورؤاه وأفكاره الخاصة النابعة من معتقدات وأيديولوجيات تتقارب وتتباعد تبعاً للأشكال والأحجام التي تفارق الواقع وتتأقلم معه، وكأنه يقدم خربشات تترجم أفكاره نحو المجتمع الذي ينتقده بفن ذي منظور اجتماعي تعبيري يؤكد على قيمة المفهوم الفني في معالجة الهواجس الاجتماعية التي تنتاب دواخلنا، وتتركها في حالة قلق وهروب من الواقع نحو الخيال. لتتكون الصور بحرية تطلقها ريشة تنادي بحقوق المجتمعات في الحياة دون تأثر وتأثير بالسلوكيات أو السياسات المحكومة لنظرة لا تغييرات فيها.

بساطة، عفوية، سذاجة فنية مرتبطة بالعمق والجوهر والأبعاد والسينوغرافيا، وحتى الفنتازيا الإنسانية العبثية المنسوجة مع شخوص يرسمها وفق ملامح تعبيرية تكسر القيود بفن يمنح الحرية للون، ولخربشات النفس الإنسانية من الانطلاق نحو الوجود الذي يعالجه الفنان" ياسر صافي" برسومات تحمل في حكاياتها القصص الاجتماعية ذات المشهد المفتوح على عدة تأويلات زمنية ، وبرمزية حركية ذات تغيرات بصرية تؤثر بصرياً على الخطوط الشفافة، والأشكال النابعة من رؤية طفولية في تشكيل المعنى والمبنى. لتكون في أسلوبها الفني كنوع من الارتقاء الحضاري المحاكي بصرياً المجتمعات التي تتصارع سياسياً واجتماعياً وعقائدياً، بغض النظر عن قيمة الإنسان النمطي في تطلعاته التقليدية نحو الحياة .

ريشة حسّية غنية بالنبض العبثي الباحث عن الوجود الإنساني، وبتعبير ذي تجريد لوني يخضعه لموازين الشخوص ومعانيها الداخلية المرسومة وفق إيقاعات بصرية تتناغم مع تضاد اللون، حرارته وبرودته وتدرجاته وتشكّلاته المتحررة من المعايير، ومن المصطلحات التصويرية المهشمة في ظاهرها والمبطنة بفلسفة تتميز بتمثيل بصري حسي تتوازن فيه النسب الفراغية التي يتركها باتزان فني عبر مساحات فاصلة بين الألوان المتناغمة والمتناقضة، وبين الخطوط والأشكال. ليتلاعب بصرياً بشخوص إيحائية ترسم للرائي صورة حية عن المجتمعات وأزمنتها التكرارية بشكل مجازي يؤدي إلى توحيد الإنسانية وإعادة بناء المفاهيم السلوكية للإنسان من خلال الفن التشكيلي وعالمه الخاص .

يوفر عنصر اللون في لوحات الفنان " ياسر صافي" نوعاً من المحاكاة، وبتماثل مع جدلية الخط وعبثيته تحقق دهشة محيرة للذهن، ليستكشف بصرياً قوة التوليفات الفنية في تأدية دورها الفني منادياً بحرية الإنسان من خلال الفن المتحرر من القيود التشكيلية، والعلاقات المرتبط ببعضها البعض من خلال المتغيرات الحركية التي تبدو على ملامح شخوص يستحضرها من الذاكرة الطفولية برمزية تعيدنا إلى أشخاص عايشناهم عبر الواقع .إلا أن التفاوت بين المعنى والمبنى يتشابه مع التفاوت بين المضمون والأسلوب، والقدرة على منح اللوحة قراءة بصرية عفوية ترتبط بالمشاعر العاطفية والانفعالات الاجتماعية والفنية الأكثر حسية في إضافة التخيلات، ومنح الواقع تعبيرات استبطنها بالفعل الحركي المرئي المبهم أحيانا، والواضح في أجزاء أخرى من اللوحة . إن من حيث المحور الإنساني أو من حيث محور التحرر من القيود الحياتية بشكل عام . إذ يحاول الفنان " ياسر صافي" خلق لغة فنية لا تخلو من قسوة الحقيقة في ملاذ صورها الفكرية لا التشكيلية والتحليل الإيحائي المرتبط بالوعي الاجتماعي

.

dohamol67@gmail.com

Doha El Mol