منحى فني تعبيري يتواءم مع المفهوم المعاصر
ضحى عبدالرؤوف المل
يعصف الفنان " زياد جسّام" بالألوان لتطمس معالم الواقع الذي يمنحه صفة تخيلية يجبرها على التعبير النفسي الانفعالي الذي يقود اللون إلى التشظي خارج حدود الملامح العامة، ليتركها طي الإيحاءات الفنية التي تؤدي إلى انفعالات وجدانية تثير حالات لونية بصرية يترجم من خلالها " زياد جسّام" تعابير الألوان الحارة والقوية بصياغة تجمع العناصر الفنية مع المفاهيم الملامسة تعبيرياً، لتجريد يحاكي الواقع بتخيلات ذات معان تضج بالحياة، وبرونق لوني ذي علاقات مترابطة مع بعضها من حيث اتجاهات خطوط اللون والميلان مع الحركة الضوئية الانعكاسية، الناتجة عن قوة الألوان وخطوطها منجذباً نحو الواقع متخذاً من الخيال منحى فني تعبيري يتواءم مع المفهوم المعاصر، المتحرر من نظم التشكيل وحدود الألوان وتدرجاتها النسبية المنسجمة مع توليفات الحركة المركبة بصرياً كمشهد يحثه على المزج الفني المعاصر.
تفصح معاني الألوان في لوحات " زياد جسام" عن تآلف يوحي بالتناقضات التي تؤدي إلى صياغة حبكة فنية تؤدي في تمثيلات الواقع إلى تشكيل واقعي متخيل ضمن مشهد بانورامي يميل إلى الدراما الرومانسية الفاعلة حركياً مع الأشكال والأحجام والمفردات الفنية، المضافة بنوع من دلالات رمزية تضيف إلى المعنى الفني قوة بصرية تؤدي تعبيرياً دورها الفعال في الإيحاء الحركي الناتج عن تلاشي اللون وتشظيه سيميائياً . إن من حيث الحجم أو الكثافة أو شفافية الضوء المبهم في أجزاء متعددة من اللوحة حيث يعتمد على المزواجة الموضوعية في تركيب تصويري يطمسه الفنان" زياد جسام "بتجريد لوني يزيد من قيمة التعبير الوجداني، بتفاعل فني يختلط مع العناصر البصرية واختلاجاتها المثيرة، وبتضاد ذي تركيب صياغي يتلاحم مع الأجزاء، وبمقاربات تفصح انسجام مبني على مفهوم الكولاج وطمسه تشكيلياً مع المفاهيم الأخرى.
توظيف فني يتلاءم مع الشكل والمضمون، ويكشف عن توازن بين المتناقضات البصرية حيث تتنافر الألوان، والخطوط وتتآلف رومانسياً الحركة مع بعضها أي حركة الألوان والأشكال المتحررة من قيود التشكيل إلى الانفعالات الحسّية المتوازنة مع عاطفة اللون، وموسيقاه الداخلية المنصهرة مع التناسق البصري الذي يعتمد على التنافر والتضاد في المفاهيم الفنية حيث تتوحد العناصر الفنية، لتؤلف مشهداً بصرياً يستند على ثنائية الشكل واللون، وقدرتهما على احتواء أجناس اللون والمفردة الانعزالية التي يفصلها بفراغ شفاف، مما يتيح للريشة اللعب عاطفياً على طيات الألوان وانفلاشها بإيهام سردي يتوافق مع لغة اللون واحتوائها على تعددات نسبية في التدرجات الظاهرة والمبطنة برمزية وجودية تحقق متعة في الرؤية من كافة زوايا اللوحة المحاكية للإيقاع الفني وسماته ذات التناسب اللوني.
معطيات جمالية مدعومة بدهشة تثير صدمة بصرية في لوحات الفنان" زياد جسام" ليحاول بعدها المشاهد استكشاف المعنى المترابط مع التكرار الإيقاعي، لخلق توازنات بين الأضداد والأبعاد الثنائية ، المجردة من الملامح، ومن جدلية شخوص أو عناصر يتركها حسياً للرائي، لمحاورته عبر الاختلاطات الشاعرية والرومانسية التي يدمجها وفق أسلوب جمالي يوظفه بتقنية تختلط فيها المفاهيم . إنّما تحقق الصدمة البصرية التي تجذب المشاهد إلى عمق المعنى الفني، وتفاصيله الانفعالية المؤدية إلى خلق فضاءات زمنية تؤدي دورها الفعّال في رؤية التلاحم اللحظي، المبني على قوة رومانسية الواقع المتخيل واختلاطاته الأسلوبية المحسوسة مرئياً بديناميكية حركية تقود الى تساؤلات فكرية واعية للشكل، والحجم، واللون والمساحة، والتدرجات التي تؤدي إلى حوارات ثانوية متينة في مستوياتها وملامحها التعبيرية .
يسعى الفنان " زياد جسام" إلى اختراق حدود اللوحة، وتخطي النظم الأكاديمية في الفن التشكيلي، ليرفع من قيمة تمثيلات الواقع مبتعدا منه نحو الخيال الحالم برومانسية لا حدود لها تتمرد على شخوص اللوحة أو عناصرها برمزية الألوان الاجتماعية المقيد بها، مما يجعله يتناغم مع التعبير اللوني، ويتنافر مع حدود الخط الذي يميل مع الانفعالات العاطفية نحو الحركة المغمورة بظل وألوان داكنة أحياناً، فهي رغم قوتها تميل إلى العتمة في أجزاء منها. ليخفي مصطلحات الفن المعاصر المندمج مع التشكيل والتناقض البصري مع نظمه.
dohamol67@gmail.com
Doha El Mol