تخيلات فنية تندفع كتغريدة هي جزء من لون او حركة.

ضحى عبدالرؤوف المل

إن اللون لا يمتزج دون شاعرية محسوسة موصولة بين عناصر مختلفة، لأن الريشة تترجم أحاسيس الفنان على قماش تتراقص عليه الثيمات أو العناصر الارتكازية بحرية ربما مقيدة قليلاً، وربما هي تجريد ينبع من اللاوعي ليتشكل مع الرؤية الفلسفية التي يتبناها الفنان التشكيلي .ليجمع أشكاله كمقطوعات موسيقية تندرج مع النغمات الظاهرة والباطنة، كاشفاً عن حقيقة حياتية يلتقطها من المشاهد المرسومة أمامه في كل لحظة واقعية، ليحولها إلى تخيلات فنية تندفع كتغريدة هي جزء من لون أو حركة أو ضوء أو ظل أو إيحاءات ذات كينونة تشكيلية لها جماليتها ومضامينها الميالة إلى الطبيعة وتناغمها مع الطيور على مختلف أشكالها، والتي تمنح اللوحة في أعمال الفنانة " دارين جابر "حيوية بصرية وعفوية تتميز بالخطوط الرفيعة والعريضة، وبعشوائية الخربشات اللونية الداخلية التي تسرد تفاصيل المشهد المتخيل. ليكون متحرراً من طبيعة لها ألوانها الانعكاسية وملامحها العفوية الزاخرة بالألوان الحارة والدافئة مع الحفاظ على نسبة ألوان باردة لها قيمتها في لوحة سيطر عليها اللون الأزرق أو ألوان الببغاء المزركش والمفرح بصرياً حيث تتوقف المخيلة عند أصوات الألوان ، وتأثير درجاتها على جمالية التكوين التشكيلي العفوي في ظاهره.

يحيط اللون في أعمال الفنانة " دارين جابر" بالأشكال ويمنحها شاعرية ذات انفعالات ضوئية تتمدد من خلالها الألوان، لنشعر بقوتها وكثافتها مع الحفاظ على شفافية الألوان الباردة والإدراك الحسي الناتج عن الشكل وما يحيط به من خربشات لها معانيها الفنية، فبناء الألوان له رمزية الببغاء وألوانه الحارة التي تجمع بتضادها المفاهيم البصرية القادرة على محاكاة الشكل بسلاسة وديناميكية وانسياب حركي هادئ في تطلعاته نحو الطبيعة ، ومعانيها البكر القادرة على خلق حوارات تتداخل فيها مقومات الفن التشكيلي، وإن بعفوية ريشة ترسم إيقاعاتها اللونية تخيلات بانورامية تتراقص خطوطها الرفيعة والعريضة، لتشكل بضرباتها وجوداً جوهرياً قد نراه في مشاهد عديدة. إلا أنه في اللوحة ذي ميزة تتنافر فيها اتجاهات الخطوط ومعانيها المتمردة على الشكل واللون ضمن صراعات عامودي÷ وأفقية ومائلة ، وحتى الانحناءات البسيطة في بعض الخطوط المتناثرة هنا وهناك.

بساطة في أداء الريشة وتعقيد في بناء الخطوط، وتناغم في تشكيل المعنى، وسرد بصري يتيح للمتلقي الاستمتاع بنغمات اللون وتدرجاته ونسبة الفاتح والداكن في الأزرق والأخضر. ليتكون المشهد من عناصر طبيعية لها انطباعاتها الجمالية وتاثيراتها على المخيلة . إذ تفتح "دارين جابر" المعنى على عدة تأويلات لها واقعها وشفافيتها وقوتها على فهم الإيقاعات الناجمة عن الخطوط وتنوعها وماهيتها التي تستمد من الطبيعه تكويناتها الأكثر بساطة في تكوينها الحركي والساكن. إن من حيث الخط أو من حيث اللون، وإن بتقنية تستند على نواحي فنية هي جزء من تكوين اللوحة .

مشاعر وجدانية يسردها اللون الزاخر بالحركة والسكون، وريشة مشبعة بالأحاسيس الجمالية والمكنونات التعبيرية ذات المدلولات التخيلية التي تصورها الفنانة "دارين جابر"بحس ترصد من خلاله عوالم الطير خاصة ،لتحاكي بتغريداتها هذه المتلقي، لتحقيق الإمتاع الذي تستبطنه بعفوية تعالج بها هواجسها الفنية، وميولها اللونية الجديرة بالتأمل والتغلغل نحو أعماق اللوحة ومعانيها الإيحائية الواضحة في تخيلاتها الباحثة عن الطبيعة البكر والعودة إلى الحياة بكافة تجلياتها المليئة بالجمال، والبعيدة عن التلوث البيئي أو الانطباعات ومفرداتها البصرية روحياً وحسياً دون تعقيد في البناء البصري أو بالمعنى وتلقائيته المحفوفة بلحظية الأداء في ابتكارات الألوان التي تستهدف خلق الأبعاد المشهدية التي تحاكي من خلالها عوالمها الداخلية المتشابهة مع لغة الطيور وألوانها المختلفة .

dohamol67@gmail.com

Doha El Mol