الرؤية والتحولات النفسية في ترجمة المشهد الفني
ضحى عبدالرؤوف المل
تشكل الأعمال الفنية لكل من " محمد الشمري "و"سارة نيروباكش" العين الذاتية التي تستنبش الداخل برؤية أكثر إيغالا في الجمال، وصياغة الشكل ضمن علاقة جدلية بين العدسة والتشكيل المعاصر أو بين الرؤية والتحولات النفسية في ترجمة المشهد الفني الذي يتضمن بعداً عن الواقع والتلاحم معه. لتتكون الصورة من العناصر المرئية التي تحتاج إلى سكون زمني استخدمت فيه الفنانة "سارة نيروباكش" الضوء بتوزيع تتلاشى فيه الانطباعات الممزوجة بين الحقيقة والواقع والإيهام دون استبعاد التفاصيل التي تترك المعنى ضمن الأطر والتشابيه المحددة جمالياً بتقنية مرسومة تتماثل مع أعمال الفنان "محمد الشمري" وأسلوبه التشويقي في غرز المفاهيم التكوينية لشكل نحته في لوحة، والتفرد برمزية المعنى في أعمال ذات أبعاد تتموضع فيها الملامح وتغيب عن الوضوح حيث تتمحور الذاتية حول الواقع اللحظي لتشكيل الإحساس بالرؤية، بجزء من ثانية فوتوغرافيا، وبأقل من ذلك تخيلياً عند الاستسلام إلى خامة اللوحة. لتكون بمثابة المخزون الوجداني والفني أن في التشكيل أو الفوتوغراف .
تكشف "سارة نيروباكش" عن القديم الجديد وتشكيل للحركة عبر شخصيات تقوم بتمثيل عفوي تلتقطه العين وتفتش عن المغزى ودوره في تحقيق السمات البارزة التي تحولها إلى فن إيحائي ذي جاذبية لها معاييرها المداعبة لفن معاصر تضعه ضمن خانة العدسة والتلاعب في إخراج الصورة. لتكون أكروباتية ذات ليونة دون تصنع في فهم خصوصية الحركة العفوية ومعناها الداخلي أو المضمون الذي تحاول بثه من خلال صورة بمعزل عن الأمكنة وقوة الإحساس الدرامي في تشكيل ذي اندفاع ضوئي تأليفي مدروس بدقة، ليكون بارزاً وظاهراً ومحاكيا، لأعمال الفنان "محمد الشهري" حيث يتميز التكرار بإيقاع ثابت يوزعه كنوتات بصرية ذات تصوير يميل إلى الغرابة في الأداء التعبيري المخفي مع المفهوم الرمزي الذي يتركه للمتلقي كي يحاوره بصرياً، وبخطوط يتركها سابحة في الفراغ أو يملؤها بالأشكال ، ولكنها ثابتة متمسكة بجذورها وبتضاد مع الجاذبية وقوتها في لوحات الفنانة "سارة نيروباكش".
تعج لوحات الفنان "محمد الشمري"بالتنوع البصري المبني على مفارقة اللون والتوحد معه، ونفي الشكل وتجريده ومن ثم إعادته بتغاير يعصف بالبصر ويضعه في متاهة يستقرئ من خلالها الخطوط وأهميتها، وارتباطها بالمفارقات الجسمية والنفسية والاجتماعية ،ومعانيها وببدايات ونهايات تضج فيها الحركة الصاخبة الإيقاع أو تنخفض فيها النغمة المشحونة بالاختزالات. لتتأرجح تشكيلاته ذات الشكل الجزئي والكلي والنسيج اللوني أو الفراغي، وبحوارات تتنامى من خلالها مسارات اللوحة التي تحتم عليه إبراز مستويات الخط الموحي بالتجريد والعودة إلى أساس الشكل من خلال التصوير الواقعي أو المجازي، لمفردة واحدة يستنسخ منها الشمري نغماته البنائية ذات الخصائص البانورامية المحاكية لفوتوغرافيات الفنانة "سارة نيروباكش" حيث تبرز وحدة التصميم والتـأليف واللغة الفنية.
تركيز على التكرار الممتلئ والفارغ إن في أعمال الفنانة "سارة نيروباكش" أو الفنان "محمد الشمري" وإن اختلفت الأساليب التصويرية أو الإخراجية أو حتى اللونية ذات الإيحاءات النارية والباردة والساكنة، والمتحركة في محاولة تشتيت وتركيز بصري يشد ّ على إيصالها الفنان "محمد الشمري" إلى المتلقي، لتكون بمثابة فهم معاصر لكل رؤية تتكون أمام العين، وتستقر في المخيلة حيث يتجاوز الشكل، ويتجرد منه لينفرد الخط بوجوده في ذاكرة البصر ،وبترابط ذي وحدات تتسع فيها الدلالات، وتضيق لتكوين المفاهيم الفنية بأسلوب موضوعي له أخيلته وألوانه وأبعاده وتضاده وانسجامه ضمن المألوف وغير المألوف، وبمراوغة فنية تدفع الحواس نحو استكشاف المزيد للغوص في ماهية اللاشعور الذي يمنح الرائي الانفلات من الزمان والمكان وبرؤية تأويلية هي مزيج من لغات تتجوهر فيها الخطوط والفراغات ليتكون المشهد باستبطان ذاتي.
dohamol67@gmail.com
Doha El Mol