الخطوط وعقلانيتها التي تقترن بالمدلول الإنساني

ضحى عبدالرؤوف المل

تساهم الألوان في أعمال الفنان "عبدالرزاق القادري "( Abed Kadiri) في إظهار تنوعات تعبيرية حاضرة في الخامة التشكيلية ، وانفتاحات الخطوط على تعبير سريالي في رؤية لها واقعها التعبيري من حيث التخييل وخصوصية فحواه المواكبة للأدوات الفنية التي يسعى من خلالها "عبدالرزاق القادري " إلى شحن الانفعالات اللونية مع الخطوط وعقلانيتها التي تقترن بالمدلول الإنساني المرتبط بقوة اللون وتوهجه وقدرته على خلق تناقضات تعتمد بشكل وجداني على الحواس التي تلتقط مدلولات اللوحة من خلال التعتيم والتفتيح، وقوة اللون والظل والضوء، والفراغات اللونية ذات التناظر العميق والمنطق البنيوي في تجسيد اللوحة وقواعدها التشكيلية التي تستند على أسس اللون ودرجاته، وقدرته على الانسجام مع الشكل للتعبير عن مضمون ما بتورية أحياناً وجرأة احياناً أخرى.

لغة لونية ذات تعبير يطرح من خلاله تساؤلات عن الوجود الإنساني والصراع الداخلي مع الذات ضمن مساحات ذات معايير لها إشكاليتها المتفاوتة في الحجم والتعتيم، والتفتيح والصبغة اللونية المحددة بلغة معينة يريد لها الوصول إلى المتلقي. لتكون بمثابة معنى تحليلي له مضمونه وأسلوبه، وبخاصية ريشة تضج بالانفعالات المتلهفة إلى الانطلاق بحرية من بوتقة القيود التشكيلية نحو تعبير يعالج به الشكل ذي المعاني المختلفة من حيث الرؤية، والإيقاع، والتناغم، والتضاد، والتناقض القائم على الحار والبارد، والتقارب المختزل للعناصر الفنية ،وبنسبة جمالية لها معادلاتها الخاصة في أعمال الفنان "عبدالرزاق القادري."

يفصح الفنان "عبدالرزاق القادري "عن لغة لونية ذات تداخلات فنتازية، تخترق تقليدية الطقوس التشكيلية التي يعتمدها في تصوير الواقع المتخيل أو المحسوس، من حيث قوة اللون وضعفه، والإيحاءات الهلامية في رؤاها، وتجدد معانيها وجمودها وحركتها الخاضعة إلى معالجات تتوازى من خلالها الألوان المتناغمة مع بعضها، لخلق انزياحات بصرية تثير لذة التوغل من قبل المتلقي نحو عمق اللوحة، وبجمالية تترادف فيها الأشكال المرتبطة بالمفاهيم السوسيولوجية والإنسانية القادرة على فك شيفرات أسسها الصراعات التي ترتكز على رمزية اللون الأحمر الصارخ والأصفر وغيره من الألوان ذات المحاكاة ، والحوارية في شفافيتها وسماكتها وحتى تعرجاتها وتشابكها مع الألوان الأخرى.

تطابق نسبي بين اللون والشكل، والإيحاء بالانسجام والتضاد لفتح التأويلات على عدة مفاهيم حدسية تترجم الأحاسيس بعقلنة الشكل الذي يصوره الفنان "عبدالرزاق القادري" بسريالية أحياناً ، كخطاب جمالي يحيطه بهالة تعبيرية تتضح عند الاقتراب من رمزية كل معنى تقرؤها الحواس محاولة فهم تشكيله، والمحاكاة التي تجعل من التشكيل لغة إيحائية ذات فهم ذهني يرتقي بالوجدان نحو معالم الإنسانية ، لترفض كل الصراعات مهما اختلفت أشكالها وألوانها وعباراتها اللونية التي تكتسب صفة المفردة الفنية ، وسماتها الفنتازية المجردة من الرؤية المباشرة للمعنى من حيث الحدث الواقعي وتخيله سريالياً أو تعبيرياً أو حتى بإيحاءات اللون.

تتماشى مفاهيم الألوان مع لغة الوجود الإنساني أو الصراع الذي يجسده "عبدالرزاق القادري "بمختلف الرؤى الفنية بوصفها تمثل الأفكار الحياتية المرتبطة بزمنية الحدث المتخيل، وتصوراته العابقة بالإنسانية والمعاناة، والألم الذي لم يخل من مزج للون أحمر يطغى على التعتيم، وبقوة الضوء المخفي في طيات الأحمر القاني الذي يكشف عن مديات تتفاعل معها المساحات التخيلية أو النفسية التي تثير جماليات ذات مسحة عاطفية، يستقرئ المتلقي من خلالها جوهر الشكل وأهدافه ورؤاه ، ومحاكاته الداخلية، وذلك بتأملات لإشارات كل لون وشكل وتناغم بهارمونية ثلاثية، وإرهاصات واقعية تأثر بها الفنان" عبدالرزاق القادري " وترجمها إلى لوحة تضج بالأسس التكوينية والعناصر الفنية.

dohamol67@gmail.com