جورج باسيل" واضاءاته الجمالية المرتبطة بنمطية ظلال الالوان
ضحى عبدالرؤوف المل
لا تفارق المرأة مخيلة لوحات الفنان "جورج باسيل" (Georges Bassil) وأحاسيسه الغارقة بتعبيرات تستفز البصر .إذ يستخرج بواطن المرأة بإحاطة العيون وخلق نوع من معانٍ تختلط مع أسرار اللون وقوته في أعمال ترنو إلى فلسفة وجودية تميل ذاتياً نحو عالم تشكل أسراره الينبوع الفني للفنان "جورج باسيل" وإضاءاته الجمالية المرتبطة بنمطية ظلال الألوان ، وتعبيراتها الفنية التي تمنح العمل درامية ذات إسقاطات سيميائية يحاور من خلالها ذهن المتلقي . فهو يستند على زخم الانعكاسات التي تلعب دوراً مهماً في إبراز الضوء والظلال، والتحكم بها خصوصاً في الوجه وغموضه، وتماثله مع النماذج المرسومة التي تحتل جانباً مهما من الإثارة البصرية للتحريض الغوص في عمق اللوحة لاستكشاف المعنى الفني وجماليته.
تنعكس تأثيرات الألوان في أعمال الفنان "جورج باسل" على الحركة الداخلية التي تنال قسماً مهماً من النسب الجمالية في تنافرها وتوافقها، لتتكون المشاعر عبر الوجوه المتشابهة في النوع ، والتوق إلى إبراز الجمال عبر محاور تسهم بدلالاتها في تمكين اللغة الفنية أو بالأحرى اللغة الذاتية التي ينطلق منها بأسلوب موضوعي مشحون بفلسفة ذات خصوصية تسفر عن ألق في ريشة تمد اللون، وتعريه من ضبابية تجريد يمنحه التعبيرات الخاصة، وإن بلمسات تتلاءم مع الشكل واللون والحس الجمالي عبر اللون الخفي، ومعاييره القادرة على خلق إيحاءات رمزية تقودنا نحو عالم المرأة، وسرياليته المنصهرة بارتباطات وجودية خاصة بطابع متعدد المستويات من حيث التماثل والتناظر وما سوى ذلك .من بساطة في الخط وتعقيد في اللون، ليحبك لوحته وفق تيارات الرؤى الجمالية المنبثقة بنظرته الخارجية للمرأة، والعميقة في معناها الآسرة بالتساؤلات والتفلسف الفني الذاتي القادر على تخطي الجزء والانصهار مع الكل .
بين الوعي واللاوعي والمتناهي واللامتناهي فهم لطبيعة التشابه في عالم المرأة المخدرة من توهجات العصر الحديث، وقدرته على خلق نوع من الاندهاش أو الذهول، فما بين الأسود والأبيض في العين التائهة والمتيقظة فروقات يثيرها الفنان "جورج باسيل "عبر إسقاطات ذات ماهيات تكوينية، يتركها ليستنطق شخوصه النسائية بدمج يتماشى مع التحليل اللوني والعاطفي، المتضمن نوعاً من الاسترسال الشاعري. لإبراز دور العين وقدرتها على الغوص السيكولوجي في معنى اللوحة التشكيلية، وحضور المرأة فيها وبقوة تعتمد على العين وتفرّدها في المعنى والتشابه، وإشكاليته في الأسلوب والإطار التعبيري المتأثر بتناص ريشة تقود الفكر نحو الوجود وماهيته وحواء وعالمها.
أبعاد نفسية يختصرها " جورج باسيل "بالعين ذات العمق الواعي، والشرود اللحظي القادر على ترجمه الإحاطة السوداء أو المعتمة للعين وبريقها والمؤشرات الفنية، وفضاءاتها التأويلية التي تشمل التكافؤ البصري، والتناقض الحسي بين شخصية وشخصية من شخوصه الفردية والجماعية التي تصاحب فكرياً وفنياً المعنى الفني والجمالي، والتلاشي الوصفي بهدف تشتيت الذهن وتركه بحالة من الذهول الذي يحظى بقيم تعبيرية يظللها بلطشات ألوان باردة وحارة، واعية ومتذبذبة بين الزمان والمكان، والأبعاد المتصلة تشكيلياً بالنسب التقنية لكل لون يتركه في عين أو وجه أو بريق يخنقه بعتمة فجأة، لتفريغ المعنى وتركه بين سمات الشكل والمضمون تائهاً مع العين التي تمثل العمق الفني في لوحاته وجمالياتها.
تتفاعل الأشكال وتتضاد مع العناصر الفنية المتداخلة في بعض اللوحات والمنفصلة في أخرى، وكأنه يمارس فن الإخراج لمشهد يتركه مفتوحاً على تأويلات متعددة يلجأ إليها عند إبراز القلق النسائي، وتأثيراته الملموسة على حركة الوجة واليد المتلاشية أو المغموسة بين الألوان. ليخفيها بين صراعاته النفسية المتوحدة مع صراعات شخوصه الهادفة إلى تحقيق التناقض والتوافق بين الحسي والملموس. أو بين الوجود الذاتي والموضوعي، وفطرة المراة في التقليد والتشابه والتكرار دون منح الإيقاع الإنساني وتحديداً النسوي قيمة جمالية خاصة تحتاج إلى مزيد من التأمل. لتكوين رؤية فردية للمراة المختلفة وندرة وجودها.
dohamol67@gmail.com
Doha El Mol