لوحات فنية اعتمدت على صيغة التوثيق التشكيلي لازمة النفايات في لبنان.

ضحى عبدالرؤوف المل

تُشكل لوحات الفنان التشكيلي "حسان الصمد" المدخل الهام لازمة النفايات في لبنان من وجهة نظر تشكيلية تحمل في طياتها جمالية تضعنا أمام الواقعية البيئية بوعي ذي منهج بصري له رؤيته الخاصة في لغة التشكيل التي تميل في زواياها اللاواعية إلى التجريد ذي النغم الصامت، وضرباته المتداخلة في جزء منها بالصورة العامة لأزمة النفايات وتراكماتها، وإنما بتصوير الواقع عبر تشابكات الألوان القوية وقوة انفعالاتها، واستثمارها في جذب الاهتمام الحسي عند المتلقي، وبتوازن فني يتضاد مع التوازن البيئي في المحيط الذي يتجسد بمواضبع مختلفة تحملها كل لوحة تبعا للنظام البيئي المختلف من سماء وهواء وتربة ونفايات امتدت، ولها انبعاثاتها ومؤثراتها التي اعتاد عليها الإنسان، كمشهد متخيل حتى عبر لوحة واقعية ما هي إلا رسالة مبطنة بالجمال الذي يخيف بجوهره الوجود الإنساني وعناصر البقاء.

ما بين التلوث البصري وجمالية اللوحة يضعنا الفنان التشكيلي "حسان الصمد" أمام كارثة بيئية بوجوه جمالية متعددة، وذات تساؤلات تعصف بالوجدان وتترك أثرها على تنمية الوعي البيئي والإحساس بالجمال، وكأنه يدفعنا إلى ذاتية اللوحة وانتزاع مفاهيمها التي تعالج بألوانها المتراكمة وخطوطها المتعرجة وسماكة معاجينها موضوعية أزمة النفايات في لبنان وقساوتها . إذ أصبحت المشاهد الواقعية التي انتزعها حسياً من المحيط البيئي هي حقيقة غير متخيلة، وإنما باتت تعايش الإنسان في كل لحظات حياته، وكأنه الجزء الأساسي في وجوده ضمن مجتمع أصبح يراها مسبوغة بجمالية توحي بما هو أخطر من النفايات. إلا وهو التلوث البصري بمعناه المعاكس، فهل وضعنا الفنان "حسان الصمد" أمام أفكاره الواقعية؟ أم أمام لوحة تذبذب أسلوبها بين الواقعية وبين الألوان التي تختلط بإيقاع تجريد صامت له تصوراته الخاصة في موضوع النفايات وحتى في تلوث البيئة بشكل عام؟

.

عوامل بيئية فنية طبيعية وغير طبيعية تجعل المتلقي يتساءل هل في مشهد النفايات وتلوث البيئية جمالية ينطق من خلالها الفن التشكيلي بأزمات مستعصية الحلول أمام هذا الكم من اللوحات الواقعية التي تراعي في أسلوبها المقاييس الفنية الصارمة إن شئنا التعبير، وهي وجدانية في ألوانها وعقلانية في خطوطها التي تميل نحو واقعية الوجود البيئي ، مستثمرا بذلك أزمة النفايات بشكل جمالي بصري يعتمد على تحفيز الحس الفني عند المتلقي مثيراً بتناقض موضوعي القبح والجمال والرابط بينهما، وبمهارة الطرح الفني التشكيلي ببساطته وتعقيداته التي تنادي بحماية البيئة، ومراعاة توازنها ، كما تراعي اللوحة التشكيلية توازناتها البصرية . إن بالمقاييس والمعايير والالوان وضرباتها الميالة إلى التجريد إيحائيا رغم ما تحمله من واقعية تنادي يحماية البيئة.

نتعرف من خلال لوحات الفنان "حسان الصمد" على أكثر من مشكلة بيئية تحيط بنا من الأبقار التي تأكل النفايات وصولا إلى لحومها، وحتى الأشجار ومعاناتها عبر الألوان القاتمة الصادرة من حرائقها أو من انبعاثاتها، وبلغة حسية لها تقنياتها للارتقاء بالجمال نحو المفقود والموجود ، واضعاً بؤرة الضوء البيئية أمام عمليتي التكوين التشكيلي والبيئي معاً، وكأن الإنسان يرسم لوحاته بيديه، ومن محيطه الذي يعيش فيه وهو القادر على إزالة كل الأضرار التي يتسبب بها كفرد في مجتمع تركه بعيداً عن لوحاته. إنما بشكل مستتر تحت مشكلات مستعصية تسبب بها ، ولم يستغلها لتكون مصدرا للجمال، كما هي في لوحات فنية اعتمدت على صيغة التوثيق التشكيلي لأزمة النفايات في لبنان.

تحافظ لوحات الفنان "حسان الصمد " على حضورها وتأثيراتها البصرية التي تدفع بالمتلقي إلى تأملات محفوفة بخصائص تشكيلية تفرّد بها تقنياً .إذ احتضن الفكرة واعتمد على صياغة الواقع التشكيلي بحياكة المفردات الفنية كوسيلة للتعبير عن أزمة النفايات وفق رؤية توثيقية لها خلفياتها الهادفة في التأثير على الحدث لإخضاعه لإسقاطات الريشة أو للمعاجين اللونية، ومواقفها العميقة في خلق لغة بصرية حاسمة تستنكر الوضع البيئي عبر حوارات تشكيلية مفتوحة تلعب دوراً مهماً في حياة الإنسان ومجتمعه وبيئته .

dohamol67@gmail.com

Doha El Mol