الخلق الابداعي البصري بمعناه الفني والجمالي.

ضحى عبدالرؤوف المل

لا يقف الفنان" محمد خياطة" عند حدود تحولات الرؤية الفنية في أعماله التي ترتكز على الفكرة الهدف في خلق التفاصيل الفنية لأسباب مختلفة. إذ يمارس التعبير المبطن من خلال الخط ومعناه، واللون ومبناه عاكساً المفاهيم بين الخط والخط. لتكون لغة تشكيلية فاعلة في إيصال الفكرة إلى المتلقي ضمن النص البصري وتشكيلاته الرؤيوية المغايرة للغة العنف، وإنما بلغة تشكيل تهدف إلى تبليغ رسالة إلى العالم تحمل في طياتها المعاناة التي صقلت الوجدان، وجعلته قادراً على الخلق الإبداعي البصري بمعناه الفني والجمالي.

خطوط هندسية دقيقة في رسومات تجسد خارطة الوطن الإنسان، والمعاناة المشتركة بينهما ضمن المساحة المملوءة بالرموز والمعاني، والحركة والكثافة في خلق تشكيلات جغرافية ذات نسيج مزركش بالخطوط القصيرة والطويلة، وببعض الملامح الإنسانية الباحثة عن الوجود في مساحات ضيقة خرجت منها نحو الفراغات بقساوة لغة جمالية مثخنة برقة الخط، وقساوته وحدّته في رسم تشكيلات خاصة متداخلة بصرياً، ولكنها مستقلة بمعناها وبالأبعاد والحركة التكوينية للأشكال التي يريد لها الخروج من مساحات محصورة بأساسيات لها حدودها وأبعادها ، وتوازناتها البسيطة في مساراتها ، والمعقدة في معاييرها الهندسية ، وكأنه يرسم كريكاتوريا بالخط الهندسي ما يجعله يتجرد من الفكرة، ومن ثم يتبناها لتكون واقعياً ضمن مساحات مطموسة بصرياً بالخطوط واتجاهاتها ومقاييسها المتذبذبة.

تناقضات حادة تبرز بين الأشكال وترافقها عشوائية في التكوين العفوي في قوانينه الرؤيوية، وحواراتها العارمة بفوضويات المساحات المبنية على إيقاعات بصرية تتضاد ضمن إيقاعات داخلية مبنية على إبداع ذاتي منفرد في تطلعاته نحو الخارج أو الأمل. إن من حيث التشابه والتكرار أو من حيث النغمة الهندسية المحافظة على وترية الخط العازف على الشكل من حيث الامتداد والانفتاح أو من حيث الابتعاد عن الحوافز الحسية المؤثرة في جذب انتباه المتلقي إلى عمق الشكل وأهميته، وجوهرية الأنماط الهندسية الدقيقة والضيقة في بعض تكويناتها المحصورة بين المعاني البصرية، المؤكدة على معاناة الإنسان في خارطة الوجود.

تفاصيل وصياغات حبكها الفنان" محمد خياطة "بالخط تاركاً للتوليفات الفنية قدرتها الجدلية في خلق رؤية تتناغم مع حواس المتلقي، لتشكل لغة خاصة، وكأنها خربشات قلم رصاص ومسطرة حادة، وبسطوح وتفاصيل تتنافر وتتناغم، وترتبط بأبجديات هندسية صامتة ذات تعبير درامي نابض بالعمق الوجودي المؤكد على أهمية احترام المساحات، لتكون بمثابة فراغات جمالية مزدانه بالحركة والأضداد، وببدايات مشحونة بالصراعات الإيحائية التي يعتمد علىها الفنان "محمد خياطة " مستنجداً بالمجموعات الهندسية المستقلة ضمن مساحات محددة يريد لها البقاء منفردة بأوجاعها ، وصراعاتها الرمزية تاركا للتوافق تقليديته وللخط كلاسيكيته، وللشكل نوافذه المعاصرة.

يخاطب الفنان "محمد خياطة" رسوماته بحياكة تصويرية ينسجها واقعياً بخطوط ذي حبك بصري تتداخل معهم الأشكال الإيحائية، وكأنه يكتب رسالة وطن على جدار لوحة بخربشات معقدة نسبياً، وببساطة تصويرية يجرّدها هندسياً من الحقائق. لتكون برؤية فنية تجمع الأنواع الفنية في رسومات ما هي إلا صراعات تتحرر من الإنسان وأوجاعه ومعاناته، وقدريته المتشائمة المنزوع منها المعالم الحقيقية للواقع الذي يسعى إلى إظهاره ، وإنما بلغة تشكيلية مبطنة بهندسة خطوط نسيجية في تطلعاتها الفنية المحاكية للمكان والزمان، وما بينهما من أحداث أصابت الإنسان بفواجع وطنية تداخلت المساحات بعدها كاللجوء السوري الذي انتشر عبر بقاع الأرض وصولاً إلى المساحات المغلقة والمعقدة، فهل أتقن الفنان "محمد خياطة" لغة الوجع السوري في الفن التشكيلي، وأسرار خطوطه الممزوجة بسخرية الوجود وتطلعات الإنسان نحو الغد؟

dohamol67@gmail.com

Doha El Mol