التحرر التجريدي وضبطه الايقاعي المثير للافكار الغامضة

ضحى عبدالرؤوف المل

تعتني الفنانة "عفاف صادر" (Afaf Sader ) بالشكل التجريدي رغم عشوائيته. إلا أن للأبعاد البصرية ثنائيتها وعالمها اللوني المتماسك والمترابط مع الخطوط الشفافة موحية بوجود الواقع في التجريد، وبلحظة ضوئية تنتظرها عند بلوغها مرحلة معينة من التجريد المسبوك بقوة ضمن نظام تضعه لريشتها التواقة إلى التحرر التجريدي، وضبطه الإيقاعي المثير للأفكار الغامضة، وتشكيلاتها ذات السمات الاستثنائية في الخيوط الضوئية المتواشجة مع التجريد ذي البعدين الافتراضيين بواقعية فنية جمعت فيها التجريد مع الرؤية الحياتية، الممتلئة بالمعاني التشكيلية في لوحات حرصت الفنانة "عفاف صادر" منحها قوة الانضباط التجريدي المتوازن إيقاعياً مع المعنى والنغمة اللونية، المتقطعة مع الخطوط الدقيقة التي أعطتها هامشاً جمالياً مضافاً إلى التجريد، وبتكنيك تجسد من خلاله القيم اللونية في التجريد .

ما بين الحركة والسكون تحافظ "عفاف صادر " على تفعيلة الأشكال، وكأنها نغمات صوتية صامتة لونياً. لأنها تتخذ من خطوط الطول والمربعات والمستطيلات ضربات تتوارى خلفها تشكيلات أساسية تتخلق من الحركة المعاكسة، الناتجة من كونتراست الألوان او التضاد التفاعلي بين اللون والضوء والظل، وكأنها ترسم على الألوان بخرمشة مدروسة ذات انزياحات تعبيرية يحفظها اللون الداكن، وكأنه يجاور ويحاور الألوان الأخرى الأكثر إشراقاً عند الاقتراب من الفراغات المنظوريه، وبتعاضد التشكلات الحركية الأكثر إيقاعاً، وباختزال واقعي لما هو دلالي المعنى، وبتمازج تكتسي الألوان من خلاله بمعاني متعددة الأشكال، وبتأطير يجذب الحواس بغرابة تجريدية تثير تساؤلات تنتمي إلى القيم التجريدية التي تيثها "عفاف صادر" في لوحاتها.

مساحات لونية تتأجج بالألوان المتماوجة مع خطوط الضوء الهادئة تكوينياً، والتي تضفي بمضامينها البانورامية جماليات خاصة، وبأسلوب تجريدي إيهامي بواقع صارم، وبتحولات بصرية ذات تأملات لها فراغاتها المستفزة للدخول في أعماق اللوحة الفلسفية من خلال نص فني تجريدي يحكي بألوانه رؤية مجتمع يهاجر بكينوتة المكان، ويبقى طيف الوجود في ابتكارات مزجتها مع لغة التجريد. إنما بواقع تمحوه وتعيده وفق المضمون الراسخ ، وبرصانة الريشة العابقة بتخيلات واعية لخطوط تستمد جمالها من انعكاسات التجريد اللوني وظواهره المبطنة بواقع مقروء حسيا من خلال التشابكات بين العناصر الفنية.

أشكال تجريدية مجازية في إيحاءاتها المغموسة باللحمة الاجتماعية والإنسانية ، ومعاناة المجتمعات التي تبقي على أطياف من رحلوا أو من غادروها ، ولكن بعقلانية وعاطفة تنبثق من المعنى الاجتماعي إلى المعنى الفني التشكيلي، وقدرته الإبداعية في خلق رسالة بصرية هي نص بصري، بمعايير حسية تضفي على اللوحة نفحة رومانسية، وعبر صلات وجدانية مكثفة بمفاهيمها البصرية التي تتصف بالجمال الفني ذي معيار منطقي مألوف، وبطابع تجريدي له أهدافه التشكيلية المختمرة بفوضوية منظمة تستمد تلاحمها من بنية الفكرة الفنية في اللوحة.

تناقض ملموس في اللوحات بين المعنى والمبنى من حيث الأبعاد الثنائية التي أجبرتها على ترجمة أحاسيسها الفنية، بدمج ذي فعل حركي وطبيعة فيزيائية تنبع من قوة اللون وتدرجاته، وأسلوب مزجه مع الألوان الأخرى إضافة إلى إظهار الخط المرئي بتميز ووعي، وبخصوصية ذات نزعة كلاسيكية في التجريد. إلا أنها متجددة في نظرتها المفاهيمية والأسلوب المبطن بجوهر اجتماعي، بوصفه رؤية فنية تشكيلية ذات مدلولات حيوية توحي بالزمان والمكان، والبقاء التاريخي في ذاكرة الإنسان، واللوحة التي تحاكي الجوانب التشكيلية بعاطفة تعكس جمالية اللون الفاتح والداكن، والتدرجات بين علو وانخفاض عبر إيقاعات بصرية تهيمن على الفراغات ومنظومة اللوحة بشكل عام.

dohamol67@gmail.com

Doha El Mol

https://aliwaa.com.lb/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D8%B9%D9%81%D8%A7%D9%81-%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%88%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%88%D9%86%D9%8A/