بهجة تشكيلية بسيطة الأداء معقدة لونياً

ضحى عبدالرؤوف المل

يكشف اللون في أعمال الفنان" فؤاد تابت" عن أهمية الانطباعات التي يلتقطها الحس الفني، ويترجمها بأسلوب يثير حيوية الإيقاع اللوني وسماكته في خلق المشهد الانطباعي التصويري إن شئنا التعبير. إنما من خلال المخزون الحسي الذي يستقر في الذاكرة البصرية التي يعتمد عليها الفنان "فؤاد تابت " في مزج اللون قبل الخط ، وكأنه يفتح ألوانه للحياة لخلق بهجة تشكيلية بسيطة الأداء معقدة لونيا قادرة على جذب المتلقي، ووضعها ضمن دائرة جمالية لا يعرف سر الفرح المنبعث منها، فهل تتشكل لوحات الفنان تابت من انطباعاته الحياتية من كل مكان ولون؟

رؤية لونية تحقق أهدافها في التشكيل المحبوك بالحركة والضوء، ضمن اتجاهات مختلفة مدروسة في نسبة تركيب معاجينها اللونية، والمكونات الجمالية الإيجابية في تعبيراتها البصرية المتأرجحة بين الذاتية والموضوعية، لملامستها الحس الطبيعي المفتوح أو المغلق. إن مكانياً أو واقعياً بمتخيل سردي ذي امتداد يضفي شاعرية بوصفه انطباعات خرجت من مخزون جمالي له قواعده البصرية ، ليستنبط المتلقي القيمة الانطباعية لكل لوحة استطاعت ترك تساؤلات عن بساطتها وحيويتها وحبكة ألوانها الشديدة الإيقاع والمتآلفة مع الألوان الباردة والداكنة والجزئيات الفراغية بتناغمها مع كل لون يفسح المجال في إظهار التفاصيل الأخرى.

لا يختزل الفنان "فؤاد تابت" أحاسيسه اللونية. بل يمسكها لتكون ترجمة فعالة في خلق المواضيع المرسومة بتنوع في معرضه هذا، ليتحدث عبر الريشة عن أماكن ومناظر تركت أثرها في نفس تابت، لاستدراك الرؤية الخلاقة وأهميتها الطبيعية في التأثير على المفاهيم الجمالية من زوايا متعددة المتمثلة باللون وحركته، دون إفلات لأهمية الخط الذي لا يدركه المتلقي لجودة اللون وبنيانه الذي يكشف عن مدى أهمية تخيلاته الطبيعية التي يبحث عنها بين الكثير من الأحاسيس الانطباعية التي استقرت في ذاكرته البصرية. فهل من لغة ذات اشارات حسية تنمي تعبيريا القدرة على التخاطب؟

تضيف الأعمال الفنية لغة ذات إشارات حسّية تنمي تعبيرياً القدرة على التخاطب بصمت مع من حولنا لتدعيم شخصية الأصم، وبتكافىء جوانبه الوجدانية، لتكوين نافذة يطل منها على العالم بلغته التعبيرية، القادرة على تنمية التخاطب بجمالية لها خاصيتها من تركيز، ودقة ملاحظة ، وتنشيط الـتذوق، والتآزر البصري مع الإشارات المقروءة بصرياً، لجذب انتباه المتلقي إلى كل حالة لاكتساب المعنى الرمزي الذي يجسد الأشكال والأحجام، والسكون الذي يشمل المضمون والأسلوب، وفروقات كل ذلك بين صورة وصورة أو لوحة ولوحة باستخدامات بسيطة ومستويات لغوية فنية دون ضغط لفظي ، إنما بسهولة فنية لها تعبيراتها ورمزيتها .

تخضع اللوحات لرؤية ذات إشارات تتوالد من حس كل تلميذ من تلامذة مؤسسة الاب "اندويج " للصم لخلق صيغة تذوقية لها معانيها الإنسانية القادرة على التوازن بين الحواس كالبصر واليد، لتكون للأصم الكلمة ذات البُعد الإيجابي المترجم بعمق لأحاسيسه من كل النواحي التي يريد إظهارها في عمل فني ذي مهارات أسلوبية لها إشاراتها الخاصة، ومضامينها النفسية لإيصالها إلى محيطه عبر دلالات فنية وأسلوب فعّال في توضيح لغة الإشارة التي يتم التركيز عليها للتواصل بشكل حسي، وبتكامل بصري له ميزته المحببة إلى نفوسهم ونفس المتلقي في آن.

إشارات بصرية، حركية في مؤثراتها البصرية ونقل المشاعر والأفكار المحسوسة، لتشكيل تعبيرات تمثل شتى الترجمات الفنية التي تجسد لغة ذات خاصية لها تلوينها، للإبقاء على فنية اللوحة ونصها الواضح في التخاطب البصري غير مباشر في رؤيته المدروسة ضمن المؤثرات والأسلوب، والثقافة الجمالية التحريضية لاستخراج الحس المعنوي، والنبض الفني بسلاسة من كل التحررات، وغايتها الإيقاعية في دمج الإشارة بالتناغم البصري والبنية النمطية للغة الصم وتشكيلاتها في اللوحة .

أهداف مبتكرة في خلق قيمة رمزية للإشارات ومعانيها ضمن ترجمات متعددة تنبع من الحس اللغوي ، أي البصري في صدق معاناته وذهنية انفعالاته ضمن ديناميكية الحياة والحالة التي تتكون منها الرموز والإشارات والأشكال الإيمائية، الموحية بمونودراما فنية صامتة لها اتزاناتها الخاصة بالصم الذين ينشرون لغتهم عبر الحس البصري والجمالي، المتخيل عبر علم له أسسه الفنية التي ارتكزت عليها المؤسسة وتلامذتها.

انطباع فني بالإمكان اعتباره لوناً من ألوان المزاج الحسي، القادر على التذوق إن بالرؤية أو بالرسم. أي من خلال الريشة وضرباتها القاسية واللينة .وهذا يعني أن الفنان "فؤاد تابت "يعكس حسه على طبيعة اللوحة. لتكون ذات قوام منسوج بأسلوب مترابط مع معايير خاصة من شأنها خلق محاكاة وحوارات تخيلية مع البصر مباشرة لفهم الإيقاعات الداخلية لكل لون ذي محتوى حيوي يميل إلى محاكاة الطبيعة التي نفتقدها في الواقع أو تغيب بفعل الزمن. فهل استطاع "فؤاد تابت" فتح ذاكرته البصرية في لوحات ذات وعي لوني. ؟

dohamol67@gmail.com

Doha El Mol