محاكاة الطبيعة بفن موارب تشكيليا

تومئ الفنانه "ساميا عسيران جنبلاط" ( (Samia Osseiran Jumblat) إلى الحياة من خلال الطبيعة التي ترسمها عبر خطوط تتشابك بعبثية الصراعات الحياتية من خلال المحاكاة مع الطبيعة بفن تشكيلي موارب يحاكي الحقيقي بالمتخيل ، لتمنح لوحاتها روحية جمالية بسيطة في خطوطها اللونية، وعميقة المضمون إضافة إلى تعقيدات الألوان الباردة والمشتعلة في بعض منها. لتشكل المساحة في اللوحة نوعاً من الراحة البصرية التي تنشدها "ساميا عسيران" لتشكيل ما يجعلها تستنبش اللاوعي بفرض التضاد المحاور والمجاور بين الألوان نفسها الأساسية والمركبة ، ضمن حوارات تخفي الكثير من الصراعات الإنسانية المخفية بين جمالية الطبيعة والأشجار خاصة. لتعود إلى الجذور تاركة للفروع أو للغصون نسبية تثير الكثير من الإيحاءات الإنسانية بدوافعها وتطلعاتها نحو الخير والشر، وحتى بين الشغف والحب والحرب حتى عبر الأجواء العامة التي تطغى على كل لوحة، فما بين لوحة ولوحة فروقات مختلفة إن من حيث الأسلوب أو حيث المضمون. لتكشف عن مشهد طبيعي لشجرة تقاوم مختلف الألوان الحياتية التي تتعرض لها بتشكيل بسيط يعتمد على المعنى والتناقض بينه وبين قوة اللون وخفوته في الفراغات المؤثرة على البصر ، كأنها تكتب الخواطر أو الهواجس التي أدمنت عليها ريشة وجدت في الطبيعة ملاذا لها ، أحاطت بما في النفس من أفكار لها جماليتها النمطية وإيحاءاتها الفنية ضمن معالجة لونية لها أهدافها التشكيلية.

تكشف ألوان اللوحات التي تعتمدها الفنانة "ساميا عسيران جنبلاط " بين الوعي واللاوعي شفافية، لتظهر التغيرات على الشجرة عبر الكثير من المؤثرات البصرية المتناغمة بين الخطوط والألوان، وكان النفور بين الأغصان والألوان وخطوطها الأساسية هي لغة الوجود الذي يحتم قبول الاختلاف من حولنا، وإن فنياً عبر الألوان وصراعاتها مع الخطوط الكبيرة والصغيرة، والجزئيات الأخرى الموصولة بالمخبوء الجمالي الذي تخفيه بين الكتلة وأبعادها. إن بالبعد الواحد غالباً وبمنظار فردي له رؤيته المجردة، لمعنى الشجرة والقدرة على خلق الأفكار من خلالها ، لنرى اللوحات في المعرض بكاملها عبارة عن شجرة وغصونها. ربما هي المرأة والأخت والحبيبة، وحتى الرجل بصلابته وشدّته وحتى حنانه، فالرؤية تنبع من داخل كل متلقٍ لتحاكي المتلقي من خلال شجرة تتمسك بوجودها وتصارع البقاء بفن الحياة والتصورات الذاتية، المحتفظة بتعبيراتها لتتسرب إلى الخطوط والألوان والفراغات ببساطة تشابكت معها المعايير التشكيلية، لأنها تثير العاطفة الجمالية. لتجذب المتامل إلى عمقها وفهم مضمونها وتذوق أسلوبها المبسط وملامح التخيلات في الطبيعة المشابهة للإنسان حتى في انفعالاتها.

حركة بين الخطوط وتعابير بين الألوان، وأساسية الفكرة التي تنطلق منها "ساميا عسيران" بإسقاطات لم تبتكر فيها، وإنما تركتها تنساب من الأحاسيس والانفعالات بعقلانية لها تصوراتها الفنية. إنما اعتمدت النمطية التشكيلية، لكن لها بصمتها اللونية الخاصة . لتحافظ على رؤية تشكيلية مصبوغة بصراعات إنسانية أو العواطف والانفعالات التي تتنازع وجدان الإنسان وتتركه كشجرة تقاوم محيطها البيئي بثبات، وإن بانحناءات لينة غالباً، وبتشابك مع غصون أخرى، لتكون قادرة على المقاومة من خلال لغة تشكيلية مؤاتية لما فرضته في لوحاتها من جمالية لها حضورها الانسيابي بصرياً .

dohamol67@gmail.com

Doha El Mol