نزعة فلسفية ارتبطت بطبيعة المادة
ضحى عبدالرؤوف المل
يتحرر الفنان "عماد عيسى" imad issaمن التعبير المقيد في منحوتاته التي تحاكي وفرة خياله على المادة الخام، لتتأنق خطوطه الحادة منها واللينة، حتى المنطق النحتي الجامع لحركة تتناقض مع الآراء والاتجاهات ذات النقاط الموحية باليأس نوعا ما، لرمزية العينين التي لا ترى في الضوء وهي نوع من الإنسانية في تعبيرات فنية تصارع البقاء، بالكثير من الأفكار التي استقرت في منحوتة جمعت الطبيعة، وتصوير وجه لطير ليلي ، وتأثيره الجمالي على منحوتة تحاكي برمزيتها صياغة تم تدعيمها بالخطوط وتنوعها. لتندرج القيمة الذاتية للوحة تحت جمالية الإيحاء في النحت وخطوطه الحادة، والانفتاح على لغة جمالية لها أثرها الفني في النحت واحتكاكه بالمعطيات الإنسانية، الراسخة في أوليات هذه المنحوتة ومفارقاتها البصرية المبنية على عدة مفاهيم منحها الوجود الخاص، المسبوك بتضافر أركانها وغرائبها أيضاً ، إن من حيث فواصلها الرمزية وأهمية التعبير البصري المقروء بعمق، والخاضع لتأثير الحس الفني الناتج عن الأجواء التي عاشها الفنان "عماد عيسى " أو من حيث الالتزام بمقاييس ذات نزعة فلسفية ارتبطت بطبيعة المادة للمنحوتة، والإسقاطات التي جعلها كأسطورة منسجمة مع الأفكار التي تمثلها هذه المنحوتة وإيقاعاتها النحتية الحسّاسة في معانيها. ليكتشف المتلقي الأساليب النحتية الخاضعة لتأثيرات بصرية تبحث عن الأمل السلام.
تنطبع الخصائص النحتية في أعمال الفنان "عماد عيسى" بتقسيمات ذات ثنائية مفاهيمية إضافة للأسلوب النحتي الذي يتبعه. لتكون منحوتاته كجزء من المحاكاة التي تستوفي بمميزاتها الأطر النحتية المنضبطة بخطوطها الملحمية التي انفرد فيها، وبتفاوت نسبي اكتسبت المنحوتة فيه نظرة مستقبلية تتجانس مع الطبيعة البصرية، لمادة يؤلف من خلالها رؤيته المشحونة بالحس الفني والصرامة النحتية التي لم تتحرر من الوعي برغم جمعها للطبيعة والكائنات الحية الأخرى. لتكون كنوع من الاحتجاج على الإنسان الذي يتصارع من أجل البقاء دون التفكير بالعواقب الوخيمة التي تؤثر على الكائنات الطبيعية بمجملها من حوله، وبتجريد ربما يرمز إلى التماسك المتلائم مع الطبيعة الفنية ومحاورها الفكرية، المعتدلة نحتياً ، فيرى المتلقي عدة أفكار إيحائية تنبثق من ورقة خريفية تحتوي بومة ليلية مؤلفة من زركشة لخطوط تكسرت وأخذت من زواياها فراغات ارتكزت على عدة معطيات محورها مقاومة الصراعات الإنسانية بالفكر والجمال، واللجوء إلى الطبيعة وعوالمها المختلفة. إذ يتفنن الفنان "عماد عيسى" بالقواعد النحتية وبلوغها الأهداف الجمالية المحافظة على رسالتها الإنسانية .
مقومات جمالية أحاطت بخطوط المنحوتة ونسيجها الهندسي المعتمد على غرائبية الرؤية ، والمشهد السريالي المختلط بالرمز والتعبير، وإن بإيحاء داخلي يستفز ، ليكتشف قيمة التغلغل مع الخطوط الداخلية، والمعنى المحاكي للحواس بعقلانية تنم عن محور فعلي في التأليف المستفز سيمائياً، والمنصهر وجدانياً بجغرافية المنحوتة المتناهية فنيا، وبمفردات فنية تخيلية ذات خاصية إنسانية تتنازعها الرؤية الغرائبية، النحتية بتطلعاتها نحو الخروج من اليأس، والأزمات الإنسانية المتعددة، ممسكاً بالخطوط المحبوكة نحتيا، والتي تكشف عن مضمون هندسي. إضافة إلى السرد النحتي المتضمن عدة مصطلحات يصعب تفكيكها أحيانا، لأنه يلجأ إلى المواربة النحتية المتعددة المعانية، وبأبعاد بصرية تتشكل عند تاملها بعمق عبر خطوطها الدقيقة والعريضة والزوايا المؤلفة لاتساعات مريحة بصرياً، وضرورية لخلق مسافات فاصلة تحمل في معانيها فواصل زمنية يبتعد فيها عن الحياة الواقعية، ومساحتها الضوئية المحصورة في وجه وانحناءات وخطوط عاطفية برغم المعنى الحاد للمنحونة المقاومة لسريالية الحركة بإيجابياتها وسلبياتها، والجمالية الإنسانية التي ينبغي محاكاتها بتعبير نحتي يهدف إلى خلق تساؤلات لا تقتصر على النحت. إنما على خلق ابتكارات لخطوط منحها المعنى التشكيلي أيضاً في منحوتة احتفظت بالمعنى الفني وأثره الجمالي .
dohamol67@gmail.com
Doha El Mol