أنثروبولوجية المنظور المسطح في الفن التشكيلي
ضحى عبدالرؤوف المل
تعتمد الفنانة التشكيلية "ناديا أوسي " على فكرة أنثروبولوجية المنظور المسطح في الفن التشكيلي وتطوراته، كنشاط بصري فعّال لإثارة الألوان الزاهية، وانعكاساتها على الإنسان أو المرأة تحديداً في أعمال فنية تتميز بمنهجية الخط والمنظور، وتطوراته من خلال طبيعة المرأة وجدلية وجودها في الحكايات والأساطير والواقع، والأبعاد الضوئية على المسطحات في اللوحات التشكيلية التي تميل إلى القديم والجديد. لتولد الأساطير من جديد في لوحات بعيدة كل البعد عن المفاهيم الانقلابية في التشكيل ، لكنها تمسكت بروح اللون وجمالية الخط، لتبقي على تصميم اللوحة كمشهد جمالي ذي أبعاد سريالية غامضة بنسبية المقاييس التي تتخذ مفهوماً تقنياً مشغولا بدقة على برامج بصرية لها رؤيتها الحديثة في التشكيل، لتبقى الريشة هي الأداة التشكيلية التي تمنح اللوحة بريق الحياة، والمظهر الجذاب لأشكال اجتمعت ضمن لوحة تنادي بقيمة الاغتراب ومؤثراته على المرأة تحديداً التي تحلم إلى العودة الأولى حيث وطنها الحالم بالجمال والسكينة والأساطير التي تحولت إلى حقائق سحرية ، مزجتها "ناديا أوسي " مع الألوان لتثير الدهشة وتحافظ على ميزة الإبهار عند المرأة وكينوتها في الحياة.
انعكاسات وجودية للمرأة وانفصالها عن الآخرين في أغلب لوحات الفنانة" ناديا أوسي" لتعيش وحيدة على زورق أو تعمل منفردة أو تراقب أو تتأمل بين مزركشات أو منمنمات زاخرة بالعزلة الميالة بالحنين أو العودة إلى الذات والوطن، لتسيطر منفردة على الواقع الاجتماعي للمرأة الشرقية المبتعدة عن الأسود كلياً، وكأنها تضعها في مكانها الداخلي. لتراها القلوب بالحس الفني ، والإدراكي للجمال الذي ينتمي لعالمها التشكيلي ومحفزاته الفنية المملوء بالانزياحات التي مارستها عبر تحولات الشكل، وغرائبيتها الذاتية المفارقة للواقع والمنسجمة معه في آن. كأنها تبحث عن الأنا في كل لوحة مكنتها من البحث عن التخيلات والحقائق دون الانفصام عن قوة اللون وثباته في الضوء والظل والانعكاسات على السطوح، وبين الثيمات ضمن فنتازيا متوازية مع المألوف وغير المألوف ضمن محسوسات الجمال في كينونة المرأة والوجود، مما يجعل المتلقي يغوص في لوحاتها متسائلا عن منمنماتها وسطوحها ونسبية الأبعاد والمقاييس في لوحة تتوافق مع انفعالات الخيال وحقائق الخطوط بتناغم وتضاد بين الخط واللون والانعكاسات الضوئية
.
تصورات متعددة تتخذها إيحاءات الأشكال التي تزين بها لوحات الفنانة "ناديا أوسي"إضافة إلى الجسد الأنثوي بجماليته المكتملة أنثوياً مع اللون، لترصد من خلاله معطيات الوجود البيولوجي مع معطيات المجتمعات الثقافية والاجتماعية، والفنية والتاريخية منذ القديم حتى العصر الجديد المتزين بشتى العلوم التقنية والفنية في نشوء الجمال والأنماط المختلفة في تحليل الرؤية الجمالية للمراة وأبعادها النفسية، والرومانسية لإخضاعها لمنطق الإنسانية التي يليق بها، إن تتخذ منه مسافة تتشاركها مع ذاتها، ومع الآخرين ضمن الالوان المشتركة وصياغتها القادرة على فك الرموز الفنية التي تتخذ منها" ناديا اوسي" نداءات تطلقها لتكون المرأة هي الفكرة والموضوع والحياة، وبانثيالات جذرية تمس البنى المثالية في مرتكزات الفكر الفني تجاه كينونة المرأة في الفنون عامة .
منظور المرأة في لوحات الفنانة " ناديا أوسي" هو سيكولوجية الصياغة وتطورات الحركة عبر الفعل المقترن بالمعنى والشكل، والرؤية العامة في توصيف الشكل واندماجه باللون لتكوين حيوي بأوجه فنية مختلفة تزدان بالمعايير والمفاهيم لتطور المرأة البيولوجي والحضاري وقدرتها على الحفاظ جمالياً على وجودها ومعناه بكافة موضوعاته الإنسانية منها والوجودية. لتحتل مكانة مرموقة في المواضيع الفنية والأدبية والجمالية، وقدرتها على التكيف في المكان والزمان، لتلقي الضوء على أهميتها في التطور الإنساني بشكل عام منذ بدء تكوينها وحتى الان.
تكتسب لوحات الفنانة" ناديا أوسي" إشراقة ضوئية ذات خصائص دينامية مدروسة تقنياً مثل الحجم والأبعاد، والنسب وتدرجات اللون والظل، وإشكالية توزيع العناصر بما يتواءم مع تقنية اللوحة على القماش بعد تصميمها وفق الأبعاد المعينة، لتكوينات تتعلق بالجوانب البصرية ودرجات كل لون وقدرته على إبراز السطوح. لتسهم في الكشف عن أهمية الاستشراق في بناء اللوحات ما بعد الحداثة ، والتي تعنى بمهارة الفن في المحافظة على روح التشكيل ضمن لغة العولمة التشكيلية، وعودتها إلى إبراز منمنمات اللون وفق النظم ورهانات المرأة في تجاوز المتخيل نحو الواقع والزمنية المفتوحة الى ما لانهاية .
dohamol67@gmail.com