تزامن فني بين مادتين

ضحى عبدالرؤوف المل

تدمج الفنانة "عايديتي جوشي" ( Aaditi Joshi) الأكياس البلاستيكية مع حرارة الشمع الخفيف، لتنصهر المواد وتتشكل منها منحوتات بصرية تهدف إلى خلق تزامن فني بين مادتين، لتوازن بين القوة والشكل عبر خط وهمي تحدده في تصميم تتحكم به لتوليد الشكل المتخيل على أرض الواقع من الأكياس الملونة، وجمالية انصهارها على درجة معينة من حرارة الشمع المساعدة في تكوين النسق الفني الذي تسعى إليه جوشي لرؤية التفاعل بين مادتين وضمن نقطتين على خط بصري واحد تشع منه عدة ألوان ضوئية متشابكة تهدف إلى تحسين الظروف البيئية وتحويلها من عناصر ضارة إلى منافع ومكتسبات إنسانية تراعي الشروط الجمالية لنحت بلاستيكي بواسطة الحرارة والتمدد والتلاشي مع الاهتمام بالحجم والشكل والمساحة المحتفظة بتقلبات الشكل بين لون ولون، وبدينامية لها وظيفتها البنائية التي تؤدي إلى تماسك الكتلة البصرية ذات المتغيرات الحسّية بتجريد له تعبيراته الخاصة المرتبطة بالمخاوف البيئية والإنسانية معا .

صلابة وليونة انسجمت مع الأبعاد الثلاثية والمواد المتحولة من شكل إلى شكل أو بالأحرى الخارجة من عالم القمامة والداخلة إلى عالم الفن وجماليته، بمقاييس تستند على مقومات المواد، والقدرة على إعادة التصنيع في نحت بصري يستند على تجاوزات التفاعل المؤثر على العناصر المتراكمة محورياً ضمن مساحة مدروسة تقنياً، والقائمة على تكريس الشكل والثيمة البلاستيكية، وتجمعاتها العشوائية ضمن نظام بصري تتوزع نغمات ألوانه تجريدياً، لنستشف منها المخاوف البارزة من عالم المادة البلاستيكية التي ترافق معيشة الإنسان في كل مكان، وبتفاعل واقعي وحسي له مورفولوجيته في بناء العمل الفني المعلق بالهواء أو المصمم ضمن نقاط ثابتة ومتحركة، وبمستويات متعددة من الخطوط التي تشكل بحيثياتها المسافة التخيلية الحساسة المنفصلة والمتصلة، وإن بنسبة لها توازناتها البصرية الخاصة .

خصائص بلاستيكية ثلاثية الأبعاد وظفتها "عايدتي جوشي "ضمن فضاءات تجريدية متخيلة تجذبك نحو العمق، لتفكك الألوان الهادفة إلى خلق صراعات بصرية مختلفة بمعطياتها الإنسانية والبيئية، بتباين وتنافر وتماثل ، لاستنباط الشكل المساعد على تحفيز التأثر والتأثير البصري من الامتداد البلاستيكي وأسلوب تدويره الفني ليحاكي الإنسان الذي لا غنى له عن هذه المادة التي باتت تشكل خطراً على البيئة وعلى حياة الإنسان. فهل يمكن لهذه المجسمات أو المنحوتات البلاستيكية إن تكون بمثابة عناوين جمالية للفن المعاصر القادر على تسخير المادة في خلق معادلات للمواد المستعملة من كل شىء حولنا.؟

عنصر بلاستيكي فعال ينسجم مع حرارة معينة، ليتشكل كهمزة وصل بين الحس والبصر ببداية لا نهاية لها ، وكأن الخط الأفقي هو تأكيد لبداية عند كل نهاية بين طرفين غير مرئيين في فراغات مملوءة، لخلق مفاهيم جديدة في تطور الشكل والانسياب معه ضمن قدراته في تخطي التصميم للخروج من حالة فوضى إنسانية تتسبب بها مادة البلاستيك، والدخول من خلالها إلى عالم فني بلاستيكي من نوع آخر.

dohamol67@gmail.com

Doha El Mol