تباينات وظيفية للتعبير عن المكنون الجمالي
ضحى عبدالرؤوف المل
تدفع الفنانة "جنيفر استيفانز "(Jennifer J. Stephens) بالمتلقي نحو النسق اللوني الذي هو ميزة أعمال تشكيلية تمتزج بعدة أساليب فنية تلقائية بصرياً تتميز بتفسيرات تأويلية لها أبعادها السيكولوجية، وهي ترتبط بمدى التذوق الفني الذي تلجأ له في أعمالها الميكس ميديا أو الكولاج أو غيرها ، لتكوين تباينات وظيفية للتعبير عن المكنون الجمالي وانفعالاته، ضمن الحاجات والرغبات الإنسانية الباحثة عن الجمال البصري في كل شيء من حولنا . إذ تحاول الفنانة "جنيفر استيفانز " تحقيق رؤاها الفنية ببساطة تنعكس على الأسلوب المفعم بالأحاسيس اللونية لإدراك عدة نواحٍ جمالية في المزج بين الكولاج والريشة وقدرتها على خلق لغة ذات مقومات فنية تبرز من خلالها الرؤى والتخيلات، والنفس التواقة إلى الإيقاع الحركي في التصوير التركيبي ذات الإبداع التأليفي والتكويني في آن .
يتمثل الجمال الفني في أعمالها بالزخرفة المنبعثة مع العاطفة الجياشة، والعقلانية ذات الغاية الجمالية البعيدة عن التعقيد والملتزمة بنسبة معينة من القياسات المبنية على المزج بين النظريات الأسلوبية في الفن التشكيلي، إلى جانب عدة مقومات تشدد على الالتزام بها، لتترك بعض الغموض أو علامات استفهام تهدف إلى إحداث دهشة في النفس للتعبير عن حالة شعورية رافقت لحظة التكوين الفني، المحتفظ بالنغمة والإيقاع والحركة بين الخطوط المتعرجة، والمائلة والمستقيمة أو تلك المستقرة على السطوح مع الألوان الباردة والحارة، وبحس عفوي ذي معنى حسي له مدلوله الجمالي في عالم الفن التشكيلي بأنواعه، وبمعناه العام العقلي العاطفي والانفعالي، وبمؤثرات تمتاز بأهمية الشكل في ترجمة الخيال وتوهجاته اللونية مع الاهتمام بالملامح المدروسة وخصوصيتها الغنية بالعناصر المحكومة بدلالات حوارية تتجاوز عن المألوف، وتترك بصمة وجدانية ترتبط بالجمال الموضوعي المرتبط بالحياة.
تهدف الفنانة "جنيفر " إلى جذب بصر المتلقي للتأثير الفني باستخدام عدة مفردات فنية أو وسائل جمالية ، للتحلي بفلسفة السهل الممتنع، لتقوية انفعالات اللون والتسامي مع الكولاج ، بقصد خلق جدلية لمن يتذوق فنها أو يستنكره معتمدة على الإشباع الحسي في التنوع البعيد عن التكرار، ومحورية القيم المعرفية في الألوان وقوتها اللاشعورية التي تعتمد على بث التناقض المتضمن عدة وجوه من ألوان الوعي التخيلي في التعبير عن الجمال. لتكتسب لوحاتها شاعرية تثير لدى المتلقي الرغبة في تأملها ، فجوهر اللون هو الخلق الوجداني للتعبير عن المكنون النفسي بأبسط العناصر وأقواها والوصول إلى تدرجات تمتزج مع الجزئيات الأخرى بسلاسة وخبرة فنية.
dohamol67@gmail.com
Doha El Mol