الخيال الإفتراضي وجمالية الفن الوهمي وأبعاده المحورية
ضحى عبدالرؤوف المل
يفتح الفنان "دانيال أرشم" Daniel Arsham الرؤية الذهنية على الفن التفاعلي المعتمد على أبعاد المستقبل ضمن الخيال الافتراضي وجمالية الفن الوهمي وأبعاده المحورية التناظرية دون الانسلاخ عن الواقع. لإيجاد رؤية مستقبلية تهتم ببقايا الحضارات المتكلسة أو تلك المهشمة في تشويه يعتمد على الأبعاد الثنائية والثلاثية، وحتى الرباعية. لإظهار البيئة في المستقبل الذي يصيبه الدمار، وما يتبقى منه من أثار وهمية لها افتراضيتها وحقيقة المثل الجمالية المبنية على الآثار الوهمية لزمن يتطور عبر التاريخ الافتراضي للنحت، المبني على تجارب الحياة، وما يقع فيها من زلالزل وبراكين وأعاصير تترك اللاراهن الافتراضي في حالة تذبذب، يحافظ الفن عليها من خلال التجاوز عن الواقع واللجوء إلى الخيال الزمني للفن وتغيراته، وبتسامي هندسي يسعى إلى خلق محاكاة ترميزية لها إشكاليتها للاقتراب من الواقع الحالي الذي سيتسبب بتدمير أو تهشيم البنى المعمارية، وتركها ضمن الطبيعية التي انتفضت على مادة الحياة عند الإنسان .
يحاول الفنان "دانيال أرشم" إيجاد صيغة خيالية ينتزع منها الواقع، ويتركها في لحظة تتماثل فيها الأشياء بصرياً، لتكون لغة مرئية ذات أبعاد مختلفة، ومقاييس مشبعة بمستويات البساطة والتعقيد، للتعبير عن الرفض الحضاري لما يحدث ضمن البيئة التي تفتقد لمخزون تاريخي من الآثار التي تمنح الوجود لأشياء يجمدها أو يهشمها، بتكوين ممزوج بعدة مواد وعناصر تلعب دوراً مهما في خلق حيوية فنية، تدفع بالمتأمل لهذا الفن نحو مكافحة التلوث البصري الذي يحدث أثناء الزلال والكوارث بإيجاد صيغة للجمال تعتمد على اكتشاف الشكل الجمالي عبر تاريخ البشرية الحديث الذي سيتعرض لتغيرات متناقضة بيئياً وجمالياً .
توحي فضاءات الأعمال الفنية باندماج الأزمنة عبر التحكم الاصطناعي بالرؤية النحتية الحديثة التي تعتمد على الأبعاد البصرية، والحس الناشط رياضياً، والمتفاعل مع الوحي التخيلي للانغماس في نسج محوري يفارق الواقع من خلاله، وكأنه يفر من الحاضر نحو المستقبل. ليمنح النظرة الفنية تصحيحات يترتب عليها الكثير من الرؤى الخاضعة للعقل البشري وقدرته على استنباط مراتب العلم المتقدمة التي تسخر من بعضها البعض، كتهشيم الكثير من القطع المستخدمة حالياً كآلة التسجيل أو الآلة الموسيقية أو القطع النقدية وما إلى ذلك . فهل جذبنا الفنان "دانيال أرشم" نحو المستقبل لرؤية الآثار الوهمية التي تختلف عن تلك التي يتم التنقيب عنها تحت الأرض؟
تلاعب زمني له وجوده المستقبلي، وكأنه يضعنا أمام الخراب الذي سيحدث للعالم بعد عدة تغيرات تحدث في الأمكنه ، وكأن المتلقي أمام فترة زمنية يعيشها مستقبلا. لتكوين فكرة عن الأحداث التي ستغمر العالم، وانقراض الأثار القديمة كلها أمام لغة العصر ومجريات المكان الذي عاش فيه الجيل المعاصر البعيد عن لغة الزمن، وإن ضمن منحوتات أيضا تم تهشيمها للاعتماد على مبتكرات وأعمال مفاهيمية لها أصولها وجماليتها، ومقاييسها ومعاييرها واعتمادها على مواد معينة، لإحداث التشويه الجمالي عليها أو لابتكار لغة للفن الوهمي ما هي إلا تنبؤات فنية للمعارض النحتية في المستقبل، ولالتقاط المحاور الهندسية المقاومة لكل ذلك .
نحت تفاعلي قائم على مفاهيم الشكل واللعب به ضمن إيجاد صيغة مبتكرة للتغيرات الحضارية التي تحدث عبر العصور، لتكوين بقايا حضارية هي جزء من المستقبل الذي نبحث عنه في تصويرات تحتية لها أبعادها وحواراتها الداخلية الظاهرة على كل كتلة تنتمي لمفهوم الفن الحضاري الخيالي أو الوهمي الذي يقتضي التفاعل القوي بصرياً مع الحركة الداخلية ورؤيتها للزمن القادم عبر التجاور الطبيعي، لما نسميه علم الآثار الوهمي أو الافتراضي لحضارات لا تمتلك سوى محاكاة الزمن لنفاجئ بالسرعة المذهلة للتكنولوجيا وتطوراتها عبر الوحدات الفنية ذات الدلالات الكبرى التي توفر مستويات بصرية تعبيرية الأبعاد وواضحة في إبراز الهشاشة الحضارية التي تعيشها حالياً، وببنية متناقضة تتناغم مع آلية المادة وديناميتها ، فهل من مصطلحات مستقبلية في علم الآثار الوهمي أو الخيال النحتي لبقايا الحضارات؟.
dohamol67@gmail.com
Doha El Mol