كثافة المعنى اللوني وحيثية المضمون النسوي
ضحى عبدالرؤوف المل
تزدحم الرؤى والتعابير مع الخطوط والألوان في لوحات الفنان "خالد ترقلي أبو الهول" لتظهر تشخيصاته في مضامين إنسانية، كمرادفات فنية تميل إلى حمل رسالة تضج بهموم المرأة في المجتمعات العربية ورموزها التشكيلية، المشفرة بصرياً بتعرية تكثر فيها التعبيرات الغامضة والكبت الانفعالي المؤدي إلى إبراز كثافة المعنى اللوني، وحيثية المضمون واندماجه مع الأسلوب ومستويات الألوان الفاتحة والداكنة، بمجاز تختلط فيه شتى الإيحاءات النفسية المحشوة بالدلالات الاجتماعية الخاصة بالمرأة . إذ يعالج الفنان "خالد ترقلي ابو الهول" المضمون بالشكل والأسلوب أو بطبقات الألوان ومستوياتها والخربشات التي تضفي بعض التعتيق على لوحة هي بمثابة نص بصري مقروء تشكيلياً تبعاً لأحاسيس المتلقي والإشارات الرمزية التي يتركها هنا وهناك.
توترات لونية مشحونة بالعناصر الفنية المتذبذبة بين البارد والحار والضيق والمتسع، لتكوين جملة من التعبيرات ذات التصوير الذي تختلط فيه معالم المرأة باللون لتجسيد عدة حالات ومشاكل حياتية اجتماعية منها وسلوكية، تاركا للمعنى سيكولوجية خاصة.إذ يتجاوز عن الحدث بقص الشكل أو بتر ما تبقى من الشكل ودمجه مع شكل آخر، وكأنه يدمر ويبني مساحات لوحاته المرسومة وسط استنكارات يمنحها لغة واعية تضمر في طياتها الحقوق والواجبات نحو المرأة من المجتمعات التي تحاول طمس ملامحها، وتركها منسية أو مطوية بين الخطوط والألوان، والهواجس، والمخاوف، وهذيان العتمة والضوء. لتتوقد دفائن اللون بالحركة الانعكاسية التي يعتمد عليها "خالد ترقلي أبو الهول" في بناء اللوحة وبمتانة بصرية تضمر بمضمونها صرخات نساء من مختلف الانتماءات القابعة في لوحات تئن بوجع المرأة وبجمال فني له وقاره ووعيه ، فهل يطالب الفنان "خالد ترقلي ابو الهول" بحقوق المرأة تشكيلياً؟
يؤصل "خالد أبو الهول " بموضوعية فكرة المرأة، وبما يتلاءم مع الأسلوب التشكيلي وطرق معالجة اللوحة بمختلف التباينات الإنسانية والبانورامية، ليستعيد وجودها في اللامكان الذي يختصر فقدان هويتها الإنسانية عبر تعاقب المراحل برمتها من التأسيس وصولاً إلى آخر طبقة من اللون أو حتى آخر خط مزجه بخلفيات ترتبط بالخطوط الوهمية السابحة في فضاءات تتناقض إيحائيا فيما بينها، ليكون التركيز البصري على المضمون قبل أن يغوص المتلقي بالمعنى اللوني والحركي، ومن ثم ليستخرج المعنى من الشكل الذي يخفيه في معالم امرأة غامضة، وبصياغات تتنافر معها الرؤى السريالية للوصول إلى إثارة تقلبات مزاجية تصل للمتلقي من خلال تموجات الفراغات ودلالاتها المقيدة، والميالة إلى التحرر من كثافة تشير إلى صعوبة العوالم الخارجية للمرأة في لوحاته التي يعالج من خلالها قضايا إنسانية تتعلق بالمرأة العربية وكينونتها المكبوتة اجتماعيا.
إن المرأة في لوحات الفنان" خالد أبو الهول" تحيط بها علامات الاستفهام التي تغزو المضمون، كما تغزو أسلوبه المعاكس لجوانب التشكيل ومجازية الوعي عند المرأة والعوائق المتعلقة بإشارات رمزية تركها بين فواصل اللوحة. لتحاوربأسلوب بصري المتأمل ثناياها، لاستدراك إشكالية ما زالت بارزة حتى يومنا هذا ، فهل سيتحرر" خالد ابو الهول" مع الأسلوب في أعمال أخرى؟ أم سيبقى ضمن شدة اللون وتراكمات التفاصيل يستنهض المرأة من كبوة مجتمع لم ينصفها. بل ولم تنصف المرأة حتى نفسها . إذ تشكل نماذج المرأة في لوحاته الصعوبات التي تواجه انطلاقتها في الحياة من المقص واللسان وصولا إلى القفص وأجنحة الفراشات، وبتغطية عبر زركشات مختلفة منها الوعي واللاوعي دون نفي الحروف. لإظهار وجود المراة العربية، كحرف له مساحته وفراغاته، وشحناته الجمالية في صياغة رسالة إنسانية يوجهها إلى العالم.
dohamol67@gmail.com
Doha El Mol
من مجموعة متحف فرحات