علاقات فنية مجازية ربطها فيصل سمرة بصورة إدراكية

ضحى عبدالرؤوف المل

تختلج إيحاءات الوقائع الحقيقية داخل التعبيرات الدلالية التي تتميز بها أعمال " فيصل سمرة " الفنية، فالتعمق في تأمل أعماله الفنية يكشف عن حقيقة لها اتجاهاتها الفكرية، المقترنة بالوعي الإنساني للحياة، والبيئة الاجتماعية المحيطة بنا ، فالفضاءات الفراغية التي يفتحها على مصارعيها فنياً تقسم الحقيقة والخيال، وتترك للواقع كتلة لها أبعادها المتصلة بالشكل الفراغي المنسجم مع سيمترية تتوازى مع الحقيقة والخيال، والمجاز والإسقاط الواقعي لرؤى تحليلية . تعتمد على الرمز والإشارة أو بالأحرى على الاستبطان والمعايير الفنية المرتبطة بالظواهر الضوئية، والحركة الناتجة عن جوهر الوجود الكامن وراء الشخوص المرتبطة معانيها باللون ، كالأحمر للتعبير عن غضب، فالالتصاق الكلي داخل الجزء في صورة مجازية تهدف إلى خلق حدس إدراكي مرتبط ارتباطاً وثيقاً باللون ، وتعبيراته المتواترة. ليتفاعل المتلقي مع الوقائع الحركية التي تضفي جمالاً خاصاً على المعنى الفني ، والأسلوب التكنيكي المسيطر تأثيريا على الحواس. لتظهر الحقيقة الحياتية كواقع مجرد من المعالم التصويرية، ليمحو عن الطابع الإساني ملامح زمن محصور بفترة معينة تاريخيا. إنما هو يظهر الوجوه المغطاة بتعابير متعددة من خلال اللون والحركة، والظل المؤثر على التداخلات الهندسية ، لتزداد اللوحة قوة وتعبيرا كلما حاول المتلقي فهم المعنى من خلال الحركة واللون.

مسافات فراغية يتركها تتحرر من علاقات فنية مجازية ربطها " فيصل سمرة " بصورة إدراكية تتنوع رؤياها الفنية تبعاً للخط والشكل، والدال والمدلول الرمزي والواقعي، لفن متسق له تحليلاته الإخراجية من حيث المضمون الإدراكي. لاسقاطات فنية تحمل لغة تشكيلية تحكمها القوانين الفنية الإبداعية . القادرة على إظهار موقف ما. أو معنى مستتر من خلال مجاز حسي، وأسلوب فني يهدف إلى ترك حقيقة موضوعية اجتماعية نقدية. تتكيف فنيا مع المعنى والأسلوب من خلال الشكل والمحاكاة ، والرؤية التحليلية التي قدمها " فيصل سمرة " من خلال الصورة ، واللون والسينوغرافيا ، والضوء ، والحركة الكامنة خلف لغة متعددة المستويات والأبعاد المعرفية فنيا.

يلجأ " فيصل سمرة " إلى المجاز الفني لزيادة المعاني الرمزية ، وتحويلها إلى أبعاد رقمية يتفاعل معها الفكر والبصرعن طريق إيحاءات تصويرية تعبيرية لا محدودة. ينجم عنها ثلاثيات متناقضة لونياً، ومتآلفة شكلاً ومضموناً. لأنها تحمل جزءاً من الحقيقة التي التقطتها حواسه، وجعلته يدرك الصفات الأساسية لعوالم مادية. تتعرى أمام العين الثالثة المتخفية تحت رقم ستة، وعلى رأس مثلث تغلغل في نسيج لوحة تتخذ من الأشكال الهندسية دائرة ومثلثات تفصح عن عملية إدراكية . تتميز بمجاز مركب يتسم بهندسة جيومترية تحدد النظام الدلالي الداخلي، لصورة تشير إلى أشخاص معينة نعرفهم داخلياً ولا نعرفهم خارجيا. لكن المسافة الفاصلة بينهم هي ألوان تفصل مجازياً بين هذا وذاك. فالمدلول الإنساني في أعماله مستقر ومتغير، وكأن الخوف يتسرب من اللون إلى الوجوه الحمراء والزرقاء، نحو العوالم المادية المرتبطة بالأرقام والمثلثات والرأس الهرمي المتصاعد، وكأنه يقول هذه الوجوه الحمراء والزرقاء لا تصلح إنسانياً، لأن تكون إلا كلغة جبرية تنعدم فيها الأفكار، وتتجسد فيها الحياة وتناقضاتها البصرية التي يمكن التلاعب بها بديناميكية رقمية تتعلق بالصورة ، وما تنتجه اللغة المجازية الفنية المشفرة إعلاميا والتي تؤثر على الإدراك والمفاهيم الفردية والجماعية.

مدلولات فنية تحمل القيم الإنسانية ، مترعة بعناصر تركيبية كافية لتشكيل فني إبداعي، خلاق يقترب معنوياً من النقد الإعلامي، ويبتعد حسياً عن أسلوب الفوتوشوب أو لغة مسرحية أو تأليف حركي ملتصق بالأبعاد الثلاثية، وبرقمية تعبيرية ذات رؤى تحليلية تنتج صورة تم تحديثها ، لتترجم شفهيات مرئية تخاطب المتلقي، باعتبارها كنموذج فني واعٍ. يفضح تكنيك التلاعب بالصورة الكامنة داخل خبر أو الراكدة على جدار أو حتى الموضوعة على لوحات إعلانية. قبل أن نحاول اكتشاف الصورة الأساسية المرتبكة مضمونياً، والتي تهدف إلى الحقيقة الجوهرية التي يريد" فيصل سمرة" إيصالها إلى الرائي من خلال قراءة فنية ذات مستويات فكرية مختلفة. تتحول فيها الصورة إلى نص مقروء، ومفهوم حسياً وإدراكياً وبمواصفات فنية تغني الوجدان، وتحقق الانسجام والتفاعل الموضوعي بالفكرة والرؤية.

أشكال خفية فرضها بصرياً على الحس الفني، المرتبط مجازياً بتركيب لوني محايد تشكلياً عن الصورة التي تخدم رؤيته الذاتية لفكرة الفن الجمالي وواقعية مرئية تحتال على الخيال من خلال الفن المعاصر رقمياً، والمحايد منطقياً عن فن تشكيلي يلتزم بالمقاسات والمسافات، والظل، والفراغ ، والمساحة، والضوء ليتحرر " فيصل سمرة " من كل ذلك ، وينطلق بنا نحو جمالية مرئية ، وبصرية مركبة، ومعولمة مستخدما الوجه كأداة للتعبير عن لغات بصرية مختلفة لونيا. تعتمد على البعد الإنساني بوصفه الهوية الحقيقة للواقع الفني، ولمزايا درامية تعكس مادية العالم الرقمي، وعاطفية اللون السردي في أعمال فنية إبداعية ، تحمل رؤية تشكيلية لصورة فنية مجازية غلفها " فيصل سمرة " بمنطق إعلاني يصعب رؤيته من بعد واحد، تعبيرا عن رفضه لوحدة العالم الرأسمالي القوي، الشبيه بالمجاز الفني المكون من عدة صورة مدموجة ضمن ثلاثية تخاطب بوعي دقيق المتلقي.فهل الزمن القادم هو زمن للغاضبين الذين خاطبهم نزار قباني فقال:" نحن أهل الحساب والجمع والطرح.فخوضوا حروبكم واتركونا.

dohamol67@gmail.com

Doha El Mol