الهيمنة البصرية في لوحات الفنان المغربي فريد بلكاهية

ضحى عبدالرؤوف المل

تُمثل الرموز في أعمال الفنان المغربي فريد بلكاهية هيمنة بصرية تحتوي على معنى الوجود وفق فلسفة تقوم على الترميز التمثيلي لقوة الخط ومعناه الفيزيائي المؤثر على الخط الذي يمنحه صفة ما إلى جانب أهميته في خلق التوازن البصري كالشر والخير والشجاعة والضعف والاستسلام لأشياء هي في التاريخ الإنساني الجزء المهم في الفهم الفكري والثقافي . فالايجابات تختلف بصرياً بالنسبة للمتلقي إلا أنها تُشكل لغة بعضها تقليدياً والبعض الآخر تم تحديثه بشكل يتجدد مع الزمن وفق المفاهيم المعرفية المُختزنة في فكر الفنان فريد بلكاهية الثري شرقياً وإن منح لوحته طبيعة إنسانية خاصة وبرمزية تعني الأمم كافة وليس على صعيد شرقي بحت أو بمعنى آخر فتح لوحاته نحو العالم وبمحاكاة ذهنية تستمر مع الزمن وبدرجات جمالية متفاوتة توحي بالكثير من العلاقات بين الرمز والشيء الجامد منه والمتحرك بعيداً عن التقليدية بين الرمز وما يرمز إليه أو العكس وعبر الأسس الحيوية التي أتقنها ببراعة وبتوافق بين الطبيعي والتقليدي والتاريخي بعيداً عن التأثير العاطفي في الفن فهو قدم لغة تشكيلية منسوبة إليه في الفلسفة البصرية إن جاز لي قول ذلك . فهل استطاع بلكاهية الاحتفاظ بالحيوية التشكيلية بصرياً؟ أم أنه استطاع فرض الإيحاء بمعناه المتحرر من القيود . ليمنح الإنسان طبيعته الفطرية في فهم هذه اللغة التشكيلية البعيدة عن التصنيف البشري بالمعنى الخاص والعام ، وكأنه يدمج الشعوب في كون بمخيلة واسعة تحت علم الفلسفة البصرية؟ وهل للخطوط مؤلفات لا تقل أهمية عن الأسس العامة في الفكر الفلسفي بشكل عام.

قد يتوسع المتأمل للوحاته في التحليل والتأويل، وحتى خلق جدليات لا تنتهي. إلا أنها رؤية بصرية تتوازن معها القواعد الفكرية بمجملها ، وإن اتخذ من الرموز وسيلة لترجمة ما يفكر به إنسانياً وبتقييم لتحليلات يقدمها في فلسفة الأشكال الرمزية لاستخلاص المفهوم التشكيلي من الفن وما ينتج عنه من امتداد توسيعي لمنهج غير تقليدي بموجبه يمكن فهم الوجود الإنساني بمعناه الكوني الواسع فما جاء به التاريخ يعيدنا إلى الخلق الأول للإنسان الذي يتغير مع الحركة والرؤية واختلاف الليل والنهار. بل إلى النشاط العقلي عند المتلقي بكافة أطيافه عربي غربي بمعنى أمريكي عراقي سوري مغربي كندي أسترالي الخ فالرمز هو الرمز الأول لنشأة أول خط في التاريخ ومعناه مستقيم مائل متعرج منحنى، وهذه هي الأسس للتكوين حتى للإنسان نفسه ، فهل في محتوى لوحاته جوهريات لغوية تشكل رمزيا نوعا من التواصل البصري من الجزء للكل وبالعكس؟ أم لأنه تشبُّع ذهني برياضيات الكون، وبشكل فيزيائي حوّله إلى رموز تحاكي ما حوله بتحرر من المقدس والمدنس والأمور الأخرى المرتبطة بماديات تبعدنا عن المنحى الرياضي الذي أراده في تكوين أشكاله؟ وهل الأصالة في الرموز هي انعكاس بين الداخل والخارج والعكس الصحيح ليخرج من الذات ويبقى في طاقة اللون المعاكس الخفيف والمتوهج وأيضاً ضمن معايير تشكل تساؤلات لا تنتهي.؟ أم في كل لوحة نظرية عن الوجود المستمر إلى ما لا نهاية والأساس خط؟

يُعيد فريد بلكاهية التجربة الإنسانية منذ البدايات متلاعباً بالأشكال ومعانيها وما ترمز إليه بمختلف الثقافات الفكرية وعبر عدة دلالات وبراهين قدمها تشكيلياً، لتكون بمثابة انطلاقات لعقل يبحث عن معنى الفن التشكيلي ودوره في الحياة بصرياً، وبشكل أكثر بسلطة يجمع من خلاله ما هو معقد بالبسيط وما بين الدلالات والإشارات جعل من الرموز أجوبة على معادلاته التي تساهم في توحيد المجتمعات كافة منذ القديم حتى الحديث وما بعد الحداثة ، فاللغة الإنسانية كافة نشأت من نقطة وخط وبنظرية أراد الانطلاق منها نحو العالم الحر حيث يكتشف الإنسان ذاته، وبترميز لكافة الموجودات حوله والتي سخرها. لتكون بمثابة محاكاة بين جميع الأشكال بعيداً عن العشوائيات في العلاقات. فهل تحرر بذاك من التقليد أم رسّخ مفهوم الفلسفة بمعناها البصري في الفن التشكيلي؟

dohamol67@gmail.com

Dohdohamol67@gmail.com