المجاز البصري مع كيرتس شراير
ضحى عبدالرؤوف المل
ينتقد الفنان كيرتس شراير (Curtis schreier) هو فنان أمريكي ولد عام 1944 في فيلادلفيا بنسلفانيا الوضع السياسي عبر الفن، والأعمال التركيبية التي تقود الفكر إلى المعنى الحقيقي للإنسانية عند فقدانها في الحروب مستبطناً الأحداث التي تجري في الواقع بالمجاز البصري مع مراعاة الحدث وما تشير إليه مجريات الأمور من انتهاكات للإنسانية قبل كل شيء بغض النظر عن الإتماءات الأخرى فلكل عمل تركيبي رمزيته من حيث الإشارة للمكان كما في هويته عبر" أرى غزة في كل مكان وفي كل شيء." لتدخل أعماله في المقاييس التاريخية للأحداث بشكل عام مع مراعاة بصرية لما هو اجتماعي ينتمي لغزة بشكل خاص أو لفلسطين بشكل عام ، وبتعميم هو فهم عميق للأشكال ضمن الآليات الفنية واستراتيجيتها القائمة على مواجهة الوضع السياسي بالفن. فهل يسند" كيرتس " شراير النقد السياسي للفن ؟ أم هي نوع من السخرية السوداء التي تقود الإنسان إلى الاستنكار، وبشكل بصري ومنطقي مستقل، وبتقنيات متعددة من الكوفية إلى العديد من الأشياء التي يستخدمها في أعماله بما يخص وضع الحرب على غزة قبل أي شىء آخر ؟
نماذج تبدو خارجة من الزمن الحداثي ومرتبطة بالقوى التخريبية على الأرض حيث تتساقط الأشياء التراثية التي استخدمها الإنسان في الحياة عبر العديد من الأشكال المتباينة قبل المتناقضة ما بين العودة بالزمن إلى فلسطين والبقاء في الزمن الحداثي حيث ما زالت فلسطين كما هي . ربما الوعي بالوجود الفلسطيني عبر العديد من الرموز التي يستخدمها في أعماله المخصصة لوصف الأحداث بشكل مجازي وبما هو مرتبط بالهويات البصرية التي تصقل معنى البقاء والاستمرار في مقاومة التفكيك والقوة المعولمة التي تحاول إعادة بناء فلسطين بعيدا عن فلسطين . لخلق المزيد من الروابط الإنسانية والاجتماعية مع هذه القضية التي أصبحت معقدة جدا مع أحداث غزة حالياً .فهل هذا النوع من الفن الذي يمارسه كيرتس شراير يستطيع إحداث تغيرات للنهوض بالقضايا الاجتماعية قبل السياسية؟ وهل أعماله الفنية هي سلاح ذو حدين ؟ وهل تلعب الثقافة البصرية دورها في إدراك ما يسعى إليه من خلال أعماله هذه الخاصة بجملة أرى غزة في كل مكان وفي كل شيء؟
يتحلى "كيرتس شراير"في فهم الحدث الأكثر ملاءمة لإنتاج العمل الفني بموضوعية وثائقية تثير صرخة لمواجهة كل ما هو احتجاجياً للشدائد التي تصيب فلسطين بالدمار أو بالتهجير أو حتى كل ما تتم إزالته عبر الزمن ويطوى بغموض يجعله يختفي رغم أنه له وجوده الخاص من حيث معناه للإنسان وبشكل خاص لوطن يسكنه الإنسان بعيداً عن الحدود التي تُصنف سكان العالم . فالإنسانية هي الوجه الفني الحقيقي الذي يتعمق فيه كيرتس شراير في كثير من أعماله التي تقود البصر إلى نقطة لا عودة منها ، وهي بقاء الإنسان بعيداً عن الصراع في مملكة الوجود، وبسعي جوهري له جماليته الخاصة من حيث قبول الآخر بمختلف تفكيره، وغالباً ما يتم استيعاب هذا المجال من الفن لما يحمله من رسالة أخلاقية إنسانية للعالم الذي يتصارع على مساحات تتسع للإنسان. فهل ما تتم مراقبته أثناء الكثير من الأحداث السياسية والتغيرات الاجتماعية يتحول في المقام الأول عند "كيرتس شراير" إلى عمل فني هادف لإثارة الكثير من التساؤلات عن الحدث المأساوي أو الموجع أو حتى عبر المراقبة والتحليل والإنتاج البصري ؟ أم أن الحداثة في الفن تتبع الأحداث البدائية في الصراعات القائمة على القتل والتهجير .
من مجموعة متحف فرحات
dohamol67@gmail.com
Doha El Mol