قوة الربط بين الوجود اللوني الممتد وطبقاته المسطحة في أعمال الفنانة شاندريكا مارلا
ضحى عبدالرؤوف المل
تُقارن الفنانة النيودلهية "شاندريكا مارلا" Chandrika Marla المولودة في نيودلهي عام 1968 قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة بين الألوان المشبعة بالحس الأنثوي الذي لا ينفصل عن الكثافة الممتزجة بعلاقات ثنائية تمثل الذكر والأنثى في الحياة، وقوة الربط بين الوجود اللوني الممتد وطبقاته المسطحة التي تكشف عن قوة الحقائق الثنائية بصريا، لخلق المزيد من الإحساس باللون في الحياة التي تجمعنا مع الآخرين من خلال قوة التأثر والتأثير البصري من مفردات تشكيلية وفق منحنيات تمثل الشكل الجسدي، وحتى الكوني بتضاريس الألوان المختلفة التي تمنحها ليونة وأحيانا قسوة. فالأشكال في أعمالها هي لاستكشاف المشاعر لفصل الحقيقة عن الوهم من خلال منحنيات الألوان والخطوط والأشكال المسطحة بغموض يثير البهجة في النفس، بنعومة مشبعة بطبقات الألوان وبساطة الأشكال البسيطة والمجردة معتمدة على رمزية ثدي المرأة ومنحنياتها في جسد ينبض بالفرح والمشاعر الأخرى المختلطة مع الفرح وسواه. فهل المنحنيات في أعمالها هي خدعة بصرية لخلق المزيد من الغموض عن عمق اللون أو التسطيح الذي يبدو بسيطا بينما هو مؤلف من عدة طبقات مسطحة واحدة تلو الأخرى؟ أم أن تكوين الأشكال هو ابتكار ذاتي لفهم الذات من خلال الفن ؟ وهل اللون هو الحقيقة التي نلمسها في الحياة؟
لا شك في أن الألوان في أعمال الفنانة شاندريكا تلعب دوراً أساسيا في خلق استفزازات بصرية للبحث عن الحقيقة، لأشكال هي عبارة عن منحنيات في غالبها تمثل ثنائيات تتشابه أو تتناقض. رغم أن اللون في أعمالها هو جسم اللوحة لامرأة تتمتع بالألوان وتستودع فرشاتها أسرارها، لدرجة تجعل المتلقي يبحث عن التواطؤ بين كافة الألوان المخفية والظاهرة، وفق ثنائية ممارسات الألوان. لتحدد أوجه الشبه بين الجسد الأنثوي وكافة الأشكال في طبيعة الحياة، كالثدي والتلال والأكتاف والتضاريس الناعمة والقاسية ، وأشياء أخرى تتزامن في وجودها في مختلف الحالات المزاجية أو النفسية . ليشعر المتأمل بالمنعطفات اللونية لخيال اللون الفردي وعلاقته بالحقيقة الأخرى ، فهي تستخدم مصطلح الجذب التشكيلي لفهم الذات عند المرأة تحيديدا بشكل حسي أو نفسي من خلال الفن . فهل تبث رؤاها التشكيلية نفحة من الوجود الأنثوي من خلال اللون ؟ أم أن الشكل وليونة التحولات هي تجاوزات لواقع نحو الخيال؟ وهل تفصل بين الوهم والحقيقة من خلال الأشكال؟
ترسم شاندريكا الخطوط بين الألوان نسبة للإحساس بأهمية التجارب المختلفة في الحياة ، فهي تنتقل بين المعاني اللونية بتمجيد المعنى المقرون بالمرأة تحديدا، وشكل الثدي الذي يتخذ من منحنياتها بُعدا حقيقياً تخفيه تحت أقنعة الألوان، بفتنة الوهج الضوئي المشبه بالإصرار على التكتل الذي لا يفتقر لجمالية اليقين، بأهمية ثنائية النوع البشري أو إبراز الوجه الآخر لأنوثة اللون تحديداً والمقترن بالأنوثة التي تفوح بها ألوانها بعيداً عن الأحلام، وخيبات الواقع التي تجعل منه لوحة مجردة مخضّبة بالرؤى الفنية حيث تتماهى الأحاسيس متخفية بعذوبة المسطحات اللونية التي تشير إلى الإصرار والكفاح لنون النسوة تحديداً، وانحناءاتها لإبراز قوة المرأة في تحقيق الذات خاصة بين العوالم المختلفة والصلات بين المعنى والمعنى والآخر أو العلاقات الإنسانية المتشابهة بين الرجل والمرأة . للأخذ من الخيال الواقع التشكيلي المجرد من الصلات الحقيقية. لتضفي على الوهم عدة أبعاد لمعانٍ تشكيلية تلامس وجدان المرأة قبل أي كائن آخر . فالألوان الزاهية في أعمالها وإن بدت مرتبطة بالألوان الزاهية في الهند إلا أنها تجسد لغة المرأة في تحقيق ذاتها وتكرار محاولاتها في إثبات الوجود . فهل مصدر الدهشة في لوحاتها التسطيح أم عمق الألوان والأشكال؟
dohamol67@gmail.com
Doha El Mol