الجمال النفرتيتي في فرعونيات ناندو كالويت

ضحى عبدالرؤوف المل

يتضح الجمال النفرتيتي في فرعونيات الفنان الألماني «ناندو كالويت» (Nando Kallweit) الذي يُظهر قوة البرونز بديناميكية تكعيبية ممسوحة بلغة نحتية بسيطة تميل إلى ما هو مستوحى من التناسق بين المادة وتطويعها، وقدرتها على إظهار المقاييس الجمالية في الأجساد الفرعونية المعقّدة، خاصة تلك الشبيهة بالرسومات المثيرة للبصر، والقادرة على استقطاب الحواس بشكل جاذب، وإن بتقنية برونزية، والتي تُظهر قسوة في الجمال الحادّ أو التكعيبي الصارم وفق المقاييس الصغيرة والكبيرة، والتباينات الأساسية بين معايير الجمال الفرعوني والصلابة المتأصلة في المادة البرونزية التي يستخدمها والمترابطة بشكل فعلي مع ما تشكّل منه الإنسان، ولكن فرعونياً يتخذ الطول وضعية الاستقامة التي تتناسق بشكل تام مع التكعيبية في برونزياته والخطوط التي يمسحها بقسوة يجمع من خلالها المعنى والمبنى الفرعوني، ربما هو في هذا يُظهر التسلّط في الشخصية النفرتيتية وهو أيضا قدرة الجمال على إبراز التفاصيل البصرية التي تحكم حواس المتأمل له. قد يلتقي في نظريته النحتية مع آخرين إلّا أنه استطاع منح الجمال النفرتيتي استقامة إيحائية ذات إلهام نحتي يميل إلى التركيز على الخطوط وأهميتها، وإن من خلال التكعيب في النحت مركّزاً على ما هو مستقيم بتدرجات الطول المختلفة، والتي قد تتقاطع مع فكرة الأهرامات، ليجمع بين الثقافات الجمالية إن صح القول من خلال منحوتاته التي تجذبك نفرتيتي إليها، ربما لأن ما هو فرعوني استمر آلاف السنين وما زال يتم تحديثه وفق المقاييس نفسها، لكن بأساليب مختلفة وما بين العامودي والأفقي يتحدّى مادة البرونز ويفكّ تعقيدها في منحوتاته، لتكون فرعونيات نحتية في العصر الحديث بأسلوب رؤيوي تكعيبي صارم في التكوين وبتفصيل دقيق عبر القوالب التي يجعل منها قبراً شمعياً فرعونياً يستخرج منه نفرتيتي حديثة تحاكي القديم بحداثة مستوحاة من الجمال الفرعوني المصري الذي لطالما أثار جدليات كثيرة في عالم الجمال. فهل يمكن أن تتخذ الاستقامة في المادة الصلبة نوعاً من التحديات الفنية في عالم النحت؟ أم أن الاستحداث الفرعوني بحد ذاته يجعل من الشكل النفرتيتي مدرسة نحتية خاصة تبوأ الفنان الألماني «ناندو كالويت» فيها درجة بصرية لا يمكن السهو عنها أو عدم الاعتراف فيها وأنت تتأمل نفرتيته المصرية في معارضه؟

يعتمد الفنان «ناندو كالويت» على التسلسل الهرمي في خطوط الطول أو بالاعتماد على الطول أو الشكل العامودي، وفق استقامة كل خط في الجسد مع تعديلات مختلفة بين الرأس أو اليدين أو الأمور الأخرى في كل منحوتة. مما يسمح في تحقيق جمالية خاصة به في النحت وتعاليمه النفرتيتية الحديثة، وربما تتشابه أعماله مع آخرين. إلّا أن للمقاييس والمعايير في أعماله حداثة تترابط مع ما هو فرعوني من التسلسل الهرمي في المقاييس. ربما في هذا يحاول فك ما هو معقّداً في جماليات الآثار المصرية التي سحرت الألباب، وما زالت لوجه امرأة في قساوة فرعونية، رغم غموضه ما زال يحمل الكثير من أسرار جمالية حاول إظهارها من خلال مادة البرونز في النحت. فهل أولوياته الفرعونية هي التفكير بقيمة الخطوط الحازمة تكعيبياً وحسابياً وتناقضياً، وبمزاجية ميتافيزيقية ذات أبعاد لا إنسانية. ربما أو إعادة نفرتيتي إنسانياً إلى عالم البرونزيات النحتية الحديثة في تطلعاتها نحو فك تعقيد معايير الجمال في الآثار الفرعونية عامة والنفرتيتية بشكل خاص، وفي هذا نوع من إظهار جمالية التكعيب المخفف في النحت بشكله البسيط الذي يأخذ من الخطوط المستقيمة مسارات متقطعة تتقطع معها التناقضات المتعددة في الجسد الذي تكوّن من مادة صلبة بليونة تمثل الروح الغائبة عن الأجساد التي احتفظت بجمالية لا يمكن إنكارها، والتي بمثابة مدرسة لعلماء الجمال إن صح القول. فهل من نسبية تتضارب معها النظامية في خطوط الجمال أم أن جوهرية الأشياء ترتبط جمالياً بحيوية الإنسان والتي امتلكتها نفرتيتي تحديداً؟

dohamol67@gmail.com

Doha El Mol