مستوى حساسية النحت ضمن فراغات المربعات ورمزيتها الحسية
ضحى عبدالرؤوف المل
يلتقط الفنان "رينير ليغمان" (Rainer Lagemann) الحركة الفيزيائية الناشطة بصريًا ضمن الأبعاد في جسم الإنسان التي تستفزه أشكالها، فتتجمد عبر لحظات تكوينية ذات إيحاءات نحتية يشكلها رينير تبعًا للمادة المعدنية التي تساعده في رفع مستوى حساسية النحت ضمن فراغات المربعات، ورمزيتها الحسية للتعبير عن قيمة الحركة ومعناها في جسد الإنسان، النابعة من قوة فضاءاته التخيلية أو روحية أفكاره المؤثرة على الإنسان. لنستكشف القدرات الكامنة في هذه الفراغات ذات العناصر التجريدية الغامضة، المساعدة في إبراز لعبة الضوء والظل عبر النحت الفيزيائي المرن، وبتعبير فني حركي ذي مغزى فكري وعاطفي وجسدي وروحي. لزوايا أربعة حصرها في شكل المربع الصلب الذي بنى منه خلايا منحوتاته الملموسة حسِّيًا في جسم الإنسان.
تعمل المربعات المعدنية على إبراز التجويف في جسم الإنسان، مما يسمح بمنح الفراغات ليونة لمادة ملموسة في النحت، ترمز إلى مادة الإنسان القابلة للتطوير أو القادرة على الابتكار الفيزيائي الضروري بصريًا، لاستفزاز الفكر برؤية الأبعاد والتساؤل الخلاق المؤدي إلى الابتكار في الشكل والحركة، والعوامل المهمة لتسخير مادة المعدن في نحت يعتمد على الخط غير المرئي المتماسك في جسم الإنسان، والذي يسمح في ترابط المربعات الفارغة في التماسك وإبراز قوة الجاذبية، وعلاقتها مع العناصر الفنية الأخرى. إذ استطاع "رينير ليغمان" تسخير نظريته في خدمة المادة على عكس نظرية النحت الكلاسيكية أو التقليدية، وانعكاساتها على الشكل الخارجي المؤدي إلى تشكيل تعبيري رغم التجريد والغموض في الأشكال. إلا أن التعبير الذي يؤدي إلى الحركة وقيمتها ضمن الوحدات التي تحتل مساحاتها نسبة من الفراغات المدروسة، والمتوازنة بصريًا مع الكتلة الحركية العالقة بين الواقع والمتخيل، والتجريد والغموض، مما يؤدي إلى تصورات مبنية على أسس التكوين البنائي في فن النحت التركيبي خاصة.
مفهوم ميتافيزيقي تحليلي لجسم الإنسان في حركة متعددة الأطوار والتغيرات، وكأنه ينقلنا عبر فضاءات الخيال إلى نحت يقوم على دراسة حسية المادة وقوة فراغاتها، بوصفها اللبنة الأساسية لشكل يؤسسه على نسبة من جاذبية معينة يطمح من خلالها إلى خلق تحديات بين الداخل والخارج، والكتلة والفراغ، انطلاقًا من رؤية فلسفية جمالية لها مؤثراتها الفكرية ومعادلاتها النحتية القابلة للتغيرات في نسبة الانسجام والتنافر بين المربعات المعدنية والاتزان الشكلي، البصري القائم على مفهوم الجاذبية والحركة المثيرة في جسم الإنسان القادر على تسخير الجسد لخدمة الروح. فهل يحاول "رينير ليغمان" إثبات نظرية ليونة المادة الجافة ضمن منحوتات التزمت بنسبة فراغات معينة عبر مربعات حادة الزوايا؟
اتزان نحتي يخضع لقانون الثابت والمتحرك في الفن الملموس والمحسوس، المرتبط بالحركة في جسم الإنسان عبر متغيراته الداخلية ورؤيته الخارجية للحركة وأبعادها، ومفهومه لبنية الجسم وأسراره دون فقدان السيطرة على جمالية الغموض الخاضع لمعايير ضبطها، تبعًا للأبعاد التي أظهر معالمها في المربعات أو الأبعاد الأربعة المرتبطة بالتغيرات الزمنية التي ترفض الواقع، وتدخل ضمن مفهوم الحركة النحتية في الفن، والتباطؤ مع الصفات المحدودة للإنسان التي كسر قواعدها الفنان "رينير ليغمان" بالإيحاء والوهم البصري، الناتج عن سكون الفراغ وحركة المادة وانعكاسات ذلك على مقاييس الأشكال النحتية، ونسبية سرعة الإيقاع البصري ضمن مربعاته، والكيان الجسدي المتجدد كخلايا لها انفعالاتها كونها ترتبط بالمادة والفراغ، والظل والضوء، ووظيفة الفضاءات المفتوحة في منح الحركة عدة أشكال تنحصر في جسم الإنسان وقوة حضوره التي تولد حركية يستجيب لها الفكر والبصر وموضوعية الحركة في هذا النوع من
في قلب أعمال الفنان "رينير ليغمان"، نجد تجسيدًا مبتكرًا للحركة والتجريد من خلال النحت المعدني، حيث يعكس الإيقاع البصري اهتمامًا خاصًا بالتركيبات الهندسية، مثل المربعات، كوسيلة لاستكشاف الحركة والثبات. المنحوتات، بما تحتويه من فراغات وأشكال حادة الزوايا، تعكس صراعًا بين الظهور والاختفاء، الحركة والثبات، مما يخلق تجربة بصرية مثيرة تستفز التأمل والتساؤل.
تتناول أعمال "ليغمان" قضايا تتعلق بالعلاقة بين الجسد والفضاء، من خلال التركيز على حساسية النحت في الأبعاد المربعية. إن استخدامه للمربعات المعدنية والتجويف يعبر عن محاولة لتصوير الحركة والفراغ كعناصر أساسية في تجربة الإنسان الجسدية والروحية. يتضح من العمل أن "ليغمان" يسعى لاستكشاف العلاقة بين الأبعاد المادية والتجريدية، حيث يتمثل التجويف والفراغ كعنصرين أساسيين في التعبير عن حركة الجسم وتطوره.
يثير العمل مشاعر متناقضة، حيث تتحد العناصر الصلبة والمتينة مع الفراغات السائلة والمرنة. هذه الثنائية تخلق توترًا بصريًا يؤثر على المشاهد، مما يعكس الصراع الداخلي بين الشعور بالاستقرار وعدم الاستقرار. يحفز العمل التفكير العميق في العلاقة بين الجسد والفضاء، مما قد يؤدي إلى تأملات حول الذات والهوية والتجربة الإنسانية.
فنياً، يتفرد "ليغمان" بأسلوبه في التعامل مع المواد المعدنية، حيث يدمج بين الملموس واللامرئي، الثابت والمتحرك. النحت هنا ليس مجرد تكوين مادي، بل هو أيضًا دراسة بصرية للحركة والضوء والظل. الإيقاع البصري في أعماله يظهر من خلال التفاعل بين الأسطح المربعة والتجويف الذي يخلق تباينًا بين الضوء والظل، مما يضيف عمقًا وثراءً إلى التجربة البصرية.
جماليات "ليغمان" ترتكز على مفهوم التجريد والتجويف كمادة تعبيرية. المربعات، رغم صلابتها، تصبح وسيلة للتعبير عن الحيوية والتغير، حيث يبرز الجمال في التناقض بين الصلابة والمرونة، بين الشكل والفراغ. الإيقاع البصري الذي ينشأ من تركيب هذه المربعات يعكس حيوية فنية تعزز التجربة الجمالية من خلال خلق توازن بصري بين الثبات والحركة، الضوء والظل.
بالمجمل، تعبر أعمال "رينير ليغمان" عن مفهوم عميق للجمال والحركة من خلال استغلال العناصر البصرية بشكل مبتكر. إن تلاعبه بالمربعات والفراغات، بجانب قدرته على استخدام الضوء والظل، يساهم في خلق تجربة بصرية فريدة تستفز المشاعر والتفكير، مما يجعل أعماله تنبض بالحياة وتدعو للتفكر في العلاقة بين الجسد والفضاء.
dohamol67@gmail.com
Doha El Mol