الفنان سيمون سفير للواء: "الطبيعة هي المعلمة الأولى. إنها الملهمة تماماً كالمرأة"

حاورته: ضحى عبد الرؤوف المل

يطلق الفنان "سيمون سفير" العنان لعفويته المقرونة بما لديه من مهارة لا تزال في طور "الترقّي"، وقد أكسبته إياها اللوحة تلو اللوحة، اللمسة تلو اللمسة، اللون تلو اللون.. وهو اللون بتجلياته إلى صناعة مساحة لونية تتعطر بأريج الروح. تنظر إليه.. تخاطبه. يخاطبها. يتأملها. وهذا أقل حق من حقوقه قبل أن يختار طريقًا لفرشاته يوصلها إلى جدار في مكان ما يخص متذوق الفن الذي لا يشبع من تذوقه. قد تتحول "الخربشات" في أعماله نحتًا في امتدادات الضوء والظلال وعناق الألوان. هي لمسات يمارس طقوسها في معبد اللون، يسخر مادة الزيت أو الأكريليك لخدمة فكرته مستخدمًا أداتين: الفرشاة والسكين (Spatule)، كل واحدة على حدة حينًا، وجنبًا إلى جنب حينًا آخر، مرة ينتج لوحة مستخدمًا السكين فقط ومرة أخرى يستخدم السكين والفرشاة وأصابعه.. كل هذا يخضع للشهوة والمزاج والرؤية، محاولًا تقديم لوحة تشبهه. تنتمي إليه فتصنع هويته الفنية. ومع الفنان سيمون سفير أجرينا هذا الحوار.

- لماذا هذا الاختلاف في الرؤية بين لوحة وأخرى؟

إن العمل الفني هو نتاج فكري عاطفي تحكمه الأحاسيس، تشكله التجربة وتبث فيه الموهبة هذه الروح التي تدمغه وتعطيه هويته. وهي روح من الخالق. أقف بكل حواسي وبشغف أمام القماشة البيضاء الفارغة.. أمام مساحة صغيرة خالية من أي روح.. ويبدأ الحوار الصامت بيني وبين المجهول. بين فكري وعينيّ وأناملي واللوحة المتلهفة إلى الامتلاء مما أعطاني الله. وتبدأ الحركة التفاعلية بين الفكرة والألوان والأشكال والضوء الذي يُظهر الكل في نهاية المغامرة. ويبدأ المخاض. وفي النهاية أفاجئ نفسي بنتيجة التجربة. كل عمل فني هو اكتشاف لمكنونات تنتظر الولادة.. تتهيأ له فتنبعث من عالم مخفي باطني روحي إلى عالم ظاهر مُعلن مادي يحدده الطول والعرض. إلا أن العمق الجمالي الروحي يظهر في عملية الانسجام بين اللون والتأليف والأسلوب والتقنية المستخدمة لترجمة الفكرة وإيصالها إلى المتلقي. أتنقل بين الواقعية والتجريد. أترك للرغبة فيّ أن تفعل فعلها وبحسب المزاج. أطلق العنان لأصابعي في حركة سريعة تارة وبطيئة تارة أخرى، خصوصًا عندما أسرح في عالم التجريد. أمزج الألوان. أوزعها. أختبر الوقت الذي يتحكم بعملية تجفيف مادة الأكريليك أو الزيت. الفترة الزمنية هنا حيث تجف الألوان لها تأثيرها حتى إن التأثيرات الخاصة التي يتحكم بها الوقت أثناء تنفيذ العمل تساهم في إظهاره وذلك على مستوى تمازج الألوان وتكاثفها وتناسقها وتكدسها طبقة فوق طبقة.. وتبرز سرعة حركة اليد خصوصًا في اللوحات التجريدية. الثقافة الفنية والأبحاث والاطلاع الدائم على مختلف المدارس والتيارات الفنية إنما تغني الفنان وتتيح له المجال لاختبار قدراته ومهاراته وتطويرها. والتطور هو هاجس الفنان، أي فنان ملهم، أو بالأحرى أي إنسان يسعى إلى الأحسن فلا يكف عن تحدي ذاته والعمل الدؤوب.

- الطبيعة وألوانها مع بنية لون بانورامية في حبكتها لماذا؟

الطبيعة هي المعلمة الأولى. إنها الملهمة تمامًا كالمرأة. وكلاهما رمز الحياة والعطاء والولادة. هي الشاهدة أبداً لجمال صنيع الله. ويبقى الإنسان أجمل خلق الله والأحب إلى قلبه وهو ابن الطبيعة التي جبل من ترابها وإلى ترابها يعود. يا لهذا السر العجيب!!! أحاول أن أسمو بعملي الفني ليحاكي جمال الطبيعة الصاخبة بألوان وأشكال وأحجام مختلفة.. وأقف مذهولاً أمام الجبال والتلال والوهاد والسهول في لبنان - على الرغم من التخريب البيئي الذي أصاب بعضها - وأمعن النظر باللون الأخضر الذي تتعدد درجاته و tonalité، وهو الذي يخضع - كما غيره من الألوان - لتغيرات وفق الفصول وهكذا تتغير الأشجار والنبات إذ يجتاحها اللون الأصفر أو البرتقالي أو البني.. فيحدث التجدّد! كوني ابن الجبل، أسعى دائمًا أن أستمد حياة للوحتي من الحياة التي تنبض في بانوراما الطبيعة التي يترامى أمام عينيّ اللتين تشاركان القلب والعقل هذه الدهشة السحرية الدائمة، محرّكة الإحساس الذي لا يلبث أن يُترجم في عمل فني حيث تتحاور الألوان.. تتكامل.. تتناغم.. تتنافر أحيانًا ولكن بانسجام، ضمن بنية أهندسها مقتبسًا مما هندسته يد الخالق.

في قراءة موضوعية للحوار يكتشف القارىء

يتناول الحوار تفاصيل عميقة حول عملية الإبداع لدى الفنان سيمون سفير، بما في ذلك تقنيات العمل الفني والمواد المستخدمة (مثل الزيت والأكريليك)، وأساليب الرسم (الفرشاة والسكين والأصابع). وهذا يعكس معرفة فنية دقيقة ويعزز من فهم القارئ لعملية الإبداع لدى الفنان.

يتحدث الفنان عن رؤيته الفنية التي تتراوح بين الواقعية والتجريد، ويعبر عن كيفية تأثير الوقت والفصول والألوان على أعماله. كما يتناول تأثير الطبيعة وجمالها على إبداعه، مما يعكس تفاعلاً عميقًا مع البيئة. كما يستخدم الفنان لغة غنية ومؤثرة للتعبير عن مشاعره ورؤاه. تشكل الأوصاف الأدبية والتشبيهات التي يستخدمها طريقة فعالة لنقل إحساسه العميق تجاه الفن والطبيعة. إذ يتبع الحوار أسلوبًا تسلسليًا يبدأ بتفاصيل عامة حول عملية الإبداع ثم يتناول بشكل أعمق كيفية تأثير الطبيعة والتجارب الشخصية على أعمال الفنان. هذا التنظيم يعزز من وضوح الرسالة ويجعل الحوار سهل الفهم.

يظهر الفنان شغفًا عميقًا تجاه عمله، مع تأملات متعددة في كيفية تأثير المشاعر والوقت والبيئة على إبداعه. يعكس ذلك مستوى عالٍ من الوعي الذاتي والتفكير العميق. يتناول الفنان مشاعره تجاه عملية الإبداع بطريقة شخصية وعاطفية، ويعبر عن كيف أن كل عمل فني يمثل اكتشافًا جديدًا لمكنونات نفسه. هذا يعكس حساسية فنية وقدرة على التعبير عن العواطف بوضوح. يبرز الحوار العلاقة الحميمة بين الفنان والطبيعة، حيث يعبر عن كيفية تأثره بالألوان والأشكال الطبيعية وكيفية تأثيرها على عمله الفني. هذا يشير إلى عمق التفاعل النفسي مع البيئة ويعزز من قيمة الطبيعة كمصدر إلهام.

يعبر الفنان بصدق عن تجربته الفنية وكيفية تطورها بمرور الوقت. هذا يضفي مصداقية على الحوار. إذ يقدم الحوار تفاصيل فنية مفيدة تسهم في فهم أعمق لأسلوب الفنان وتقنياته. قد يكون هناك مجال لتضمين المزيد من التفاصيل الشخصية حول تجارب الفنان الحياتية وتأثيراتها على أعماله بشكل مباشر. يمكن توسيع الحديث حول كيفية تطور تقنيات الفنان بمرور الوقت، وكيف يتعامل مع التحديات الفنية التي يواجهها.

يظهر الحوار عمقًا كبيرًا في فهم الفنان لعمله الفني وتفاعله مع الطبيعة. الأسلوب والتفاصيل الفنية يعززان من قيمة الحوار، مما يجعله قراءة مثيرة ومفيدة للمهتمين بالفن. تقديم المزيد من التفاصيل الشخصية قد يزيد من التفاعل العاطفي مع القارئ ويعزز من فهم التحديات الشخصية والإبداعية التي يواجهها الفنان.

dohamol67@gmail.com

Doha El Mol