الدكتور الأمير وليد الأيوبي للواء: "أجل التغيير البنيوي يكون في عملية تكوين الوعي الثقافي"

حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل

ينطلق الدكتور الأمير وليد الأيوبي في كتابه "اللامركزية الإدارية" الصادر عن "المؤسسة الحديثة للكتاب" من دائرية موضوعية تحيط برؤية سياسية لتنمية إدارية استراتيجية، تحت عنوان "اللامركزية الإدارية"، في جولة تاريخية بحثية ذات مراجع عديدة ونظريات خصبة، لتكون رؤيته محملة بالكثير من النقاط التي عالجها بحنكة. جعلنا من خلالها في حركة معه، استطلعنا من خلالها أهم النقاط التي عالجها، ليضعنا وجهًا لوجه أمام نظرية جديدة في مجال اللامركزية الإدارية، والمرتبطة ارتباطًا شديدًا بالتنمية الإدارية الاستراتيجية، تاركًا النقطة الأساسية في الكتاب متحركة وغير ثابتة. لتفعيل الفكرة وتركها ضمن نقاش مفتوح يثير الأفكار التي تنبثق عن مركزية الفكرة التي انطلق منها بفلسفة سياسية استدار معها بعلمية تخضع لظروف كل محور تناوله. إذ يبحث عن الصلاحيات السياسية الواسعة، محاولًا محو الحالة الرمادية من خلال الفهم المكتمل مع التاريخ، أي: من سبقونا ومن نحاول اللحاق بهم، لتزدهر التساؤلات في الذهن، وتعصف الأفكار بالرؤية الحديثة التي تؤدي إلى تنمية متحركة مثمرة تنتج الكثير من التحديثات، ولا تبقى ضمن الزمن بمعايير القوانين أو الأسس المبنية عليها. لتقديم مبادئ رؤية التنظيم التنموي والخروج من السكتات الإدارية التي تصيب أكثر التوجهات البحثية في هذا المضمار. ومع الدكتور الأمير وليد الأيوبي أجرينا هذا الحوار:

- واقع الحالة اللبنانية هو أقل من وسائلية ماركسية وأكثر منها في وقت واحد. هل هذا نوع من الاعتراف أن واقع الحالة اللبنانية يحتاج إلى أكثر من مقاربة؟

أجل، واقع الحالة اللبنانية يحتاج إلى أكثر من مقاربة. إن من يكتفي بالعمل الفكري والأدبي، فإن نسبة هؤلاء هي الأدنى وربما تكون الأفعَل. هل تقصد أن فعالية العمل الفكري والأدبي فاعلة رغم تدني النسبة فيها؟ ولماذا لم تمنحها من الشرح ما يكفي للاضطلاع عليها بشكل واسع؟ أقصد أن النشاط الفكري الاحترافي عملة نادرة، وتأثيره بطيء في عملية التغيير إلا إذا واكبناه مدنيًا. بمعنى أن كل عملية انتقال من النظري إلى التطبيقي معقدة جدًا، هذا عندما تتوفر الإرادة السياسية، فكيف بنا في حال عدم توفرها؟ الجانب الفكري حاضر بقوة في مؤلفي، وأظن أني بالغت في إيلاء الأهمية قياسًا بالجانب العملي. سياسات العبث بالمجال البيئي كان لها النصيب في كتابك حيث أعطيتها صفة الاختبار الوطني، لماذا؟ الممارسات العابثة بالمجال البيئي هي إحدى تجليات منظومة الفساد السائدة، إذ لا يمكن تجاهلها، والإصلاح هو ما يصبو إليه المؤلف.

- في المقولة الثقافية بدأت بالنقاش وانتهيت بجدلية التقدم والتخلف من منظور عربي، هل هذا العقم أصاب الثقافة العربية أم أن التنمية الإدارية مرتبطة بالثقافة وأسسها ارتباطًا وثيقًا؟

أجل، إنه عقم. وما قمت به عبارة عن تشخيص لطبيعة الأمراض التي تعانيها الشخصية العربية، وللحل بالتالي، بناءً عليها. أجل، التغيير البنيوي يكون في عملية تكوين الوعي الثقافي.

اللامركزية الإدارية في كتابك هي نوع من الخيال الشرقي الذي ذكرته أم هي وضع النقاط على استحالة ذلك؟

لا خيال في المؤلف سوى الخيال الذي يبحث عن حلول علمية ممكنة. التنظير السياسي المثالي يعني استيفاء الممارسة السياسية الديمقراطية للمعايير المثالية، وقد اجترحت 40 معيارًا يمكن مناقشتها في مناسبة أخرى.

- لفتتني مفردة "الترانسفير" التي ترددت في أكثر من فصل في الكتاب، ما أهمها؟

ترانسفير... صحيح، استعملتها في مواضع عدة، وأهمها الترانسفير الذي يتعلق بالدروز والمسيحيين في جبل لبنان في القرن التاسع عشر.

يكتشف القارىء من خلال الحوار مع البرفيسور وليد الأيوبي

أنه يستند إلى دراسة عميقة ومُتعمقة لمفهوم اللامركزية الإدارية في سياق سياسي وثقافي معقد. يظهر أن الدكتور الأمير وليد الأيوبي يعالج موضوعه بأسلوب يوازن بين النظرية والتطبيق، ويضع القارئ في مواجهة مع أسئلة مهمة حول التغيير البنيوي والتنمية الإدارية.

2. التحليل الموضوعي:

من الناحية الموضوعية، يتناول النص مسألة اللامركزية الإدارية من زاويتين رئيسيتين:

السياسية: حيث يُعتبر موضوع اللامركزية جزءًا من الاستراتيجية السياسية التي تسعى إلى تحسين أداء الإدارة وتوزيع السلطات.

الثقافية: إذ يشير النص إلى أن الوعي الثقافي هو عامل حاسم في عملية التغيير البنيوي، مما يدل على اعتراف الدكتور الأيوبي بأهمية الثقافة في تشكيل السياسات الإدارية.

يمكن ملاحظة أن الحوار يعكس قلقًا عميقًا وتقديرًا للوضع الراهن. فالدكتور الأيوبي يبدو واعيًا للتحديات النفسية المرتبطة بتغيير الأنظمة الإدارية، وأهمية الفهم العميق للتاريخ والثقافة في إحداث تغيير حقيقي. تُبرز إجاباته سعيًا لتحقيق فهم شامل يُفضي إلى حلول فعّالة ويعكس مستوى عالٍ من الوعي الذاتي والقدرة على التحليل.

يتميز الحوار بأسلوب كتابة دقيق ومعقد يُظهر إلمامًا عميقًا بالموضوعات التي يُعالجها. يُستخدم هنا الأسلوب السردي التحليلي، مما يُعطي للقارئ فرصة للتفكير النقدي حول الأفكار المطروحة. التوازن بين النظرية والواقع يظهر جليًّا من خلال كيفية تناول الدكتور الأيوبي للأفكار والنظريات وإبراز التحديات الحقيقية التي تواجه تنفيذها.

يمكن القول إن النص يتمتع بطابع فكري عميق ويعكس جمالية الفكر التحليلي. الأوصاف والتحليلات تعكس اهتمامًا بتفاصيل دقيقة وتعتبر عملية الكتابة نفسها بمثابة عمل فني يُبرز الجوانب المتعددة للموضوع. تُعزز اللغة المستخدمة والأمثلة التاريخية من الجاذبية الفكرية للنص، مما يجعله ممتعًا وملهمًا للقارئ.

يعبر النص عن إحساس قوي بالمسؤولية والتزام بالتغيير. يُشعر القارئ بشعور من الإلحاح والتحدي، حيث يُوضح الدكتور الأيوبي الأبعاد النفسية والثقافية والسياسية للتغيير الإداري. الأسلوب التعبيري يعكس الحماسة والرغبة في إيجاد حلول عملية لمشاكل معقدة، ويشجع القارئ على التفكير العميق حول دور الثقافة والسياسة في الإدارة.

هذه الرؤية الاستكشافية من خلال الحوار معه تجمع بين عدة جوانب لتعطي نظرة شاملة حول كيف يمكن للوعي الثقافي أن يتفاعل مع الوعي السياسي ويؤثر عليه. النص يُظهر مستوى عالٍ من التحليل والتفكير النقدي، مما يجعله مصدرًا غنيًّا للبحث والدراسة في هذا المجال.

dohamol67@gmail.com

Doha El Mol