الفنانة التشكيلية سارة بدر: "هذا العمل الحركي استطاع تحقيق رسالتي فنياً وهي الابتعاد عن العنف، عبر برمزية الأميرة وحبة الفول."

حاورتها: ضحى عبدالرؤوف المل

تعلو الأميرة على فرش متعددة ابتكرتها الفنانة سارة بدر لتحاكي الخوف عند الأطفال والكبار في المجتمعات المختلفة التي تعيش تحت السماء الواحدة وتعاني من الإرهاب أو التفجيرات الفجائية، كما تحاكي الأميرة خوفها من حبة البازلاء. لتستخرج من الذاكرة ما هو طفولي في عمل فني تركيبي إبداعي يعالج الصراعات بأسلوب تشويقي لما يحمله الفيديو المرافق من تعابير وموسيقى تصويرية ودلالات الانتقال من مكان إلى مكان عبر سماء واحدة. لتضفي على الفكرة بعض الصور التي جمعتها من عدة مناطق، وبالأحرى صور السماء في عدة مناطق مستخدمة المعنى أو الاسم بمقاربات الأحرف وما بين "سوا" و"سما"، بدأت حكاية الفنانة سارة بدر التي أرادت جمع الأحاسيس التي يتعرض لها الناس في العالم كله بشكل عام، والتي تؤدي إلى الخوف من التفجيرات بشكل مستمر. ومع الفنانة سارة بدر أجرينا هذا الحوار:

- كيف انبثقت فكرة المعرض القائم على الحركة والفن التركيبي الإبداعي، غالباً إذا لم أقل بشكل عام؟

هي قصة الأميرة وحبة البازلاء. فأنا عشت بين لبنان وفرنسا، وعشت الحرب في طفولتي نوعاً ما، والآن أعيش في باريس. عندما بدأت التفجيرات في أوروبا وفرنسا، بدأ أولادي بالخوف مثل خوفنا خلال الحرب اللبنانية. وشعرت بأحاسيس الحرب السابقة، وأنا لا أحب الحروب. لأجل ذلك أخذت هذا العنصر الرمزي في التعبير، أو موضوع الملكة مع حبة البازلاء على سرير أو الكثير من الفرش، لعمل تركيبي غاص بمعرفة حكاية حبة البازلاء الفنتازية. لكن هنا حبة البازلاء هي التي أزعجت الأميرة لتبتعد عن التفجيرات برمزية حبة البازلاء المزعجة الشبيهة بالقنبلة التفجيرية. لهذا وضعت الكثير من الفرش تحت الأميرة، وكأن السرير هو ملجأ أحلامنا كي نكمل الحياة من خلال الأحلام وبدون أي عنف، بل بجمال ومحبة وسلام.

- تم مزج التعبير الفني برمزية جمالية تعالج التفجيرات والخوف أثناء الحرب بشكل عام؟

لم أبتعد عن الحرب، إنما حاكاتها بأسلوب تركيبي فني جمالي، لأبتعد عن العنف والسياسة، ولأكون بمنحى ديناميكي مرن من خلال هذا العمل التركيبي، خصوصاً وأنني لاحظت خروج الناس مرتاحة وراضية عن المعرض، ودون أي ضغط نفسي. بمعنى أن هذا العمل الحركي استطاع تحقيق رسالتي فنياً وهي الابتعاد عن العنف عبر برمزية الأميرة وحبة الفول.

- ما هي أهم العناصر التي تم استخدامها في هذا المعرض؟

العناصر الفنية التي استخدمتها هي لإيصال الفكرة بأسلوب قصصي بسيط، لأن الصور التقطتها في وقت زمني واحد، أي الساعة الثانية عشرة ظهراً، من الضاحية، ومن كليمنصو وسان نيكولا وآخر المرفأ وبرج حمود. والرسالة هي أن كل هذه الأماكن المختلفة هي تحت السماء الواحدة التي تظللهم، رغم أننا أثناء الحرب لم نكن نستطيع الوصول إليهم بينما السماء واحدة. والكلمة التي كتبتها وجمعتها هي "سوا"، وسوا يجب أن نعيش معاً. وأيضاً يصاحب المعرض فيلم فني موضوعه عن السماء. حاكت الحرب عبر الفانتازيا، وهذه الصور كلها كتب عليها "سوا" لأنه إذا تم تغيير حرف واحد تصبح "سماء".

هل تريدين القول إنك ربطتِ المساحات الجغرافية مع بعضها لتكون تحت سماء واحدة؟

هذا المعرض سأقوم به أيضاً في أوروبا، وبهذا سأربط سماء بيروت مع سماء الدول الأخرى، ستكون "سوا" من كل الدول تقريباً نيويورك ولندن وبيروت. والسماء هي التي تربطنا سوا، لهذا لم أظهر الأرض، لأقول إن الخوف من الحروب هو عند جميع الأطفال وليس خاصاً.

- هل يمكنني القول إن خوف أطفالك هو السبب في ولادة هذا العمل الفني الإبداعي؟

أنا لم أكن أرغب بالكلام عن الحرب أو أن أوحي لها، لكن بسبب التفجيرات التي حدثت في أوروبا وبقية المناطق هي التي جعلتني استخدم هذا الأسلوب الفني في هذا المعرض الذي جسدته الأميرة وحبة الفول، وقد استخرجتها من الذاكرة الطفولية لأركبها كما هي الآن في هذا المعرض الفني الذي سيتم عرضه أيضاً في أوروبا.

من خلال الحوار معها نكتشف تبعث الأعمال الفنية للفنانة سارة بدر انطباعًا قويًا بالمزج بين الرمزية والبُعد النفسي، مما يخلق تجربة فريدة من نوعها. التلاعب بالرمزية، مثل برمزية الأميرة وحبة البازلاء، يبرز الصراع الداخلي والخوف الناتج عن الظروف المحيطة. التركيز على البرمزية والتفاصيل الدقيقة في العمل يعكس عمق التجربة الشخصية والتأملات التي تمر بها الفنانة.

تركز الفنانة على رمز الأميرة وحبة البازلاء كوسيلة للتعبير عن الخوف والصراعات الشخصية والجماعية . إذ تستخدم الفنانة الألوان والتراكيب للتعبير عن مشاعر الخوف والأمل، معتمدة على تجاربها الشخصية وصراعات الحرب. العمل الفني يتميز بأسلوب تركيبي حيث تتداخل العناصر لتقديم رؤية متعددة الأبعاد للموضوع. الأسلوب يبرز قوة الرمزية ويعزز الفكرة المركزية حول الخوف والحماية عبر استخدام التفاصيل الفنية.

تتأثر أعمال سارة بدر بشكل واضح بتجاربها الشخصية، خاصةً تجاربها في الحروب والتفجيرات. استخدام رموز مثل الأميرة وحبة البازلاء يعكس الحاجة إلى التعبير عن القلق والخوف العميق. تأملاتها في تجربة أطفالها والخوف الذي يعانونه يبرز جانبًا نفسيًّا يربط بين تجاربها وتجارب المشاهدين. العمل الفني يشحن المشاهدين بمشاعر متعددة، منها الخوف، والأمل، والحنين إلى البراءة. يُعد المعرض محاولة لتوصيل رسالة تطمينية تعكس الأمل والإنسانية في وجه الصراعات.

تعتمد الفنانة على الألوان بشكل استراتيجي لإبراز التباين بين الأمان والخوف. الألوان الدافئة قد تشير إلى الأمل والمحبة، بينما الألوان الباردة قد تمثل الخوف والقلق. التقنيات المستخدمة في العمل التركيبي تخلق تباينًا بصريًا يعزز الرسالة العاطفية. التكوين البصري يبرز تنقل المشاهد بين عناصر مختلفة، من السماء إلى الفرش. تساهم هذه التراكيب في خلق تجارب بصرية مكثفة، مما يعزز الرسالة التي تسعى الفنانة إلى توصيلها. تتجلى الجمالية البصرية في التناغم بين العناصر المختلفة، مثل استخدام الصور الرمزية والمركبات الفنية لخلق تأثير بصري جذاب. استخدام صور السماء والألوان يضفي على العمل طابعًا دراميًّا وجماليًّا يلفت الانتباه. يحقق العمل توازنًا بين الأنسجة والألوان والعناصر المختلفة، مما يخلق انسجامًا بصريًّا. التباين بين الفكرة الرمزية والتجربة الشخصية يضيف عمقًا جماليًّا للفن.تُعبر الأعمال عن مشاعر الخوف من خلال الرمزية القوية مثل حبة البازلاء، بينما تسعى في ذات الوقت لتقديم رسالة أمل من خلال التكوينات الفنية والرمزية. النمط التعبيري يبرز الصراع الداخلي والتحديات الشخصية التي تواجهها الفنانة. يُعَدُّ العمل الفني وسيلة للتواصل العاطفي مع المشاهدين، حيث يُطلب منهم التفاعل مع الرموز والرسائل العاطفية. التأثير العاطفي يخلق رابطًا بين التجربة الشخصية للفنانة وتجارب المشاهدين. يعكس الإيقاع البصري في العمل الفني تدفقًا متناغمًا بين العناصر. التكوينات المختلفة مثل الفرش والصور تخلق حركة بصرية تشد انتباه المشاهد. الإيقاع يعزز الشعور بالانتقال والتغيير، مما يضيف بعدًا ديناميكيًّا للعمل.

يستخدم العمل الفني التكرار والتباين لخلق تأثير بصري متنوع. التكرار في استخدام العناصر الرمزية مثل السماء وحبة البازلاء يعزز الرسالة الفنية، بينما التباين بين الألوان والتفاصيل يخلق إيقاعًا بصريًّا يساهم في تعزيز التجربة العامة. هذا الحوار يسلط الضوء على الأبعاد المتعددة لعمل الفنانة سارة بدر، مع التركيز على كيفية تعبيرها عن التجارب الشخصية والرمزية بأسلوب فني وجمالي يثير استجابة عاطفية لدى المشاهدين.

dohamol67@gmail.com

Doha El Mol