التمييز الدلالي للخط العاصف دائريًّا بالانفعالات اللونية

ضحى عبدالرؤوف المل

تحتفظ قيمة الخطوط في أعمال الفنانة "وفاء منافيخي" بليونتها الحسية وتعبيراتها الداخلية المتميزة. إذ تحتفظ بماهية التعبير عن الأحاسيس الداخلية فنيًّا، وفق التمييز الدلالي للخط العاصف دائريًّا بالانفعالات اللونية، الرقيقة ضوئيًّا والشفافة بتدرجاتها حتى مع الألوان الداكنة، والعوالم الشعرية التي تستحضرها من مفردات نفسية تأثرت بها، وتركَت لها فعل المحاكاة البصري الذي يتضمن الأضداد بصفاتها الرياضية. وكأن الخطوط في لوحات الفنانة "وفاء منافيخي" تمارس رقصة الحزن اللولبية بفرح لوني ينتفض ويستوطن المساحات التي تتكسر أحيانًا إلى أجزاء تعكس قيمة الحركة في الفراغات التي تشكل فضاءات اللون جزءًا منها، بسرد يمثل مأساة أو معاناة تخرج منها التعبيرات بانفلاش جمالي تعبيري عن حالة نفسية تؤدي إلى الخلق الفني الذي تمحو من خلاله مشكلات نفسية تتخطى الخطوط القاسية بليونة تصهر بها الوهن الذي تصاب به النفس الإنسانية من خلال الامتداد والالتفاف، والشفافية والعودة إلى الذات التي تستجمع خيوط الجمال بتمظهراتها الخيالية، فتكثف العناصر التعبيرية الممتلئة بموسيقى بصرية وأصوات لونية، وتغمات خطوطية تشيد بها المشهد الأنثوي بمعمقه المتخيل، والمشتد عند ترجمته في لوحة تشكيلية تتميز بدلالاتها البصرية المثقلة بالدهشة والانفعالات النفسية، والأفكار التي ترتسم مع جمالية الخطوط وعمقها الفني والنفسي. وخصوصية الوعي التأملي بعد الخروج من دائرة ما. فهل يمكن للحالة النفسية أن تجسد بانفعالاتها أدق المشاعر المدهشة التي ترصع للفرح لوحة شاعرية؟

شغف ذو مسار فني تكويني بعمقه النفسي المتمثل بصريًّا بالحركة المتزايدة في الوسط المؤثر على المحاكاة التي تفتحها الفنانة "وفاء منافيخي" مع الذات قبل أن تخرج بها نحو الألوان المختلفة في نغماتها، وتدرجاتها واضعةً للخطوط مقاييسها العميقة التي تلعب دورها في إبراز قيمة التشكيل، وامتلاءاته النفسية التي تتشبث بتعبير يكتسي بالألوان، وينتمي للغة الخطوة والنغمة ومفارقات المعنى والمبنى في النفس التي تتصارع على البقاء، وما ينبثق عنها من وعي جمالي يترجم الحالة النفسية التي تمر بها المرأة عند انتقالها من مرحلة الحلم إلى الواقع. لتنصهر الأفكار مع أحاسيس كل لون يتماسك أو يتلاشى أو يتيه بين الخطوط التي تستجمع ملامح الإيقاعات الحياتية والتشظي بإيحاءات حركية ذات تعبير وجداني لا ينسلخ عن الجسد ومعاييره الجمالية.

اختزلت الفنانة "وفاء منافيخي" صراعات النفس بالتلاحم والتموج والتعبير المملوء بالرموز والدلالات النفسية. لتكوين مساحاتها المنفردة والمتشكلة عبر الحركة الحسية، والمادية إن بالفراغات أو بالألوان المتنوعة، وبتوظيف تعبيري ذي سبك يحمل هوية أنثوية ذات رؤية درامية معبرة وقادرة على خلق ترجمة اغترابية للنفس التواقة إلى التلاشي والانصهار مع مقومات الوجود الذي تحيطه بخطوطها. كأنها ترمي الوشاح الذي يخفي أحاسيس المرأة وجمالها بفن ذي أسس يبث الدهشة الشعرية، ويحتضن معايير اللوحة التشكيلية بطرق تعبيرية مختلفة، أو بالأحرى كأنها تقول هناك دائمًا ما يستحق في الحياة لنتذوق جماله ونبقي على أنفسنا. فهل تمثل السيطرة على ليونة الخط في لوحات الفنانة "وفاء منافيخي" التمسك بجمالية الحياة رغم المآسي؟

تمثل جمالية الحركة في لوحات الفنانة "وفاء منافيخي" هلامية النفس وهواجسها التي تحتوي على تصورات تهيمن على خصوبة الخيال، وبمسارات ذات قيمة منهجية تعزز وجوديًّا الوعي في خلق المفردة التشكيلية، النابعة من تطلعات الإنسان وحواراته الداخلية التي تحاكي وتمحو في أن الحزن والمعاناة والمآسي، وكل ما يصيب النفس من هموم بالرقص مع الخطوط والألوان، والضوء والعتمة، وبمختلف التموجات الحياتية التي ترصد الواقع والخيال، وبازدواجية الحكاية والأسطورة والأيديولوجيات المحكومة بها المرأة، والمتحررة منها بنزاعات تجسدها الخطوط وأنصاف الدوائر التي تشكل حلقات الوعي في النفس وجماليتها وخاصة النبض الأنثوي.

برؤية أخرى

العمل الفني للفنانة "وفاء منافيخي" يتناول بشكل عميق تعبيرات النفس الإنسانية من خلال الخطوط والألوان في لوحاتها. تتجلى أعمالها في تلاعب متميز بالإيقاع البصري الذي يعبر عن الأحاسيس الداخلية والتجارب النفسية. يتسم عملها بنمط فني يعكس تقلبات النفس البشرية وتحولاتها العاطفية من خلال خطوط عاصفة وألوان تتفاعل في تدرجاتها.

عند النظر إلى أعمال "وفاء منافيخي"، يشعر المتلقي بمدى تعقيد عوالمها الداخلية وقدرتها على تجسيد المشاعر. الإيقاع البصري الذي تحققه من خلال تداخل الخطوط والألوان يخلق تجربة بصرية فريدة تأخذ المتلقي في رحلة عبر تقلبات المشاعر والأفكار. الخطوط التي تتخذ أشكالاً لولبية وعاصفة تعكس حالة من الصراع الداخلي والحزن الممتزج بالفرح، مما يخلق تأثيرًا انطباعياً يعكس مدى عمق تجربتها الشخصية.

العمل الفني للفنانة يتسم بالتميز في كيفية استخدام الخطوط كأداة تعبيرية رئيسية. الخطوط العاصفة والدائرية تعمل على تصوير المشاعر والانفعالات بشكل يبرز التباين بين الألوان الداكنة والفاتحة. الألوان ليست مجرد خلفية، بل هي جزء أساسي من التعبير الفني، حيث تتفاعل مع الخطوط لتشكل إيقاعاً بصرياً يعكس التوتر والهدوء في آن واحد. الأسلوب الفني الذي تتبعه "منافيخي" يعزز من التفسير الموضوعي لأعمالها من خلال دمج عناصر الحركة والنمط والشكل.

اللوحة تعكس تأملات عميقة في النفس البشرية، حيث تبرز الأعمال الفنية للفنانة تأثيرات الحزن والمعاناة من خلال التعبيرات اللونية والخطوطية. التباين بين الألوان والتدرجات يعكس الصراع الداخلي الذي تواجهه النفس، والانتقال من حالة الانكسار إلى التعبير الجمالي يعكس عملية التعافي والتجدد. النمط المتغير للخطوط والألوان يعكس التغيرات النفسية وتطورها، مما يسمح بالتعبير عن المشاعر بشكل فني يعكس بُعدًا نفسيًا عميقًا.

من الناحية الفنية، تتميز أعمال "وفاء منافيخي" باستخدامها المبتكر للخطوط والألوان لخلق إيقاع بصري معقد. الخطوط العاصفة والدائرية تلعب دوراً مهماً في تحديد الإيقاع البصري، حيث تتفاعل مع الألوان لتعكس حركة ونغمة العمل الفني. الألوان ليست مجرد تلوين؛ بل هي عنصر حيوي يعزز من البُعد التعبيري للخطوط، مما يخلق تناغماً بين العناصر البصرية. الإيقاع الذي تخلقه هذه التفاعلات يعزز من التأثير الكلي للوحة، مما يجعلها تجربة بصرية شاملة ومؤثرة. إذ يمكن اعتبار أعمال الفنانة "وفاء منافيخي" تعبيراً عن جماليات الحركة والتشظي. الخطوط المتدفقة والألوان المتدرجة تخلق تأثيرًا بصريًا يجذب الانتباه، مما يسمح للمتلقي بالانغماس في التفاصيل الدقيقة للتكوين الفني. التوازن بين الألوان الداكنة والفاتحة، والتباين بين الخطوط الصارمة والناعمة، يساهم في خلق تجربة بصرية ممتعة وملهمة. الجمال هنا لا يقتصر على الشكل الخارجي بل يمتد ليشمل العمق العاطفي والتعبيري للعمل الفني.

العمل الفني للفنانة "وفاء منافيخي". الخطوط والألوان تتكامل لتشكل لغة بصرية تعبر عن حالات نفسية معقدة. تخلق اللوحات تبايناً بين الحركة والجمود، بين الضوء والظلام، مما يتيح التعبير عن مشاعر الحزن والفرح بطريقة متكاملة. الإيقاع البصري الذي تستخدمه يعزز من قدرة العمل على نقل تجارب نفسية وتعبيرات عاطفية، مما يجعل كل لوحة تجربة فردية فريدة تعبر عن الصراعات الداخلية والآمال والأحلام.

أعمال الفنانة "وفاء منافيخي" هي تجسيد متقن للإيقاع البصري الذي يعبر عن تقلبات النفس البشرية من خلال الخطوط والألوان. تتناغم العناصر الفنية لتخلق تجربة بصرية تعكس عمق المشاعر والانفعالات، مما يجعل كل عمل فني تجربة فريدة تعبر عن الحزن والفرح بطريقة تتجاوز حدود الشكل إلى جوهر التعبير النفسي والفني.

dohamol67@gmail.com

Doha El Mol