الملحن والموسيقي والمغني يوسف الموصللي لمرايا: "يوسف الموصللي يلحن للشعب السوداني والشعوب الإفريقية المجاورة ويطمح إلى العالم كله"
حاورته: ضحى عبد الرؤوف المل
تمسك المغني والموسيقي يوسف الموصللي بالنكهة الشعبية للأغنية السودانية، متمكنًا من التأليف والنظريات الموسيقية التي درسها في المعهد العالي للموسيقى والمسرح، ليستكملها بشهادة الماجستير في كونسرفتوار القاهرة. حيث ازدانت أغانيه التي كللت المهرجانات الثقافية السودانية بالكثير من الأغاني والألحان، وبمئات المقطوعات الموسيقية، وأيضًا بقيادة فرق الأوكسترا. فاللحن هو الركيزة الأساسية في أعماله الفنية ذات الانطباع المحلي، التي عبرت الكلمة والنغمة، وبشمولية وصلت إلى التوزيع الموسيقي، مما منحها أهمية كبرى في درجات عالم اللحن والأغنية. الطرب السوداني المطعم بالعلم والمعرفة الموسيقية الثرية في نتاجه، رغم تحديات المعوقات التي تحتاج إلى تآزر فني، له بصمة ذات قسمي سمعي وحسي. فهو يختار الكلمة، أو حتى النغمة المتآلفة مع الكلمة، لتصدح حنجرته مع الته، وقدرته على منح الموسيقى عذوبة طربية في أغاني وطنية تحملنا على أجنحة الحس في "بلدنا نعلي شانا"، والكورال المتناغم مع المعنى المصقول باللحن الذي يرتقي بالذائقة الطربية إلى عوالم موسيقية دخلها يوسف الموصللي واستطاع تذليلها وتخطي صعوبات تكوين هوية من خلال الصقل الفني بذهنية متوقدة، وثورة موسيقية تميزت ببراعة اللحن والاختيارات الأوبرالية في استخراج النفحة السودانية.
تشدك أغانيه نحو الآفاق السمعية التخيلية المرتبطة بقوة اللحن، واختيارات الآلات والكلمات، والمحافظة على التراث والفلكلور، مبدياً حرصه على التمسك بتطوير الموسيقى ليخاطب بموضوعية التجدد الموسيقي والغنائي دون تعصب أعمى للقديم، وإنما بمواكبة مزاجية الفن دون التفريط بالأسس التي جعلت منه فنانًا سودانيًا وفق تطور التوزيع الموسيقي، والتزامه بالمحافظة على نهجه الفني ومسارات اللحن الخاصة في دمج الآلات المتجانسة. ليقتحم سلسلة من الأغاني بهوية سودانية عربية لها نكهتها ومقاماتها وثقافاتها المتنوعة، ومع الفنان يوسف الموصللي أجرينا هذا الحوار:
- موسيقي سوداني وقدرة على التلحين والكتابة والغناء صحيح؟
استغرقت دراستي سنوات طويلة وما زلت. كل هذا من أجل إشباع الطموح في التطور الفني. لذا كان هذا الإنتاج الغزير وتلك المحاولات المستمرة بلا توقف من أجل التطوير.
- ما المميز في ألحان الموسيقي يوسف الموصللي؟ وهل هي نزعة موسيقية موصلية؟
أعتقد أن ما يميز موسيقاي هو النزعة إلى التمرد عن القديم مع التسلّح بمعرفته، والتشبع به بحيث يخرج من جديد عبر العقل الموسيقي الباطن، وهي نزعة يوسفية موصلية.
- ما الذي قدمه ويقدمه يوسف الموصللي من ألحان وتلاقي نجاحات يمكن وصفها بالجيدة؟
ما قدمه الموصللي كثير ومتنوّع، وبرغم ذلك فهو قيد من فيض. الحمد لله لاقت أعمالي نجاحًا مقدرًا، والحمد لله تأثر جيلان في السودان بأسلوبي في المعالجات الموسيقية.
- الموسيقى التصويرية تحاكي الحدث وتستطيع إنجاح المسلسل أو الفيلم والعكس صحيح. ما رأيك؟ وأين أنت من الموسيقى التصويرية؟
لابد من وجود معادل موضوعي لنص العمل الفيلمي أو المسرحي أو الإذاعي حتى تستطيع الموسيقى أن تدعم العمل بالتصوير. أهم أعمالي الموسيقية التصويرية لمسرحية "العودة إلى سنار" للأديب محمد عبد الحي، وفيلم "ميرود" قصة الطيب صالح، وفيلم "حفنة تمر" قصة الطيب صالح.
- لمن يلحن الموسيقي يوسف الموصللي ولمن يغني؟
يوسف الموصللي يلحن للشعب السوداني والشعوب الإفريقية المجاورة ويطمح إلى العالم كله. أغني للشعب، ومن يمنعني؟ فالشعب دوما هو المعلم الكبير.
- تقاسيم شعبية ما بين السودان والخرطوم فقط؟
لا أعتقد أنني غنيت في كثير من دول العالم وقمت بالعديد من الرحلات، لكن الغناء للشعب السوداني له طعم الشهد.
- ماذا تخبرنا عن رحلتك الموسيقية؟
رحلتي الموسيقية بدأت وأنا طالب صغير بتلحين الأناشيد في حصة اللغة العربية، ثم مغني شعبي قبل المرحلة الجامعية، ثم مغني حديث في المرحلة الجامعية، ثم أستاذ للتأليف الموسيقي وموزع ومغني ومؤلف وشاعر حتى الآن.
- ما هو رصيدك في مجال الإنتاج الغنائي والموسيقي لحنًا وتوزيعًا وإشرافًا وحتى الألبومات الغنائية؟
أمطرت لؤلؤًا للكابلي والمجموعة، "ليل الشجن" للبلابل، "أرحل" لوردي، "سوف يأتي" لمحمد الأمين، "الحزن النبيل" و"البت الحديقة" لمصطفى سيد أحمد، "ألم الفراق" لإبراهيم عوض، "ما نسيناك" لأحمد الجابري، "أوحشني" لأبو عركي البخيت، "حنين ياليل" لزيدان إبراهيم، "كل النجوم" لهاديه طلسم، "المشاوير" للسقيد، "كلمة" لصلاح ابن البادية. لي أيضًا في الموسيقى الكلاسيكية الحديثة عدة أعمال لآلات منفردة، مقطوعة "مروي" للأوركسترا السيمفوني، وله عدة مؤلفات للموسيقى الإلكترونية.
- هل شاركت في المهرجانات المحلية والعالمية؟
شاركت في العديد من المهرجانات المحلية والإقليمية والعالمية، منها على سبيل المثال مهرجان الأخوة السوداني المصري 1976، المهرجان الغنائي الأول 1978-1979، مهرجان الأغنية العربية طرابلس ليبيا 1979، المهرجان الثقافي الأول السودان 1980، مهرجان التأليف لآلات النفخ 1987 روما، مهرجان الربيع 1989 كوريا الشمالية (بيونغ يانغ)، احتفال جمعية المؤلفين الروس 1989 موسكو، مهرجان الغناء السوداني أديس أبابا إثيوبيا 1995، مهرجان السوق الأفريقية لوس أنجلوس أمريكا 1998، مهرجان التأليف الموسيقي 2002 إنديانا أمريكا، مهرجان الموصللي أيوا سيتي 2002، مهرجان التأليف الموسيقي 2003 أوبرلين أوهايو، مهرجان التأليف الموسيقي 2004 أيوا سيتي، مهرجانات للموسيقى الكلاسيكية الحديثة تمت المشاركة فيها بدون الحضور بكل من إيطاليا وفرنسا وإنجلترا وألمانيا. كما قمت بقيادة الأوركسترا الأمريكية السودانية في مهرجان الموسيقى السودانية بسنترال بارك بنيويورك 2007، ومهرجان الموسيقى السودانية بالميلينيوم بارك بشيكاغو وديترويت 2008، وأعددت التنظيم الموسيقي لأغنية "تخيل" للموسيقي الإنجليزي الشهير جون لينون، التي أُغنيت في الحفل العالمي بمسرح "إم جي إم قراند" بلاس فيجاس نيفادا، ليتغنى بها مشاهير من العالم عام 2009.
- ما هي مؤلفاتك في النقد التحليلي؟
منها سلسلة التحليلات بمجلة الإذاعة والتلفزيون السودانية 1976-1979، صفحة واحة فنون بجريدة الخرطوم 1995، وعلى العديد من مواقع الإنترنت. بالإضافة إلى سلسلة كتيبات "أهل المغني" التي حوت الفنان محمد وردي، والراحل المقيم مصطفى سيد أحمد، عليه الرحمة، وهو الكتاب الثالث في تلك السلسلة.
من خلال الحوار معه نكتشف أن يوسف الموصللي هو شخصية موسيقية تتسم بالتفرد والتميز. يظهر من خلال مسيرته الفنية اهتمامه العميق بتطوير الموسيقى السودانية وتقديمها بأسلوب عصري يعكس التقاليد المحلية والأصالة. ينقل موسيقاه ليس فقط كإبداع فني، بل كوسيلة للتعبير عن الهوية الثقافية والجمالية للشعب السوداني والشعوب الإفريقية المجاورة.
تثير ألحانه مشاعر متعددة من الفخر والحنين والإلهام. الاستماع إلى موسيقاه يمكن أن يكون تجربة غامرة، حيث يُشعر الجمهور بالارتباط العميق بالثقافة السودانية وأصالتها، مع تعزيز قيمة الابتكار والتجديد. الموسيقى تعكس قدرة الموصللي على الدمج بين النكهة التقليدية والتقنيات الحديثة، مما يخلق توليفة جذابة ومؤثرة.
يوسف الموصللي يمتلك خلفية أكاديمية قوية في الموسيقى، بدءًا من دراسته في المعهد العالي للموسيقى والمسرح إلى تحصله على شهادة الماجستير من كونسرفتوار القاهرة. يعكس هذا التكوين الأكاديمي التزامه بالاحترافية في الموسيقى، مما يسمح له بخلق ألحان تجمع بين التعقيد الموسيقي والبساطة الجمالية. كما أن النجاح الذي حققه في المهرجانات الثقافية والموسيقية المحلية والعالمية يعزز من مصداقية تأثيره في الساحة الموسيقية. موسيقاه تصف رحلة موسيقية متكاملة تتراوح بين الأشكال الكلاسيكية والتجريبية، مما يعكس تنوع اهتماماته وإبداعه.
يُظهر يوسف الموصللي شغفًا عميقًا بالموسيقى وتفانيًا في تطويرها. يمكن رؤية هذا في تصميمه على الاستمرار في التعلم والتجديد الفني، حتى بعد سنوات من النجاح. تعكس اختياراته الموسيقية أيضًا رغبة في الحفاظ على التراث الثقافي بينما يسعى إلى الابتكار والتجديد، وهو ما يعكس نوعًا من التوازن النفسي بين الحفاظ على الهوية والتطلع إلى المستقبل.
الالتزام الذي يظهره الموصللي في عمله يمكن أن يُنظر إليه كوسيلة للتعبير عن ذاته وإبراز هويته الثقافية والفنية. الموسيقى بالنسبة له ليست مجرد عمل فني بل أيضًا وسيلة للتواصل مع الآخرين وترك بصمة فريدة في عالم الموسيقى.
4. التحليل الفني:
فنياً، تتميز أعمال يوسف الموصللي بتنوعها وثرائها. ينفرد بتوظيفه للآلات الموسيقية بشكل مبتكر، مع المحافظة على جذور الأغاني التقليدية. تبرز مهارته في التلحين والتوزيع الموسيقي من خلال الألحان المعقدة التي تتناغم بشكل سلس مع النصوص والأداء الصوتي.كما تظهر براعته في دمج النغمات التقليدية مع الأساليب الموسيقية الحديثة، مما يخلق صوتًا فريدًا يعكس التجربة الثقافية السودانية بطرق جديدة. يعتبر الموصللي من أبرز المبدعين في دمج التراث بالحداثة، مما يجعله قادرًا على التفاعل مع جمهور متنوع.
تمتاز موسيقى يوسف الموصللي بجماليات موسيقية متعددة الأبعاد. يتميز بإيقاعاته التي تجذب الأذن وتعبر عن أحاسيس عميقة ومؤثرة. ألحانه تعبر عن الجمال الطبيعي والإنساني بشكل واضح، مما يعزز من قيمتها كعمل فني متكامل. تُعَبر ألوانه الموسيقية عن جماليات الثقافة السودانية بطريقة تواكب العصر دون التفريط في جوهرها. من خلال الموسيقى، يُظهر الموصللي قدرة على تجسيد الحضور البصري والسمعي للفن، مما يخلق تجربة جمالية متكاملة.
تتسم أعمال يوسف الموصللي بالقدرة على نقل مشاعر قوية وتعبيرات شخصية واضحة. موسيقاه تتحدث بصوت عالٍ عن القضايا الثقافية والوطنية والاجتماعية، مما يتيح لجمهوره تجربة عاطفية غنية. تعبيراته الموسيقية تتراوح بين الحزن والفرح، والنضال والأمل، مما يعزز من الاتصال العاطفي بين الفنان وجمهوره. بفضل التزامه العميق بالفن والتراث، يتمكن الموصللي من خلق أعمال تتسم بالإحساس الحقيقي والصادق، مما يجعل كل قطعة موسيقية تجربة فريدة من نوعها.
dohamol67@gmail.com
Doha El Mol