الفنان عمرو صلاح قابيل للواء: "أتمنى أن أكون جزءاً من هذا العملاق الراحل، لأن حب صلاح قابيل للفن كان يفوق الخيال."

حاورته: ضحى عبد الرؤوف

يدرك قيمة الاحتواء الدرامي والتدرج فيه تبعاً للخبرة في الإطلالة على جمهور الشاشة الصغيرة أو السينما من الأدوار الصغيرة أو الكبيرة. إلا أنه يترك ميزة في أدواره، وهي المصداقية الفنية والقناعة في خلق مؤثرات إضافية في نفوس مشاهديه أو المتابعين له كناقد أو كمشاهد، بحيث يقوم بتقييم نفسه ليكون ضمن قناعة ترضيه لما يقوم به تلفزيونياً أو سينمائيًا. ومع الفنان عمرو صلاح قابيل أجرينا هذا الحوار.

- أرث فني تحمله، ألا يزيد من عبء المسؤولية عليك؟

أرث فني جميل تركه الوالد الفنان القدير صلاح قابيل رحمه الله. رحلة كفاح وعمل مثمر ممتع امتد لأكثر من ثلاثين سنة، وهذا يزيد من المسؤولية جداً، مما يجعلني في بداية طريقي الفني أدقق في اختياراتي وأمشي على خطى الوالد، لأنني أتمنى أن أكون جزءاً من هذا العملاق الراحل. لأن حب صلاح قابيل للفن كان يفوق الخيال، وهو من عشق المسرح والتلفزيون والسينما. صلاح قابيل ترك دراسة الحقوق من أجل السينما التي أحبها وعشقها، وتضحيته وإخلاصه للفن ترجمتها محبة الناس له في مصر والوطن العربي، والحمد لله.

- عمرو صلاح قابيل، أين هو من أدوار البطولة؟ وإلى أي مدى الأدوار الثانوية هي أكثر أهمية من البطولة؟

أدوار البطولة شيء جميل وممتع وهدف لأي ممثل، لكن السعي لها يحتاج لاجتهاد وخبرة، ولكن هو عمل فريق واحد مع بعض. شاهدنا أعمالاً كثيرة جداً كان الدور الثاني والدور الثالث ناجحين جداً ولا يقلان عن دور البطولة ومؤثرين في الأحداث بشكل عام. فالمشاهد بدأ ينتظر الأدوار الجماعية ولا يتفرد البطل الواحد إلا نادراً إذا احتاجت القصة لذلك. الأفلام الناجحة جداً منذ القديم حتى الآن والتي أثرت السينما نجد فيها عدة نجوم من الصف الأول والصف الثاني والصف الثالث، وأنا أتمنى الوصول للدور الثاني والبطولة إن شاء الله.

- هل من أعمال درامية تشارك فيها خلال هذا العام الرمضاني؟

شاركت هذا العام في مسلسل "فوق مستوى الشبهات" مع الفنانة الكبيرة يسرا ومن إخراج الأستاذ هاني خليفة، والذي أمتعنا بأعمال جميلة جداً. هو دور صغير، لكن اعتبره إضافة لي جيدة جداً، والمسلسل ناجح ونال إعجاب الناس، وأنا من المتابعين له وأتمنى أن يوفقني الله في أعمال أخرى.

- عمرو صلاح قابيل، كيف يترجم حبه للدراما أو للفن بشكل عام؟

حبي للدراما بشكل خاص نابع من تربيتي في بيت فني. دائماً كنت مع الوالد في الاستوديو، أحضر معه التصوير في معظم المسلسلات التي قام بها، من ضمنها "دموع في عيون وقحة" من بطولة الزعيم عادل إمام ومن إخراج يحيى العلمي والكاتب صلاح مرسي. وحضرت تسعين بالمئة من هذا العمل أثناء تصويره، وهذا جعلني أتغلغل في الفن منذ الطفولة. خصوصاً كنت أجلس مع الوالد أثناء حضوره العمل الدرامي في البيت، وأسمع النقد من وجهة نظره كفنان. هذا جعل حب الفن ينمو في نفسي وأتمنى احتراف التمثيل إن شاء الله.

- نشهد نهضة للأعمال الروائية عبر الدراما، ألا يضيف هذا قيمة مضافة للعمل الدرامي الحالي؟

طبعاً وجود أعمال روائية في الدراما يضيف قيمة فنية للأعمال الروائية، خصوصاً ضمن وجود روايات ضخمة لروائيين كبار. وهذا يترجم العمل على الشاشة، والمستفيد الأول من ذلك المشاهد، لأن القصة الروائية هي أساس العمل.

- الفنان عمرو صلاح قابيل، متى بدأ وأين هو الآن؟

بدايتي كانت في أعمال صغيرة ومشروعات تخرج للطلاب، وكنت أحب العمل فيها لاكتساب الخبرة. ومن ثم اشتركت في فيلم "365 يوم سعادة" مع الفنان أحمد عز وإخراج الأستاذ سعيد الماروق. وفي دور لطيف هو المأذون، ومن ثم عملت مع الفنان خالد الصاوي في "خاتم سليمان" مع المخرج أحمد عبد الحميد والكاتب أحمد حناوي.

برؤية تحليلية للحوار معه نكتشف أن عمرو صلاح قابيل ييظهر في المقابلة كشخص شديد الإحساس بالمسؤولية تجاه إرث والده الفني، مما يعكس مدى تأثير هذا الإرث على هويته النفسية والمهنيّة. تعبيره عن التحديات التي يواجهها بسبب هذا الإرث يشير إلى مستوى عالٍ من الوعي الذاتي والقدرة على التقييم الذاتي. يعكس حديثه عن التزامه بمستوى عالٍ من المصداقية والتفاني في عمله شعورًا بالثقة بالنفس ولكنه مرتبط أيضًا بإحساس بالضغط لتحقيق النجاح بنفس جودة والده.

يُظهر عمرو صلاح قابيل إدراكًا عميقًا لقيمة الأدوار الثانوية وتأثيرها في العمل الفني بشكل عام. هو واعٍ تمامًا لأهمية التنوع في الأدوار التي يؤديها ويُقدِّر جودة العمل الجماعي. يدرك أيضًا قيمة العمل ضمن فريق، مما يعكس فهماً ناضجاً لطبيعة صناعة الترفيه وكيفية النجاح فيها. كذلك، اعترافه بأهمية الأدوار الثانوية يُعزز من مكانته كممثل طموح يسعى لتحقيق توازن بين الطموح والواقعية.

يسلط الضوء على أن الجمال ليس مقتصرًا على الأدوار البطولية فقط بل يمتد إلى الأدوار الثانوية التي تُضيف بُعدًا عميقًا للأعمال الفنية. تصريحه عن أن الأعمال الروائية تُضيف قيمة فنية يعكس تقديره لجماليات النصوص الأدبية وتحويلها إلى أعمال درامية. وهذا يُظهر أن لديه حسًا جماليًا مميزًا، ويمتلك القدرة على تقدير التفاصيل الدقيقة التي تُعزز من قيمة العمل الفني.

يمكن ملاحظة أن عمرو صلاح قابيل يملك تفهماً جيدًا لآليات الأداء التمثيلي من خلال تجربته الشخصية ومشاركته في أعمال سابقة. يظهر من حديثه أنه يعي أهمية بناء شخصية الممثل من خلال التفاعل مع أدوار متنوعة، من الأدوار الصغيرة إلى البطولية، ويبدو أنه يسعى لتطوير مهاراته عبر الاستفادة من تجاربه المختلفة. حديثه عن العمل في أعمال معروفة ومشاركة تجاربه مع شخصيات فنية مرموقة يُبرز قدرته على التكيف مع مختلف الأدوار.

من منظور درامي، يبدو أن عمرو صلاح قابيل يسعى لتحقيق توازن بين الاحتفاظ بخصوصية إرث والده وبين بناء مسيرته الفنية الخاصة. يعكس اهتمامه بالأدوار الثانوية وسعيه للوصول إلى أدوار البطولة فهماً درامياً عميقاً لمتطلبات المشهد الفني. اعترافه بفضل الروايات الأدبية في تعزيز قيمة الأعمال الدرامية يُظهر اهتمامًا بالجوانب الإبداعية التي تُثري العمل الدرامي وتزيد من جاذبيته للجمهور.

يظهر عمرو صلاح قابيل كشخصية متعددة الأبعاد، تجمع بين الإحساس العميق بالمسؤولية تجاه إرث والده والطموح الشخصي للتفوق في مجال التمثيل. لديه فهم ناضج لكل من الجوانب الفنية والجمالية والتمثيلية التي تُعزز من قيمته كممثل. يُعبِّر عن توازن بين تقديره للأدوار المختلفة وتطلعه لتحقيق النجاح، مما يجعله فناناً واعداً في المستقبل.

dohamol67@gmail.com

Doha El Mol