ملكة جمال لبنان سابقاً والإعلامية سوسن السيد لمرايا: "لا أحب الصحافة الصفراء وتكريم الضيف من مبادئي ولا أهتم بالسبق الإعلامي."

حاورتها: ضحى عبد الرؤوف المل

انطلقت من طرابلس شمال لبنان مكللة بالجمال والحيوية والحركة التي غمرت مسيرتها. إن كان من حيث الجمال أو من حيث الإعلام، بدأت من البرامج الرياضية كمراسلة وصحفية، أو كإعلامية توجت القنوات ببرامجها الاستضافية وغيرها. تركت بصمتها الجمالية بقوة كمحور ارتكازي لامرأة ما زالت تفوح بالتواضع والجمال وحسن الخلق. فالحوار معها هو متعة جمالية مزركشة بالبساطة وبنكهة المرأة الطرابلسية التي تستضيفك بالبسمة و"ألف أهلاً وسهلاً". مع ملكة جمال لبنان سابقاً والإعلامية سوسن السيد أجرينا هذا اللقاء.

- كيف تختزل الملكة سوسن السيد رحلتها الجمالية؟

انطلقت فيها بعمر السادسة عشرة، شاركت في مسابقة ملكة جمال لبنان بطلب من اللجنة ومثلت منطقة شمال لبنان وربحت اللقب ملكة جمال لبنان، ومن ثم زرت الرئيس عمر كرامي قبل مشاركتي بمسابقة ملكة جمال الكون، ومن توصياته أو بالأحرى نصيحته التي لم أنسها، الانتباه من التصوير مع ملكة جمال إسرائيل، لأنني سأمثل لبنان وهو بلد عربي، وكنت أول سفيرة للبنان من طرابلس وكانت المهمة جداً صعبة.

- أول محطة فنية مهمة في حياتك ما هي؟

عندما تكلمت مطولاً عن الحرب اللبنانية في CNN، ومن ثم قيامي بأعمال مهمة للجالية العربية، وتكلمت عن الوحدة الوطنية وما إلى ذلك. وبعد عدة أسابيع قمت بتغطية الأولمبياد في لوس أنجلوس، لأنني كنت صحافية رياضية أيضاً. فانطلاقتي بدأت من أمريكا، ومن ثم تلفزيون لبنان والانطلاقة بالبرامج والأخبار الرياضية، ومستشارة لبعض الشخصيات الرياضية والقيادية العربية ومع الاتحاد العربي والاتحاد الآسيوي. وكانت الانطلاقة عالمية.

أين الملكة سوسن السيد حالياً؟

أنا في قناة المرأة العربية حالياً منذ أكثر من عشر سنوات، أولاً ضمن برنامج "ملكات" الذي استمر لسنوات، ومن ثم "أهلاً رمضان" مع المؤسسات الخيرية أكملت فيه خمس سنوات أو أكثر، و"أمسيات" و"حوار خاص" مع شخصيات سياسية. برنامج "ملكات" حصد نسبة مشاهدة عالية وقطف نجاحاً باهراً ولن يتكرر. وحالياً مع برنامج "ضيوف السوسن" وهو حوار مع عدة ضيوف متجانسين يتناول مواضيع مهمة.

- كيف تصف الملكة سوسن السيد الجمال؟

لقب الجمال محطة كبداية جميلة وبعد سنة قد تختفي الملكة، وقد تحقق ذاتها لأن لقب ملكة جمال هو مفتاح صغير ندخل من خلاله إلى عوالم مختلفة، ونكتشف الكثير من الأمور التي يصعب فهمها في عمر ما وفترة قصيرة. فمحطات الجمال التي دخلتها كانت رسالة مهمة جداً في حياتي.

- ما هي رسالتك في الحياة؟

أنا مناهضة جداً للمرأة في عملي ونشاطاتي في الرياضة أو الجمال أو الإعلام، ولدي مؤسسة "سوسن" التي أديرها وكل ذلك لأثبت أن المرأة هي قيادية وقادرة على إتمام واجباتها، والتعايش مع النساء من كافة الدول العربية. فالمرأة عنصر روحاني أكثر مما هو عملي بشكل عام، لهذا لا يمكن أن تعتمد المرأة على أحاسيسها فقط حتى ضمن تربية الأولاد. لكي تحقق النجاح عليها الاعتماد على العقلانية لتسيطر على عواطفها كي لا تخسر، دون فقدان العاطفة طبعاً. وهذا يتعب المرأة، لكن عليها مقاومة ذلك لتنجح في كل الميادين.

- ما هي مقاييس الجمال من منظورك الشخصي والعام؟

الجمال هو خلق وخلُق معاً، بدون ذلك يكون الجمال لوحة جافة وبلا روح. فالمرأة الجميلة هي إطلالة وثقافة عامة وشكل متناغم ومقبول. وأنا ضد أي جمال صناعي، لكني مع تهذيب الشكل بعد عمر طويل، ولكن تغيير الشكل أرفضه تماماً. فبعض النساء يبحثن عن كمال الشكل وهذا غير موجود لأنه نسبي. فالعناية الطبيعية بالجمال أهم، وهي ثقة قوية بالنفس ورضا بالجمال الطبيعي.

- الميديا والعنصر التواصلي المهم في تواجدك الأكبر، إلى مدى ساعد ذلك الملكة سوسن السيد؟

ناشطة في الميديا، لكن بالنسبة لي هي تكملة وليس أكثر. وساعدت في أرشفة حواراتي منذ البداية، وهذا جميل كي يحصل الجيل الجديد على معلومات عن شخصيات فنية وسياسية، وما إلى ذلك.

- ماذا تقولين للبنان؟

لبنان بلد الجمال، وما يحدث الآن فيه هو تكملة لنزاعات الخارج بكل المشاكل التي نلمسها. ولا أنظر بسلبية لهذا، ولكن الإيجابية هي أن البلد الأجمل بالإثارة والتاريخ الفني. ولكن الواقع المر أن الغرب يتطور ونحن في نزاعات مريرة.

المتابعة الرياضية، إلى مدى بلغت صعوبتها المهنية بالنسبة لك خصوصاً كامرأة جميلة؟ عالم له صعوبته الخاصة. هذا العالم ساعدني في التمرس في مهنة الرجال لأنه كان حكراً على الرجال. ولكن دخلت من خلال الاتحاد العربي كمستشارة، ولم يؤمنوا بي بداية، ولكن أتقنت عدة لغات واستطعت تحقيق مكاسب صحفية مهمة ميدانياً وبقوة. وهذه التجربة كانت جميلة جداً في حياتي. تمنيت البقاء في الصحافة الرياضية لولا التشرذم والخلافات العربية. لأنني أجريت حوارات مهمة مع شخصيات رياضية عالمية مع تغطية لمؤتمرات خصوصاً في لوس أنجلوس.

- اكتسبت برامجك مصداقية عالية في التناول بموضوعية بعيداً عن الذاتية، ما رأيك؟

لا أحب الصحافة الصفراء وتكريم الضيف من مبادئي ولا أهتم بالسبق الإعلامي. لأن الإعلام المرئي يمتاز بقوة العمل ومصداقيته دون أهداف خاصة.

ما هي مؤسسة "سوسن"؟

هي للإعلام والإعلان، لتنظيم المهرجانات ووكلاء الشرق الأوسط لمنظمات جمالية عالمية، ألقاب جمال عمرها أكثر من عشرين سنة. ومن خلال الألقاب نرسل سفيرات للجمال إلى الخارج.

نصائح للمرأة العربية تؤمنين بها؟

أن لا تحارب قوانين الحياة بشكل عام، لأن لكل منهما الدور المهم في الحياة. الدين الإسلامي أنصف المرأة جداً، ولكن العادات والمجتمع الذكوري هو الذي أصاب المرأة بالركود والمناداة بالحقوق. ليس من الضرورة المساواة مع الرجل، بل القيام بالعمل المنوط بها كما يقتضي وعلى أكمل وجه في العائلة والمجتمع. وتأدية دورها بتكامل في الحياة، ولا ينقص دور المرأة إن كانت جميلة أو غير جميلة، لأنها قادرة على الصبر والإرادة التي تتحمل صعاب الحمل والتربية وتتحمل مصاعب الحياة.

من خلال تحليل الحوار معها نكتشف يظهر أن الإعلام كان جزءاً أساسياً في تشكيل مسيرتها المهنية. السيد تُعبر عن اهتمامها بالإعلام الذي يتسم بالمصداقية والموضوعية، وتتجنب ما يُعرف بالصحافة الصفراء التي تهدف إلى الإثارة على حساب الحقيقة. هذا يظهر التزامها بمبادئ المهنية في الإعلام، حيث تُشدد على أهمية تكريم الضيف والابتعاد عن البحث عن السبق الإعلامي غير المجدي. كما أن سوسن السيد تستفيد من الميديا كأداة للتوثيق والأرشفة، مما يساعد الأجيال الجديدة على الوصول إلى معلومات دقيقة عن الشخصيات المهمة.

سوسن السيد بدأت مسيرتها الإعلامية بشكل مبكر، حيث انطلقت من تقديم برامج رياضية والتحدث عن قضايا وطنية على شاشات عالمية مثل CNN. تميزت بخلفيتها الرياضية، مما أضاف بعداً فنياً خاصاً إلى أعمالها، حيث مزجت بين التقارير الرياضية والأعمال الإعلامية الكبرى مثل تغطية الأولمبياد. قدرتها على التحدث عن قضايا كبيرة مثل الوحدة الوطنية والحرب اللبنانية تُظهر قدرتها على تناول المواضيع الكبرى بعمق واحترافية، مما يبرز تميزها في المجال الفني والإعلامي.

من الناحية الجمالية، سوسن السيد تُبدي فهماً عميقاً للجمال، مشيرة إلى أن الجمال الحقيقي هو مزيج من الخلق والخلُق. تعارض الجمال الصناعي، مما يُظهر تمسكها بالجمال الطبيعي والإطلالة التي تعكس الشخصية والثقافة العامة. هذا يعكس قيمها الشخصية ويعزز من مصداقيتها كملكة جمال سابقة. كما أنها تؤكد على أهمية الثقة بالنفس والرضا بالجمال الطبيعي، ما يعزز من الرسالة التي تبعث بها كمثال للمرأة التي تظل مخلصة لمبادئها.

تُظهر سوسن السيد قدرة تعبيرية قوية من خلال استخدام لغة تتسم بالوضوح والصدق. تعبيرها عن تجربتها الشخصية مع الجمال والإعلام يعكس عمق تجربتها وحكمتها. تقدم رسائلها بشكل يتسم بالتواضع والثقة، وتستخدم كلمات تدل على الإيجابية والتفاؤل رغم التحديات. قدرتها على التعبير عن مواقفها وآرائها بوضوح وبأسلوب جذاب يُعزز من تأثيرها كرمز للمرأة القوية والملهمة.

تُمثل سوسن السيد نموذجاً للمرأة التي تجمع بين الجمال الداخلي والخارجي. قدرتها على التعبير عن آرائها بوضوح واحترافية، إلى جانب الحفاظ على جمالها الطبيعي وتواضعها، تُبرز جمالها كعنصر مؤثر في تأثيرها العام. تعبر عن الجمال ليس فقط من خلال المظهر، ولكن من خلال تصرفاتها ومبادئها، مما يجعلها مثالاً يحتذى به في عالم ملكات الجمال.

سوسن السيد تُعتبر شخصية متعددة الأبعاد تجمع بين التألق الإعلامي والفني والجمالي. التزامها بالمبادئ المهنية، قدرتها على التفاعل مع قضايا كبرى، ورؤيتها الجمالية الفريدة تجعل منها رمزاً يجسد القيم والجمال الحقيقي. تُمثل بشكل مثير اهتمامها بالأشياء المهمة وتفانيها في العمل، مما يعزز من مكانتها كملكة جمال وإعلامية ذات تأثير ملحوظ.

dohamol67@gmail.com

Doha El Mol