المخرج عبد الكريم نبيه لمجلة "مرايا":

"يَحْكِي الفيلم عن الأيام الصعبة التي يمر بها الإنسان السوري، وعن معاناته في دول اللجوء."

حاورته: ضحى عبد الرؤوف المل

حين تكون العين الإخراجية ناقلة لما تراه من الأبعاد الواقعية، وبحسّ الحياة الحلوة والمرة، تكون بمثابة الحقيقة التي تدخل التاريخ، وتصبح يد المخرج وحواسه كدائرة تجمع بفنية وجمالية الدراما بوثائقية شديدة الحبكة. هو المخرج عبد الكريم نبيه، المخرج الصارم في قوانين العطاء الفني، والتقني بأبعاد الفن الإخراجي الملامس للنص والإعلامي بقضاياه المستحقة. فهل فيلم "الأيام الصعبة" هو نقلة جديدة في عام ننتظر فيه التغييرات ليحل السلام؟ مع المخرج عبد الكريم نبيه أجرينا هذا الحوار...

المخرج الحقيقي هو الذي يبدع في خلق شخوصه باستخراج المكنون الداخلي. ما رأيك؟

الفن تعبير، أو لغة تعبير، والفنان هو ذلك الكائن الذي يقوم بهذه العملية، عملية التعبير، مستخدمًا كل ما يمكن استخدامه من الوسائط، حتى يكون تعبيره جمالياً. في الأحوال المعتادة، يقوم المخرج بشرح رؤيته للشخصية التي سيقوم الممثل بتمثيلها، تاركًا له فرصة الرجوع إلى مصادره الخاصة للوصول إلى الطريقة المناسبة في تجسيد الشخصية. بعد ذلك، يعمل الاثنان معًا لتحسين الأداء. وإذا ظهر خلاف في الرؤية بين الممثل والمخرج، عندها يجب أن يتناقشا سويًا للوصول إلى رؤية واحدة. ومع ذلك، فالقرار النهائي يعود إلى المخرج وحده. وهناك ظروف يكون من المهم أن يفرض المخرج فيها أسلوبًا في الأداء على الممثل. فمثلاً، عند التعامل مع ممثلين غير مدربين، يتحول المخرج إلى معلم، ويكون عليه الانفصال عن أسلوبه الشخصي في التمثيل. وفي الحالات التي يجد فيها ممثل ذو خبرة مشكلة في الأداء، فسوف يكون في الأغلب مستعدًا للاستماع إلى نصائح المخرج واقتراحاته. وللحصول على أفضل أداء للممثل، يجب اختيار أفضل الطرق لتحفيزه على تقديم كل ما لديه. ومن القواعد التي يجب مراعاتها توجيه الممثل بأسلوب يشجعه على أن يكون إيجابيًا ومطورًا لأدائه. ورغم ما قد يبدو في هذا من مبالغة، فإن اللغة التي يستخدمها المخرج في توجيه الممثل قد تغير كثيرًا من النتائج التي يحصل عليها. وأول ما يجب تفاديه هو أن يطلب المخرج من الممثل بشكل مباشر تعبيرًا معينًا.

المخرج عبد الكريم نبيه والعديد من الاختصاصات التي لم تخرج عن الفن، ماذا تخبرنا عن ذلك؟

نعم، في البداية كنت ممثلًا مسرحيًا، ثم تحولت إلى مخرج، ثم إعلامي، وشاركت في العديد من المؤتمرات الإعلامية على المستوى العالمي.

ماذا تخبرنا عن رحلتك في الوسط الفني؟

في البدايات كنت أعمل ضمن فرقة مسرحية محلية في دمشق، ثم اختاروني أعضاء الفرقة مخرجًا للفرقة. وساهم الفنان الراحل محمود جبر والفنان بسام لطفي (بسام أبو غزالة) في تشجيعي على ذلك، إلى أن انتقلت إلى إخراج برامج تلفزيونية. وقمت بإخراج بعض البرامج لشركات إنتاج خاصة، وعملت في إخراج الإعلانات المصورة والأغاني المصورة (فيديو كليب).

ماذا ينتظر المخرج عبد الكريم نبيه لإخراج فيلم عن الوضع الحالي في سوريا؟

الدعم من شركات إنتاج محلية تؤمن بقضية الشعب السوري.

أين أنت من الأفلام الوثائقية وما رأيك بها؟

الأفلام الوثائقية تزودنا بمعلومات تعليمية عن أشياء غير معروفة جيدًا، وأخرى تحكي قصصًا مفصلة عن أشخاص أو أحداث. ولا يزال بعضها يحاول إقناع المشاهدين بوجهة نظر معينة. أيًّا كان الموضوع الذي تختاره، فإن صناعة الفيلم الوثائقي يمكن أن تصبح مهمة جادة. كانت لدي تجربة إعداد وإخراج بعض الأفلام الوثائقية عن الوضع السوري، وكانت تجربة مفيدة بالنسبة لي.

مؤخرًا شهدنا أفلامًا مصورة بعدسة الهاتف. هل تؤمن بهذا الفن؟

تحولت "أفلام الموبايل" في بعض الدول العربية إلى وسيلة جديدة لتبادل الأخبار المصورة وتوثيق الأحداث التي تخلفها الحرب في نفوس شعوب بعض الدول وأجسادهم. وتمتاز في هذا الفن الإعلامي الرائج، حالات المعاناة التي ولدها الصراع، إلى جانب إصرارهم على التمسك بأهداب الحياة والتغلب على مظاهر المعاناة اليومية. ويرى العديد من الباحثين والإعلاميين أن المقاطع التي يصورها البعض بهواتفهم المحمولة تسهم إلى حد كبير في إيجاد حالة من التعاطف والتكافل الاجتماعي أحيانًا في مواجهة كثير من المآسي الإنسانية، الأمر الذي زاد من شعبية المقاطع المضحكة والمبكية على السواء والتي يتداولها البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

عمل إخراجي قمت به لا تنساه أبداً ومقالًا صحفيًا تحتفظ به لآخر لحظة؟

العمل الذي لا أنساه هو عمل مسرحي. مسرحية "سندريلا" للأطفال، حيث قمت بعرضها في عدة محافظات سورية، وكان الأطفال الذين عملوا معي قمة في الأداء. أما عن المقال، أتمنى أن أكتب عن نهاية معاناة أهلي السوريين والعرب أجمع.

ماذا تحمل في جعبة 2016 من أمنيات وأعمال؟

ستزهر شقائق النعمان من جديد فوداعًا... (2015). آلامنا بقدر أحلامنا. إن الآلام تأتي بقدر ما نحلم به، بل أحيانًا أكثر. فقد أصبحت حياتنا سيمفونية من الحزن ممزوجة بالأمل. لا ندري ما الذي يحمله لنا عام 2016 في جبته، سواء كان موشحًا بالابتسامات أم الدمعات. وهنا نحن ودعنا 2015 ودموع أهلنا لا تزال تذرف ألمًا، ووجعًا، وقصص التراجيديات التي يعج بها الوطن، المفتوحة جراحه لن تطوى مع طي صفحات هذا العام، وحرقة قلوب الأمهات المغلفة بالصبر على رحيل فلذات أكبادهن يوميًا لن تذوب لهيبها. وآهات وويلات اللاجئين السوريين ورحلات الألم والموت التي تعتصر قلوبهم وحياتهم كل يوم أصبحت بحجم هذه المجزرة. وبكل أسف، هناك فيلم سينمائي أعمل على تحضيره وأعمال مسرحية سيتم عرضها في تركيا.

هل من مشاركات في مهرجانات عالمية؟

اعتذرت عن المشاركات في المهرجانات التي تمت دعوتي لها في مصر والمغرب لأسباب خاصة، لكن إن شاء الله هذا العام سأكون في مهرجان "كام" السينمائي بمصر كعضو في لجنة التحكيم.

الفن السوري استطاع منح سورية هوية خاصة. ما رأيك؟ وأين يكمن خطر انهيار هذه الهوية؟

لا بد لمن يشاهد أعمال الدراما السورية هذا الموسم أن يستعد للضغط على معدته أو إغلاق عينيه، أو حتى الضغط على زر استعادة ضبط المصنع في الذاكرة بعد العرض. فغالبية الأعمال تنافست على كشف تفاصيل الواقع التي لا يأبه لها المشاهد العربي، فإذا توجهت للمشاهد السوري عانت عشرات المطبات بدءًا من التصنيف والوقوع تحت مسميات الصراع وتحول النص الدرامي إلى قاضي مشروع عن المجتمع، ينصف ويفتي الأحكام على هواء...

dohamol67@gmail.com

Doha El Mol